عن تشكيل الوعي

|

بناء الوعي نقطة حضارية مهمة. لكن هذه الجزئية لا يمكن النظر إليها بشكل منفصل عن الحزم. البعض يعتقد أن السلوك الحضاري يرتكز على مجموعة القيم والسلوكيات التربوية فقط. هذا صحيح إلى حد ما. لكن لا يمكن الدفاع عن هذه القيم إذا غابت القوة الأمنية التي توفر الحماية لمنظومة القيم.

لائحة الذوق العام - على سبيل المثال - التي أقرها مجلس الشورى منذ فترة، نصت في إحدى موادها على أهمية وجود جهة تعمل على تطبيق هذه اللائحة. الأمر نفسه ينطبق على نظام التحرش. هذه الأمور المتعارف عليها عالميا، يتم الدفاع عن تفاصيلها من خلال توفير آليات واضحة للضبط، والردع، والعقاب للمتجاوز.
مرة أخرى نعود إلى السؤال المهم: هل يكفي وجود نصوص للقيم؟ المؤكد أن النصوص وحدها لا تكفي. والردع وحده أيضا لا يكفي. إذ إن تشكيل الوعي وبناءه يمثل نقطة مهمة، تبدأ منذ الصغر، وتتشارك الأسرة والمؤسسات التربوية في عملية البناء.
ولا تتكرس هذه المفاهيم إلا بالممارسة الجادة، والتعامل المباشر. يحترم الطفل البيئة عندما يتعلم منذ الصغر أهميتها، ويشارك في حمايتها.
وبالقدر نفسه يتعامل مع الآثار والتراث الحضاري باعتزاز عندما يتعانق معه ويتعود عليه من خلال زيارة المتاحف والمواقع الأثرية والحضارية.
إن إدخال "التعليم بالترفيه" إلى مواقعنا التراثية والحضارية، يعد إحدى الوسائل الجاذبة للنشء الجديد، من أجل بناء مفاهيم وسلوكيات إيجابية. محبة الوطن وعشقه بكل تفاصيله مسألة تتماهى مع جزئيات مختلفة. هذا الحب يتحول مع الوقت إلى حس وطني رفيع، يتصدى لكل محاولات الجور على الممتلكات العامة والمواقع الأثرية والحدائق وسواها. وهذه المهمة التربوية مسألة ضرورية، وهي أبرز مفردات التربية الوطنية. تشكيل الوعي صمام الأمان الذي ينبغي الاستمرار في تنميته وتغذية الأجيال الجديدة به.

إنشرها