السعوديون وسيارات الأجرة

|

أذكر أن كثيرا من السعوديين كانوا يمارسون العمل في سيارات الأجرة في السبعينيات الميلادية، أغلب هؤلاء كانوا موظفين أو طلبة يتخذون من هذا العمل وسيلة لتحسين دخلهم، وهو أمر كان منتشرا ومقبولا ومباركا – حتى. كثير منهم كانوا يصرفون على عائلاتهم من عوائد العمل في "التاكسي"، ويدخرون رواتبهم كما كان يذكر كثير منهم.
انتشر "الليموزين" وتأجير السيارات؛ فاختفى السعوديون تدريجيا من هذه السوق، لكنهم عادوا بقوة مع التطبيقات الجديدة. اللافت أن عدد السعوديين العاملين في التطبيقات يتراجع لمصلحة الأجانب. 
ذكر متحدث في هيئة النقل العام أن نصف مليون سعودي يعملون في مجال التطبيقات، وأن العاملين في المجال من الأجانب لا يتجاوزون 3 في المائة من عدد العاملين وهو أمر مخالف. يبدو أنني مربوط بهؤلاء الـ 3 في المائة؛ فما أذكر إلا أنني أتعامل مع أجانب، خصوصا في السنتين الأخيرتين، وأعتقد أن المتحدث بحاجة إلى تأكيد معلوماته من المصدر الأساس، وهو السوق الحقيقية وليس قواعد بيانات التطبيقات.
حصر العمل في المجال على السعوديين سيعيد الروح التي كنا نعيشها في السبعينيات، حين كان الواحد يستغل وقت فراغه لكسب مبلغ يضيفه لدخله. مع الكم غير القليل من الأجانب لم يعد المواطن يجد الفرصة المنطقية، وبدلا من أن يخسر سيارته بكثرة "الحركة دون بركة"، هو يفضل إلغاء أو قفل التطبيق ويتوكل على الله في الحصول على دخله من مجال آخر.
أقول هذا وأنا أشاهد المبالغ الخيالية التي تحققها التطبيقات كأرباح، فشراء تطبيق من قبل تطبيق آخر بمبلغ تجاوز ثلاثة مليارات دولار، دليل على أن السوق مزدهرة، وأن مزيدا من التضييق على المستفيد قادم لا محالة.
هذه المحاولة لاحتكار السوق يجب أن تدرس، خصوصا في السوق السعودية. حيث كان المستفيد يحصل على الخدمة التي يرغب فيها في السابق، مقارنة بين أكثر من شركة، وسيكون اليوم فريسة لسعر شركة كبيرة وعدد آخر من الشركات الصغيرة.
كون العملية مسموح بها في دول أخرى سببه الأساس وجود مجموعة شركات تقدم الخدمة عن طريق التطبيقات، بينما عندنا لا أعلم أن هناك غير الشركتين اللتين اندمجتا وشركات وطنية أخرى ناشئة، لتكون السيطرة على السوق شبه محسومة. أتمنى أن أسمع شيئا من الجهات المختصة يحمي المواطن بخصوص هذا الشراء الاندماج.

إنشرها