حفلات التخرج

|

قبل الاختبارات النهائية عند نهاية كل عام دراسي، يبدأ موسم حفلات التخرج، التي أصبحت تشكل رعبا ماديا حقيقيا لكثير من الأسر، ما يستلزم الاستعداد لها بوقت كاف، يتساءل كثير إلى متى ونحن أهالي طالبات يجب علينا الصمت والرضوخ حتى لا "نكسر خواطر" بناتنا إن امتنعنا عن المشاركة في مثل هذه الحفلات الاستنزافية، خصوصا وأن الأمر لم يعد يقتصر على حفل تخرج الثانوية العامة، بل أصبحت حتى مراحل رياض الأطفال والابتدائية والمتوسطة يقام لهم حفل تخرج؟ دعونا نفترض أن أسرة من ذوي الدخل المتوسط لا يتجاوز فيها راتب الأب ثمانية آلاف ريال ولديه بنت في كل مرحلة، أتوقع يتعين عليه دفع ما لا يقل عن ألفي ريال، وإذا افترضنا هدية لكل بنت تحملها الأم أثناء الاحتفال لتقدمها لابنتها جريا على هذه العادة، التي أصبحت مظهرا من مظاهر التخرج، فعلى الأقل يجب عليه أن يدفع ألفين أخرى، هذا طبعا بغض النظر عن الذهاب للمشغل النسائي لتزيين البنات في حفلة التخرج، وأيضا شراء- أكرمكم الله- "أحذية جديدة" واكسسوارات وحقائب يد بناتية... إلخ، في نهاية الشهر سيكتشف الوالدان أن حفلات التخرج قد التهمت أكثر من نصف الراتب بغض النظر عن الضغط النفسي والتوتر.
عدم مراعاة المدارس لظروف الأهل المادية أمر مؤسف ومحبط في الوقت نفسه، فأنت كأب أو كأم لا تمتلك أي حيلة أمام قلوب بناتك حين يحدثنك بفرح عن التجهيزات اليومية لحفلات التخرج وعن الفقرات اللاتي يتدربن عليها مع زميلاتهن وستجد أفكارك ترحل بك بعيدا حين يخبرنك عن الهدايا الثمينة اللاتي يتوقعنها زميلاتهن من أهاليهن، وكأن حال لسان بناتك يقول "الكلام لك واسمعي يا جارة"، وستجد أنك تتساءل في داخلك هل أؤجل هذا الشهر قسط السيارة أم الإيجار أم فاتورة الكهرباء؟، وحتى لو كنت تمتلك قلبا بقسوة قلب "جنكيز خان" فستدفع مالا لحفلة التخرج ولو اضطررت اضطرارا إلى الاستدانة حتى لا تكسر قلوبهن، ولأن المدارس تدرك جيدا أنها تلوي ذراعك ببناتك، فهي لن تبالي لا بك ولا بظروفك، والإشكالية أن حفلات التخرج لم تعد تقتصر على مسارح المدارس، بل تعدتها للفنادق والقاعات و"على ظهر الأهل"، فأصبحت عباءات التخرج، التي تقوم المدارس بتفصيلها لطالباتها يتعدى سعرها الـ400 والـ500 ريال، رغم إدراك الجميع أن تكلفتها الحقيقية لا يمكن أن تتجاوز الـ150 إطلاقا.
حفلات التخرج أصبحت ساحة للتفاخر والبذخ و"كسر القلوب".. أقصد قلوب الأهل!

اخر مقالات الكاتب

إنشرها