السعودية وجهة للاستثمارات العالمية

|

لم يعد من السهل أن تجد الاستثمارات العالمية، خاصة الصناديق السيادية أو صناديق التأمينات والتقاعد وصناديق المحافظة على رأس المال، كثيرا من الوجهات الاستثمارية الآمنة، ولعل التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي والإشارات الكثيرة حول المشكلات التي يواجهها نمو الاقتصاد العالمي من حالتي القلق وعدم التأكد بشأن نتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين يوضحان أسباب بطء النمو العالمي، كما أن مشكلة انسحاب بريطانيا المتعثرة من السوق الأوروبية والمشكلات السياسية في العالم تجعلان من قرار الاستثمار عملا محفوفا بالمخاطر، ولهذا يأمل جميع الرؤساء التنفيذيين أن تكون هناك جهات مستقلة وموضوعية ومجتهدة تحدد أين الوجهات الاستثمارية الآمنة، فمثل هذه المعلومة ستخفف كثيرا من المخاوف عند اتخاذ القرار، وأيضا ستقدم قيمة بتخفيض تكلفة القرار، ولهذا فقد اهتمت جميع الأوساط الاستثمارية العالمية بما صدر أخيرا من موقع "يو إس نيوز" الأمريكي الذي صنف 80 دولة في العالم كوجهات استثمارية محتملة، وجاءت السعودية ثاني دولة آمنة في التصنيف، وهذه مرتبة عالية جدا؛ إذا كنا نعرف أن التصنيف يضم دولا تتمتع بسمعة عالمية كبرى في هذا الشأن.
لقد حقق التقرير مصداقيته من خلال منهجيته الموضوعية، حيث استند إلى نتائج مسح استقصائي شمل أكثر من سبعة آلاف مختص وصانع قرار في مجال المال والأعمال، اعتمد الموقع في مسحه الاستقصائي على ثمانية مقومات دولية متكافئة هي: مكافحة الفساد، المرونة، الاستقرار الاقتصادي، ريادة الأعمال، ضرائب الأعمال المناسبة، الابتكار، القوى العاملة الماهرة، والخبرة التقنية والتكنولوجية. فالمنهجية التي تعتمد على رأي تجريبي من أصحاب وصانعي القرار الاستثماري تحتاج إلى وضوح وتفصيل، وفي شأن قضايا تمس الفعل الاستثماري وتمس العوائد مباشرة، فإن الاقتصاد الآمن ليس مجرد ترتيبات سياسية فقط، بل ترتيبات في مواجهة المنافسة الحادة من باقي دول العالم، والاقتصاد القادر على مواجهة المنافسة قادر على الاستدامة والنمو، وبالتالي الحفاظ على مستويات العوائد والفوائد السائدة، وهذا يمنح صناع القرار الاستثمار بمساحة من الأمان والثقة، وبالتالي ضمان نمو وتوزيعات في الموقف الاستثماري تقابل أو تزيد على مستويات التضخم العالمي، وهذا هو المحك عند اتخاذ القرار الاستثماري، وفي هذا الشأن بالذات نجد التقرير موضوعيا تماما، بشأن المملكة التي تتمتع اليوم باقتصاد قوي، بناتج محلي يبلغ 683.8 مليار دولار، إضافة إلى الإصلاحات الرئيسة في هيكل تمويل المالية العامة، ما يشكل ضمانة عالية للعوائد على السندات والصكوك، كما أن الشركات السعودية، سواء "أرامكو" أو "البتروكيماويات" بشكل عام تحقق مكانة مرموقة، ولقد أثبتت التقارير الأخيرة أن شركة أرامكو تتمتع بسمعة عالمية، وتحتل قمة الشركات في العالم من حيث العوائد، وتتمتع شركة سابك بنمو كبير في الابتكارات وبراءة الاختراع. هذه القضايا بشكل عام مع الاستقرار الكبير في الحالة السياسية واللحمة الوطنية الداخلية، التي أثبتتها المملكة عند التصدي للقضايا الإقليمية، كل ذلك في مجمله منح المملكة هذه المكانة الرائدة في تقرير الوجهات الاستثمارية الآمنة.
من المتوقع أن يكون لهذه النتيجة التي حققها الاقتصاد السعودي في رأي أكثر من سبعة آلاف صانع قرار استثماري حول العالم دفعة قوية للخطط التنظيمية، وإن المأمول من هيئة الاستثمار ووزارة التجارة على وجه الخصوص الاستفادة من هذه النتائج من أجل الاستثمارات الأجنبية النوعية، خاصة في المشاريع الكبرى التي تقدمها "رؤية المملكة 2030"، ومن بينها مشاريع مدينة نيوم ومشاريع البحر الأحمر وتطوير العلا. 
وهنا لا بد أن نشير إلى أن المملكة وصلت إلى المرتبة الرابعة على مستوى الإصلاحات ضمن الدول الـ20 الأكبر اقتصادا.

إنشرها