«أرامكو» و«سابك» أنموذج للتكامل

|


قبل أيام أعلنت "أرامكو السعودية" الرائدة عالميا في مجال صناعة النفط والغاز، وأحد أهم المفاتيح الرئيسة لتحقيق "رؤية المملكة" الطموحة، وأحد أركانها الصلبة، إتمام صفقة استحواذها على 70 في المائة من أحد عمالقة صناعة البتروكيماويات "سابك" مقابل 69 مليار دولار تقريبا. خطة "أرامكو" الاستراتيجية منذ سنوات طويلة، هي أن تصبح شركة متكاملة ورائدة عالميا، وقادرة على التنافس في مجال الطاقة والبتروكيماويات، ولذلك خطوة كهذه ليست بمستغربة بل هي أحد أهم نتائج هذه الخطة وهذا التوجه. نعود إلى عام 2011 الذي بدأت فيه الخطوات الفعلية للوصول إلى هذا الهدف عندما أطلقت "أرامكو" برنامج التحول الاستراتيجي، ومنذ ذلك التاريخ خطت خطوات متسارعة وقوية في هذا الصدد، منها ــ على سبيل المثال لا الحصر ــ مجال البتروكيماويات، ومشروع بترورابغ وصدارة، إضافة إلى الاستثمارات والشراكات في المصافي خارج حدود الوطن في الهند وماليزيا، والدخول في أسواق جديدة في هذا المجال كالصين وجنوب إفريقيا. نمو الطلب العالمي على البتروكيماويات، الذي تجاوز 3 في المائة سنويا، نقطة جذب تعلمها "أرامكو" يقينا وتعمل على الاستفادة منها، وهي نسبة كبيرة وجاذبة جدا للاستثمار في هذا القطاع الواعد، وكما ذكر المهندس أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو السعودية" في أحد لقاءاته، أن الطلب على البتروكيماويات سيتجاوز 50 في المائة بحلول عام 2050، وهو رقم كبير ومبشر وجاذب لهذه الصناعة التي تعد امتدادا لصناعة المنبع التي تتميز بها "أرامكو". هذا التكامل الذي تتطلع إليه "أرامكو" بين التنقيب والإنتاج من جهة، والتكرير والكيماويات من جهة أخرى، يعد نقلة نوعية، ستنعكس إيجابا على اقتصاد المملكة في تحقيق "رؤية السعودية"، وتنويع مصادر الدخل، والتحرر من النفط وإيراداته المباشرة. الطاقة التكريرية لـ"أرامكو السعودية" الداخلية والخارجية تجاوزت خمسة ملايين برميل يوميا، وتهدف "أرامكو" إلى رفع طاقتها التكريرية على المدى المتوسط إلى عشرة ملايين برميل. من الأدوات المتاحة لـ"أرامكو السعودية" لتحقيق التكامل بين صناعة المنبع وصناعة المصب، "الاستحواذ" على شركات رائدة في قطاع البتروكيماويات، سواء كان هذا الاستحواذ داخل السعودية أو خارجها وبنسب مختلفة. إذن هذه الصفقة تتسق مع خطط "أرامكو" الاستراتيجية المرسومة منذ سنوات، ولها انعكاسات إيجابية كثيرة منها ما يعود على صندوق الاستثمارات العامة والتدفق النقدي له، ولكن سأركز في هذا المقال على التأثير المباشر في هذين الكيانين اللذين نفخر بهما. هذا الاستحواذ بلا شك سيرفع قيمة "أرامكو" السوقية في حال تم طرح نسبة منها للاكتتاب التي يتوقع ألا تتجاوز 5 في المائة. هذا التكامل بين المنبع والمصب وما بينهما وما بعدهما سيجعل سلسلة الإنتاج متكاملة وأكثر كفاءة، ما سيؤثر بلا شك إيجابا في التكلفة الإنتاجية، وبالتالي على الأرباح الصافية. تلاقح الخبرات من الكفاءات القيادية من الطرفين ومراكز الأبحاث والتطوير لهما سيكون إضافة نوعية للمنظومة ومستقبلها. من الفوائد أيضا لهذه الصفقة الاستفادة من أسواق وعملاء الطرفين الموجودين، إضافة إلى أن اندماج بعض الأقسام وتوحيدها تحت إدارة واحدة سيرفع الكفاءة وسيقلل من المصاريف، كما أن توفير اللقيم المناسب يعد من أهم مزايا هذه الصفقة التي أصبحت حديث العالم بأسره وحق لنا أن نفخر بها.

إنشرها