المشراق

الشاعر النجدي المجهول تويت

ما تزال الديار في برقة الن
جد لسعدى بقرقرى تبكيني

قد تحيلت كي أرى وجه سعدى
فإذا كل حيلةٍ تعييني

قلت لما وقفت في سدة البا
ب لسعدى مقالة المسكين

افعلي بي يا ربة الخدر خيراً
ومن الماء شربة فاسقيني

قالت الماء في الركي كثير
قلت ماء الركي لا يرويني

طرحت دوني الستور وقالت
كل يوم بعلة تأتيني

كانت هذه القصيدة في القرن الثالث الهجري من الأغاني الشهيرة التي يتغنى بها المغنون، وصاحبها شاعر نجدي مغمور اسمه عبد الملك بن عبد العزيز السلولي من أهل اليمامة، عاش في القرن الثاني الهجري. وأورد أبو الفرج الأصفهاني في "الأغاني" بعض أخباره وأشعاره، وهو المصدر الرئيس لترجمته. وفي النسخة المطبوعة من كتاب الأغاني ذكر أن هذا الشاعر يلقب بـ"تويت"، وأفرد له الدكتور حمد بن ناصر الدخيل بحثا بعنوان "من شعراء اليمامة المغمورين: تويت اليمامي، عبدالملك بن عبدالعزيز السلولي حياته وأخباره وما بقي من شعره"، نشره في مجلة العرب، ثم جاء بعده الدكتور محمد وليد السراقبي، فنشر في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مقالة بعنوان "بقية أشعار بني سلول"، ذكر فيها أن لقبه الصحيح هو "نويب"، وأن تويت خطأ وتصحيف، ولم يورد دليلا على قوله. والذي يقرأ أدلة الدكتور الدخيل يتبين له بجلاء صحة قوله في أن اللقب هو تويت.
ومن أبيات تويت السائرة قوله:
على أي بابٍ أطلب الإذن بعدما
حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه"

وكان تويت يعشق امرأة من أهل اليمامة اسمها سعدى بنت أزهر، وديارها في وادي قرقرى، بجوار مدينة ضرما اليوم.
ومن أخباره ما ذكر أبو الفرج الأصفهاني فقال: وتويت أحد الشعراء اليماميين من طبقة يحيى بن طالب وبني أبي حفصة وذويهم، ولم يفد إلى خليفة، ولا وجدت له مديحا في الأكابر والرؤساء فأخمل ذلك ذكره، وكان شاعرا فصيحا نشأ باليمامة وتوفي بها. قال عبد الله بن شبيب: كان تويت يهوى امرأة من أهل اليمامة يقال لها: سعدى بنت أزهر، وكان يقول فيها الشعر، فبلغها شعره من وراء وراء، ولم تره، فمر بها يوما، وهي مع أتراب لها، فقلن: هذا صاحبك، وكان دميما، فقامت إليه وقمن معها، فضربته، وخرقن ثيابه، فاستعدى عليهن فلم يعده الوالي، فأنشأ يقول:
إن الغواني جرحن في جسدي
من بعد ما قد فرغن من كبدي

وقد شققن الرداء ثمت لم
يعد عليهن صاحب البلد
لم يعدني الأحول المشوم وقد
أبصر ما قد صنعن في جسدي

قال: فلما جرى هذا بينه وبينها عقد له في قلبها رقة، وكانت تتعرض له إذا مر بها، واجتاز يوما بفنائها فلم تتوار عنه، وأرته أنها لم تره، فلما وقف مليا سترت وجهها بخمارها، فقال تويت:
ألا أيها الثار الذي ليس نائماً
على ترة إن مت من حبها غدا

خذوا بدمي سعدى فسعدى منيتها
غداة النقا صادت فؤاداً مقصدا

بآية ما ردت غداة لقيتها
على طرف عينيها الرداء الموردا

قال ابن شبيب: ولقيها راحلة نحو مكة حاجة، فأخذ بخطام بعيرها وقال:
قل للتي بكرت تريد رحيلاً
للحج إذ وجدت إليه سبيلا

ما تصنعين بحجة أو عمرة
لا تقبلان وقد قتلت قتيلا

أحيي قتيلك ثم حجي وانسكي
فيكون حجك طاهراً مقبولا

فقالت له: أرسل الخطام، خيبك الله وقبحك، فأرسله، وسارت. قال عبد الله بن شبيب: ثم تزوجها أبو الجنوب يحيى بن أبي حفصة، فحجبها، وانقطع ما كان بينها وبين تويت، فطفق يهجو يحيى.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق