FINANCIAL TIMES

نتائج تحريات «الإثيوبية» تكثف الضغوط على «بوينج»

في مصنع بوينج القائم في مدينة رينتون على ضفاف بحيرة واشنطن، يتم بناء طائرات 737 ماكس. وهو المكان الذي تستخدمه مجموعة الطيران الأمريكية لتجميع طائراتها الأكثر مبيعا، قبل شحنها إلى عملائها من شركات الطيران حول العالم.
الطائرات المركونة هي إشارة ملموسة للأزمة التي اجتاحت شركة بوينج، في أعقاب تحطم مميت في إثيوبيا الشهر الماضي لطراز الطائرة، ما أودى بحياة 157 شخصا كانوا على متنها.
محققون إثيوبيون توصلوا إلى أن جهاز استقبال معيب فعل نظاما جديدا مضادا للتوقف على طائرة ماكس، ما يعني أن النظام نفسه كان متورطا من قبل، في حادث مميت لطائرة من شركة لايون أير في إندونيسيا، العام الماضي.
وزيرة النقل الإثيوبية قالت في وقت سابق إن طياري الرحلة رقم 302 اتبعا "مرارا وتكرارا" إجراءات الطوارئ التي نصت عليها شركة بوينج لإغلاق النظام، لكنهما لم يتمكنا من استعادة السيطرة على الطائرة. وأضافت الوزيرة أنه يتعين على "بوينج" مراجعة النظام قبل السماح للطائرات بالطيران مرة أخرى.
النتائج تثير تساؤلات حول نصيحة "بوينج" للطيارين بعد تحطم طائرة "لايون أير"، وستكثف الضغط على الشركة المصنعة لحل المشكلة. خسرت الشركة نحو 20 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ الانهيار، وعانت تشويها كبيرا لسمعتها.
على الرغم من أن شركة بوينج استمرت في إنتاج الطائرات بمعدل 52 طائرة شهريا، إلا أنه لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت المجموعة ستتمكن من الحفاظ على هذا المعدل، ناهيك عن زيادة الإنتاج كما كان مخطط له في السابق.
كابتن جيسون جولدبرج، المتحدث باسم اتحاد الطيارين في "أمريكان أيرلاينز"، إحدى أكبر شركات الطيران الأمريكية التي تستخدم الطائرة ماكس، قال إن التقرير الإثيوبي "يثير مخاوف إضافية" بالنظر إلى حقيقة أن الطيارين حول العالم أُخبروا من طرف شركة بوينج وإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA)، أن "كل ما يجب أن يُتخذ بشأن هذا الموضوع ليؤتي نتيجة جيدة، هو أن يتبع الطيار إجراءات شركة بوينج".
"على أن من الواضح مما نراه من التحقيق الإثيوبي هو أن الطيارين الإثيوبيين نفذا هذه القائمة المرجعية من الإجراءات، ولم تكن كافية للتغلب على النظام الآلي"، حسبما قال لصحيفة "فاينانشيال تايمز".
المأساة تسببت في أزمة ثقة بين شركة بوينج وإدارة الطيران الفيدرالية، التي أصبحت آخر منظم للسلامة يفرض منع ذلك الطراز من الطائرات عن التحليق.
معظم عملاء الخطوط الجوية حتى الآن تمسكوا بالطائرة - لدى "بوينج" نحو 5 آلاف طلب على دفاترها - على الرغم من أن شركة جارودا الإندونيسية قالت الشهر الماضي إنها ستلغي طلبها لشراء 49 طائرة.
أسهم "بوينج" ارتفعت 2.8 في المائة إلى 395 دولارا للسهم لاحقا في بداية التداول في نيويورك، فيما بدا أن التقرير يؤكد أن المشكلة معزولة عن النظام الآلي المضاد للتوقف، الذي يطلق عليه نظام زيادة خصائص المناورة أو MCAS.
مع ذلك، قال محللون إنهم يتوقعون أن تتخلى شركة بوينج عن خططها لزيادة إنتاج الطائرات من طراز "737 ماكس" إلى 57 في الشهر في وقت لاحق من هذا العام، بسبب التأخير في تنفيذ إصلاح البرمجيات.
يبدو الآن أنها مشكلة أكثر تعقيدا، لأن فهم العناصر الفردية لا يفسر سلوك النظام بأكمله، وفقا لأندرو بلاكي، من شركة أبريس
أما تساي فون رومور، محلل طيران في شركة أبحاث كوين، فقال، "على الأقل، نعتقد أن هذا من المرجح أن يؤخر الرفع المقترح في معدل إنتاج طائرة 737 إلى 57 طائرة شهريا، الذي كان من المقرر أن يحدث قليلا بعد منتصف العام". بعض المحللين يعتقدون أن معدل الإنتاج الحالي بمعدل 52 شهريا، ربما يكون معرضا للخطر أيضا.
السؤال الرئيس لشركة بوينج وعملائها هو متى ستعود الطائرات إلى التحليق في الجو؟
شركة بوينج كانت تعمل على إصلاح نظام MCAS في أعقاب تحطم طائرة "لايون أير". إدارة الطيران الفيدرالية FAA قالت يوم الإثنين إن شركة بوينج في حاجة إلى آداء "عمل إضافي"، وأنها تتوقع الحصول على نسخة نهائية من الإصلاح في الأسابيع المقبلة.
حددت شركة بوينج عددا من التغييرات، بما في ذلك أن نظام MCAS لن يتم تشغيله على أساس جهاز استشعار يحتمل كونه معيبا، وسيتم تنشيطه مرة واحدة فقط وليس بشكل متكرر، مثلما حدث في تحطم طائرة "لايون أير".
كررت شركة بوينج في رد على التقرير أن التحديث المقترح "يضيف طبقات إضافية من الحماية، وسيمنع البيانات الخاطئة من التسبب في تنشيط نظام MCAS".
وأضافت: "سيتمتع طاقم الطائرة بالقدرة على إبطال نظام MCAS والتحكم يدويا بالطائرة"، حسبما أضافت الشركة.
على أن خبراء طيران قالوا إن ثمة أسئلة ملحة لا تزال قائمة بشأن النظام، خاصة في ضوء الأخبار التي تفيد بأن الطاقم الإثيوبي اتبع الإجراءات الصحيحة لإغلاقه.
أندرو بلاكي، محقق بريطاني سابق في مجال الحوادث الجوية وطيار تجاري مؤهل يدرب الآن المفتشين من خلال شركته الاستشارية أبريس، قال في أعقاب تحطم طائرة لايون أير: "تم تقديم MCAS باعتباره نظام بسيط مع خصائص فشل يتم الكشف عنها بسهولة، وإجراء استعادة التحكم في الطائرة بصورة أسهل نسبيا للطاقم".
مع ذلك، بعد تحطم الطائرة الإثيوبية والكشف عن أن الطيارين اتبعا إجراءات شركة بوينج، "كان تفاعل الطائرة والطاقم و نظام MCAS غير متوقع".
"هي الآن تبدو مشكلة أكثر تعقيدا، مشكلة لا يفسر فهم العناصر الفردية سلوك النظام بأكمله"، على حد تعبيره.
بيورن فيرم، طيار مقاتلة سويدية سابق ومهندس طيران، وهو الآن محلل في شركة الاستشارات ليهام نيوز، ينتقد كلا من شركة بوينج وإدارة الطيران الفيدرالية.
وأضاف: "الإصلاح سيكون جيدا، لكن الأمر المؤلم لشركة بوينج وإدارة الطيران الفيدرالية هو أن التعليمات (في توجيهات صلاحية الطيران للطوارئ) بعد تحطم طائرة لايون أير، لم تكن جيدة بما فيه الكفاية". بسرعات جوية عالية، مثلما كان الحال في الرحلة الإثيوبية، فإن الخطوات لم تكن جيدة بما فيه الكفاية.
"النقاش الكامل حول الحقيقة القائلة بأن الطيارين لا يستطيعون التحكم في توازن الطائرة يدويا على سرعات معينة، يجب أن ينحل الآن. أعتقد أن هذا سيؤخر عودة الطائرة" إلى التحليق، حسبما أضاف.
جيم كوريدور، محلل الطيران في شركة سي إف آر إي للأبحاث، أبدى ملاحظة أكثر إيجابية، مجادلا أن "شركة بوينج على المدى الطويل ستعمل على إصلاح النظام بشكل صحيح واستعادة الثقة في سلامة طائراتها".
على أنه سيثبت على الشركة في نهاية المطاف تحملها "بعض المسؤولية على الأقل" في الحادثين، مضيفا أن المطلوبات القانونية من شركة بوينج ربما تبلغ "مليارات الدولارات".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES