FINANCIAL TIMES

الدب الروسي يستفيق من تداعيات العقوبات والشتاء

المصرفيون الاستثماريون في روسيا انخرطوا في موجات احتفاء في أعقاب صدور تقرير روبرت مولر الأولي.
منذ أن اتضح أن تقرير المدعي العام الأمريكي الخاص، الذي يدور حول تدخل روسي مزعوم في انتخابات عام 2016، قد برّأ حملة الرئيس الأمريكي من شبهات التواطؤ مع موسكو بدأت مبيعات الأسهم الروسية التي تراجعت لفترة طويلة في الانطلاق مرة أخرى.
بعد توقف كبير، عادت السوق المحلية إلى الانتعاش، مع عمليتين مخططتين لإدراج أسهم وعدد كبير من مبيعات الديون.
بيد أن مراقبي السوق منقسمون حول مدى استدامة الانتعاش، وحذرون من حالات التعافي السابقة التي تم إيقافها من خلال الجغرافيا السياسية.
في نيسان (أبريل) 2018، على سبيل المثال، تسببت العقوبات الأمريكية الخانقة المفروضة على رجال الأعمال الروس وأعمالهم، في إزالة الإثارة والحماس بدرجة كبيرة من أسواق رأس المال في البلاد، ما جعل العام الماضي الأول منذ عقد من الزمان، دون أي عملية طرح عام أولي من الدولة.
بعد مرور عام، وعلى الرغم من المخاوف المستمرة من فرض عقوبات جديدة من واشنطن، إلا أن الشركات الروسية بدأت تعود إلى السوق، فانقسمت الآراء حول ما إذا كانت هذه عودة إلى التشكل؟ أم أنها مجرد اندفاع لجمع الأموال قبل إغلاق النوافذ مرة أخرى؟
قال دان سالتر، رئيس أبحاث استراتيجية الأسهم في أوراسيا في "رينيسانس كابيتال"، إن رحلة الأسبوع الماضي لرؤية المستثمرين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، أظهرت أنهم "عادوا الانخراط" في أسواق روسيا بعد تقرير مولر.
وأضاف: "هناك الآن بعض التفاؤل الحذر ... من أن زخم العقوبات المفروضة قد يبدأ في التراجع".
فُرضت العقوبات الدولية على روسيا لأول مرة قبل خمس سنوات، بعد غزو موسكو لشبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا، وضمها أخيراً.
ثم ازدادت في ذلك الوقت بسبب تصرفات روسيا في سورية وادعاءات التدخل في الانتخابات الأمريكية.
كان لذلك تأثير سلبي في الإصدارات الجديدة. أفادت التقارير بأن مجموعة من الشركات الروسية كانت تجري مفاوضات لإطلاق مبيعات أسهم العام الماضي، بما في ذلك شركة تكنولوجيا المعلومات "آي بي إس" وشركة التوظيف "هيد هنتر" وشركة التأمين "ريسو"، إلا أنها جميعاً أوقفت خططها أو أخفتها بهدوء آملة أن يتم نسيانها.
على أنه خلال هذا الأسبوع، أعلنت شركة الشحن بالسكك الحديدية "رسترانسكوم" إدراج أسهم بقيمة 300 مليون دولار في لندن، في حين كشف منتج اللحوم "شيركيزوفو" عن تفاصيل خطة لبيع ما قيمته 230 مليون دولار من الأسهم في سوق موسكو.
باع المساهم المسيطر في "بوليوس"، أكبر شركة إنتاج للذهب في روسيا، نحو 4 في المائة من الشركة مقابل 390 مليون دولار في عملية سريعة لتسجيل المكتتبين المحتملين هذا الأسبوع.
جاء ذلك عقب مبيعات الأسهم الروسية التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو مليار دولار في آذار (مارس) الماضي، بما في ذلك 550 مليون دولار في "نورنيكل" لتعدين النيكل -وهي أكبر شركة روسية مطروحة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2017- و200 مليون دولار في شركة "إفراز" لصناعة الصلب.
قال ديمتري كونوف، الرئيس التنفيذي لشركة سيبور للبتروكيماويات، لصحيفة فايننشيال تايمز: "نرى اهتمامًا مستمرًا بالمصدرين ذوي الجودة العالية في السوق الروسية من المستثمرين الدوليين والمحليين؛ على كلا الصعيدين الديون والأسهم.
على الرغم من الإدراك الواسع، لا تزال السوق الروسية جذابًة بشكل أساس للمستثمرين من ذوي الخبرة، الذين يعرفون روسيا جيدًا".
قالت "سيبور" إن الاكتتاب العام الأولي الخاص بها الذي تم التفكير فيه ملياً، قد يتم بعد إطلاق مصنع "زاب سيب" الجديد، الذي تبلغ تكلفته تسعة مليارات دولار هذا الصيف.
كما أن الشركات الروسية كثفت نشاطها في سوق الديون خلال الشهر الماضي. في سلسلة من مبيعات السندات، اشترى المستثمرون الأجانب أكثر من نظرائهم الروس.
أصدرت "ألروسا"، أكبر شركة لتعدين الألماس في روسيا، سندات أوروبية بقيمة 500 مليون دولار هذا الأسبوع، وحققت سجل طلبات يبلغ 2.5 مليار دولار مع عروض من 200 مستثمر.
قال أندري سولوفييف، الرئيس العالمي لأسواق رؤوس الأموال المقترضة في "في تي بي كابيتال"، التي كانت إدارة مشتركة ووكيلة حسابات: "حظيت الصفقة بطلب كبير من المستثمرين، إذ إن الجهة المصدرة لا توجد غالبا في أسواق الدين الدولية".
وأضاف أن المستثمرين الروس يمثلون 18 في المائة من هذا الإصدار، بيد أن كثيرين ما زالوا حذرين، خاصة عندما يتعلق الأمر ببيع الأسهم.
قال اثنان من كبار المسؤولين التنفيذيين في مصارف استثمارية كبرى في موسكو، على الرغم من نمو مجموعة من عملياتهم في الاكتتاب العام باستمرار، إلا أن كثيرين ما زالوا خائفين من الهبوط. وتشير "رينيسانس كابيتال" إلى أن مؤشر الأسهم الرئيس في روسيا يتمتع بأقل تقييم بين الأسواق الناشئة الرئيسة، من حيث الأرباح المتوقعة.
قال مسؤول تنفيذي كبير في شركة روسية علقت خطط الاكتتاب العام الماضي: "لا يوجد تحسن حقيقي. لا يزال الوضع محبطاً". وأضاف وهو يشير إلى قاعة مكتظة بالبدلات الرسمية، خلال مؤتمر مالي في بورصة العاصمة الروسية أخيراً: "انظروا إلى عدد الأشخاص الموجودين هنا، بدلاً من أن يعملوا بكد في مكاتبهم".
على الرغم من عدم فرض أي عقوبات جديدة كبرى منذ نيسان (أبريل) الماضي، وذلك عندما حظرت الولايات المتحدة بعض النافذين من رجال الأعمال البارزين، بمن فيهم أوليجديريباسكا وفيكتور فيكسلبيرج من الأسواق الدولية، ما أدى إلى تدهور كبير في ثقة المستثمرين الروس، إلا أن المخاوف من جولة جديدة ما زالت قائمة. يدرس الكونجرس الأمريكي قانونا يحتوي على قيود جديدة قد يحد من قدرة الشركات الروسية على زيادة رأس المال الخارجي، في حين أن العقوبات التي وعدت بها واشنطن لمعاقبة روسيا على محاولة اغتيال الجاسوس السابق سيرجي سكريبال في بريطانيا، العام الماضي، قد تأخرت ولربما تظهر في أي وقت.
تنفي موسكو أي تورط في قضية سكريبال، وتقول إن العقوبات الأمريكية غير شرعية.
ومع ذلك، فإن التهديد وحده بفرض مزيد من العقوبات هو الذي يسيطر على المشاعر.
عندما سئل كيف يقيم استقرار سوق الاستثمار الروسية، كان سيرجي شفتسوف، النائب الأول لمحافظ البنك المركزي، واضحاً في مؤتمر هذا الأسبوع، فقال: "فيما يتعلق بما يعتمد علينا، سيكون تقييمي تسعا من أصل عشر نقاط، أما فيما يعتمد على الآخرين فلا يتجاوز أربع نقاط".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES