أخبار اقتصادية- عالمية

قيمة «بيتكوين» السوقية تلامس 90 مليار دولار .. زادت 38 % في شهر

شهدت أسعار العملة الرقمية "بيتكوين" ارتفاعا ملموسا في بداية الشهر الجاري، ما جعل المضاربين والمستثمرين والمحللين يتساءلون عن أسباب هذا الارتفاع المفاجئ، وما إذا كان سيستمر أم لا؟
وفي الواقع، فإن الارتفاع لم يكن حكرا على "بيتكوين" فقط، فقد طال معظم العملات الافتراضية، التي زادت بنسبة 38 في المائة خلال الشهر الماضي، وبلغ إجمالي القيمة السوقية لعملة "بيتكوين" والعملات المشفرة، أي القيمة الإجمالية لنحو ألفي عملة مشفرة، أعلى مستوى لها منذ عام، وفقا لبيانات شركة كوين ماركت كاب، حيث ارتفعت إلى 186 مليار دولار من بينها 90 مليار دولار لعملة "بيتكوين" وحدها، لتصل أسواق "بيتكوين" والعملات المشفرة إلى أعلى مستوى لها منذ عام تقريبا.
ووصلت أسعار "بيتكوين" في اليوم الثاني من الشهر الجاري إلى تخوم 5200 دولار، وعلى الرغم من أن السعر ظل ثابتا لمدة يومين إلا أنها لم تفلح في الحفاظ على هذا الزخم، فقد تراجعت الأسعار لاحقا إلى أقل من أربعة آلاف دولار، ولا شك أن تلك القفزة السعرية تعيد التفاؤل النسبي إلى الأسواق مجددا.
ويقول لـ "الاقتصادية"، بيلي جورج المحل المالي في بورصة لندن، "إن أهم ما كشفت عنه الزيادة السعرية الأخيرة - رغم أنها لم تصمد كثيرا - هو أن ما تم الترويج له سابقا، بأن تراجع أسعار العملات المشفرة عامة وبيتكوين على وجه الخصوص، مؤشر على أنها في طريقها للاضمحلال والزوال كما قال الخصوم لم يكن صحيحا. فالتحرك السعري ارتفاعا وانخفاضا يكشف أن السوق لا تزال لديها شهية استثمارية تجاه العملات المشفرة، وربما لا تكون تلك الشهية بالقدر الذي يرغب فيه أنصار العملات الافتراضية، ولكن من المؤكد أن تلك الشهية موجودة، وهذه هي الضمانة لإمكانية أن تستعيد العملات المشفرة مكانتها السابقة".
الرواج الذي شهدته "بيتكوين" أخيرا جعل البعض يصل بتوقعاته إلى أن الأسعار ستعاود الارتفاع بحدود 20 ألف دولار، إلا أن تلك التوقعات تبدو للبعض ضربا من الخيال لا يعززه الواقع أو يدعمه.
ويعتقد تايلر ماك الخبير المصرفي والاستشاري لمجموعة "نت وست" المصرفية، أن "أعلى سعر حققته بيتكوين أخيرا هو 5500 دولار، وهذا الارتفاع جاء نتيجة انتشار شائعات في الأسواق بأن هناك خططا دولية لحظر أنشطة التنقيب والتشفير على بيتكوين، ما أوجد طلبا مصطنعا، وما إن استقرت الأسواق حتى تراجعت قيمة بيتكوين، وهذا يكشف أن أسعار العملة المشفرة باتت تحت الضغط مجددا، وأن زخم البيع أكبر من الرغبة في الشراء، ما يفضح نقطة الضعف الرئيسة في الأسواق، والمتمثلة في الشكوك العميقة للمضاربين في هذا النوع من الأصول، فارتفاع الأسعار يأتي جراء المضاربة قصيرة الأمد، ولا يستند إلى أسس اقتصادية".
وفي ظل هذا الموقف النقدي تجاه العملات الافتراضية يتوقع تايلر ماك لـ"الاقتصادية"، أن تتراجع أسعار "بيتكوين" إلى حدود ألف دولار أو أقل هذا العام.
وبطبيعة الحال يرفض أنصار العملات الافتراضية تلك التوقعات السلبية، ويعتقدون أن العملات المشفرة وخاصة "بيتكوين" تتجه إلى مستوى جديد، يصل في تقدير بعضهم إلى حدود 50 ألف دولار.
ويشرح ذلك لـ"الاقتصادية"، الدكتور هايس آرثر أستاذ النقود والبنوك في جامعة شفيلد قائلا: "بغض النظر عن المستوى السعري الذي ستصل إليه بيتكوين، فإننا يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الجيل الجديد من الشباب والأطفال الحاليين، الذين سيتحولون إلى شباب في غضون عقد من الزمان، سيكون لديهم جميعا غرام وولع بالعالم الرقمي، وهذا سيشجع من وجهة نظر أنصار العملات الرقمية عمليات التشفير. والأطفال الذين لديهم شاشات الآن في أيديهم، سيكونون في المستقبل مرتاحين للخدمات ذات التفاعل البشري المحدود، ولهذا سيفضلون العملات المشفرة".
ويضيف آرثر: "يصعب الجزم بالأسعار المستقبلية لبيتكوين، فهناك تباين واضح في التقديرات، ولكن من المؤكد أن تلك العملات المشفرة ستبقى مؤيدة من قبل فئات كثيرة، إذ يلاحظ ارتفاع حجم تداول العقود الآجلة في بعض البورصات الدولية وخاصة بورصة شيكاغو، وتلك الطفرة لديها جذور آسيوية، فالاهتمام الآسيوي بالعملات المشفرة يتزايد بسرعة مع تزايد عمليات الشراء عبر الإنترنت أو خارج البورصة، خاصة في الصين".
ويعزز دخول الصين وبقوة على خط العملات المشفرة، ثقة بعض المضاربين فيها، وخاصة في أداء بيتكوين على الأمد الطويل، حيث يرجح البعض أنها ستكون أفضل أداء من الدولار الأمريكي المهيمن على الاقتصاد العالمي، ويشير بعض الخبراء في هذا المجال إلى أن القيمة السوقية المجمعة للعملات المشفرة ربما تصل إلى 80 تريليون دولار في غضون 15 عاما.
وتختصر الدكتورة آماندا جاي أستاذة التجارة الدولية المشهد قائلة: "لا تصدق أي شخص يدعي معرفة المصير النهائي لبيتكوين، هناك احتمال أن تصبح معتمدة على نطاق واسع كمخزن للثروة، ووسيلة للمعاملات خارج النظام المصرفي، وهناك فرصة حقيقية لأن تصبح بلا قيمة".
وتضيف جاي: "كما هو الحال مع أي أصل من الأصول، هناك سوق، ومع أي سوق، هناك أموال يمكن كسبها وفقدانها عن طريق التداول، لكن المشكلة الراهنة هي أن هناك عددا لا حصر له من المتغيرات في لعبة العملات الافتراضية، ومجموعة الأسعار المحتملة للعملة الافتراضية تمتد من الصفر إلى أرقام فلكية".
لكن وجهة النظر تلك، وغياب اتجاه واضح، هو ما يخيف كثيرا من صغار المضاربين والمستثمرين من الإقدام على المخاطرة بالاستثمار في العملات الافتراضية، خاصة أن ذلك يترافق أيضا مع ما يصفه البعض بجهل الأسواق بعالم العملات الافتراضية، والغموض الذي يحيط بها وبقدرتها على جعل البعض ينتقل إلى خانة المليونيرات في غمضة عين، وقدرتها في الوقت ذاته على تحطيم الثروات وابتلاعها
فصعوبة عملية التشفير والحاجة إلى معرفة تقنية للتعامل مع العملات المشفرة بنجاح، يجعل إقبال كثير من الأشخاص عليها محدودا حتى الآن، ورغم اقتناع أنصارها بأن الأرضية باتت مهيأة للتغلب على أنظمة الدفع الحالية مثل فيزا وماستر كارد، فإن اللجوء للعملات الافتراضية كقناة استثمارية قد يسفر عن غرق المبحرين فيها، إذا لم يكونوا على دراية دقيقة بإدارة دفة استثماراتهم والإبحار بها وسط التضاريس الجغرافية المعقدة لسوق العملات الافتراضية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية