المسنون .. «الأولوية لهم»

|

في الحافلة التي كانت تقلنا نحو الطائرة، شاهدت شابين يتسابقان للجلوس على المقاعد القليلة المخصصة للنساء وكبار السن. بينما كان هناك رجل مسن وأكثر من امرأة يقفون بالقرب من المقاعد.
مثل هذا المشهد لا يتسق مع ما تربينا عليه من قيم تحترم الكبير وترحم الصغير.
هذا المشهد يتكرر في مجتمعنا وفي مجتمعات أخرى أيضا. وهو يعكس حالة من عدم المبالاة والاحترام والتقدير للمسنين وللنساء.
ورغم أن هذا السلوك يظل نشازا، وسط السلوكيات الراقية التي يظهرها أفراد المجتمع. لكنه يستحق التصدي حتى يختفي بشكل كامل.
وهنا أود أن أشيد بمبادرة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية التي حملت اسم "الأولوية لهم".
وهي تهدف إلى تسهيل إجراءات المعاملات وتخفيف المشقة، وذلك من خلال إعطائهم الحق والأولوية. وهذه المبادرة تشمل المرأة التي تحمل رضيعا، والمرأة الحامل، وكبير السن، وذوي الاحتياجات الخاصة.
وستخصص المبادرة لهذه الفئات موظفين لتقديم الخدمات لهم، مع تخصيص أماكن للوقوف والانتظار خاصة بهم، إضافة إلى مزايا أخرى.
هناك وزارات أخرى أعطت مزايا لكبار السن، ومن ذلك القرض الإضافي الحسن الذي يقدم لمستفيدي برنامج سكني الذين تجاوزت أعمارهم 50 عاما.
هذا السعي للارتقاء بالخدمات المقدمة لكبار السن، يتماهى مع خطوات أخرى مثل تحسين مستوى جودة الحياة، وتخصيص أماكن للمشي، والسعي لتلافي الأمراض المزمنة من خلال تشجيع المواطنين والمواطنات على السلوكيات الصحية سواء في الغذاء أو التعود على المشي، وكذلك التعود على سبل وقاية النفس من الوقوع في الضرر، ومعالجة كثير من المشكلات المزمنة مثل السكري، وارتفاع الكوليسترول والضغط وهشاشة العظام، وسواها من الأمراض التي تهدد الحياة بشكل عام وكبار السن بشكل خاص.
إن توجيه الاهتمام بكبار السن وتيسير سبل الحياة لهم، من الأمور الحميدة التي نتمنى أن تمتد إلى جميع القطاعات العامة والخاصة.

إنشرها