الجامعات وسوق العمل

|

تحدثت سابقا عن الدراسات وأهمية التمحيص في نتائجها والتأكد أن مخرجاتها صحيحة، وأهمية بنائها على معلومات دقيقة. وقعت عيني على دراسة جديدة تتحدث عن سوق العمل وأسباب عدم استيعابها للشباب السعودي. يبدو أن هذه الدراسة كانت مبنية على معلومات وفرتها الجامعات وهي بذلك تسير في مسار معين لا ينظر بعين الاهتمام للمسارات الأخرى والمناظير التي لا بد من مراعاتها عند محاولة حل إشكالية بهذا الحجم. يضاف لهذه الدراسة أنها تحاول حل الإشكالية بعبارات فضفاضة ليست مهتمة بالأرقام والتفاعلات المختلفة التي يحملها كل رقم وما يمكن أن يؤدي إليه.
تقول الدراسة إن الأسباب الأهم لعدم حصول المواطن على وظيفة في سوق العمل هي:
عدم المعرفة الدقيقة بالوظائف التي تحتاج إليها سوق العمل، وعدم معرفة النسبة التي يحتاج إليها كل مجال، والجهل بمخرجات الجامعات.
استنتاجي أن الدراسة اعتمدت على معلومات الجامعات، سببه قراءة هذه الأسباب التي هي جزء - يمكن التعامل معه – من كل. ذلك أن السوق السعودية تستوعب كل التخصصات والدليل أن هناك ما يزيد على عشرة ملايين أجنبي يعملون في كل المجالات التي يمكن أن يتخيلها الواحد منا. قضية عدم معرفة الوظائف ليست القضية المؤثرة، فمهما خرجت الجامعات من الخريجين "المؤهلين"، هم ضمن القدرة الاستيعابية للسوق بالتأكيد.
يتأثر الاستيعاب كما ذكرت بالكفاءة أي في المخرجات الجامعية، والأجور التي يمكن أن يقدمها القطاع للخريج، أما أن تخرج الجامعة مستويات أدنى من حاجة السوق أو خريجين غير قادرين على المكابدة والكفاح في السوق، فذلك أساسه طريقة عمل الجامعة ومنهجيتها وتعاملها مع من ينتسبون إليها. الدليل هو أن لدينا جامعات لا يمكن أن تجد أحدا من خريجيها على قوائم البطالة حتى وإن كان معدلهم التراكمي غير جذاب.
أقول من هنا لكل الجامعات : السوق تستوعب كل مخرجاتكم المهم أن تكون هذه المخرجات بحجم التحدي في السوق من ناحية الكفاءة والقدرة والتحمل والتعامل الفاعل مع الواقع. أما أن يرفض الخريج أن يعمل في القطاع الخاص ويظل يطارد الوظيفة الحكومية، ويشترط في بداية الوظيفة مكتبا وخدمات، فذلك لن يؤدي سوى إلى مزيد من البطالة – وإن كانت مقنعة - لمخرجات الجامعات. انتهى المجال المتاح ولن أستطيع أن أناقش السببين الآخرين وسأفعل مستقبلا بحول الله.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها