انهيار اقتصاد إيران .. وتردي المعيشة

|


نالت العملية المتواصلة لانهيار الاقتصاد الإيراني من كل شرائح المجتمع في هذا البلد، بل أثرت سلبا في عمليات تمويل الإرهاب والحروب العبثية التي يضعها نظام علي خامنئي الإرهابي على رأس أولوياته. فهو يحرم شعبه من مقدراته الأصيلة، لينفق على استراتيجية الإرهاب التي سار عليها منذ سيطرة ما يسمى "الثورة الإيرانية" على السلطة في البلاد. ويعاني الشعب الإيراني آلاما معيشية متجددة، وهذه لم تظهر فقط في أعقاب العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام طهران، بل كانت موجودة قبلها. وفي السنوات العشر الماضية، شهدت البلاد سلسلة من الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات، بسبب تردي الوضع المعيشي، وتحويل أموال الإيرانيين إلى منظمات وعصابات إرهابية هنا وهناك. وشهد العالم كيف قمع النظام هذه الاحتجاجات بوحشية نادرة.
العقوبات الأمريكية الأخيرة، أضافت مزيدا من الضغوط على النظام الإيراني، رغم أن واشنطن لا تستهدف البلاد منها، بل النظام نفسه الذي يمثل عدوا - بالفعل - لهذه البلاد. وفي ظل هذه الأجواء، ارتفع عدد الإيرانيين الهاربين من جحيم النظام الطائفي هذا، الذين يبحثون عن ملاذ آمن لهم في أوروبا وغيرها. وبحسب الأمم المتحدة، وصل الإيرانيون الهاربون إلى كل أصقاع الأرض، ولم يترددوا في تحمل المخاطر من أجل الوصول إلى بلد يمكنه أن يوفر لهم حياة كريمة وآمنة. نسبة من هؤلاء استهدفوا دولا في آسيا وإفريقيا تحتاج هي نفسها إلى مساعدات إنسانية. ومع ذلك، وجدوا أن هذه البلدان أفضل لهم من البقاء في إيران تحت رحمة نظام لا يتردد في قتل مواطنيه وسجنهم وإخفائهم.
ومع زيادة الضغوط على الاقتصاد، مثل انهيار قيمة العملة الإيرانية، وارتفاع مستويات التضخم بصورة كبيرة، وغير ذلك، ارتفع عدد الإيرانيين الذين يستهدفون أوروبا هربا من نظام علي خامنئي. وفي الأشهر الماضية، سجلت السلطات البريطانية ارتفاعا كبيرا في عدد هؤلاء الذين يخاطرون بحياتهم لعبور بحر المانش الفاصل بين المملكة المتحدة وفرنسا. وهم يقومون بذلك، لأنهم يعرفون أن القانون البريطاني يمنع إعادة أي إيراني إلى بلاده، ليس حبا في هذا الإيراني أو ذاك، بل لانعدام حقوق الإنسان هناك بكل أشكالها، بما فيها المعيشية. ومن هنا، صار الجواز الإيراني "مثلا" ورقة ضامنة لحامله للبقاء في بريطانيا إذا ما نجح في الوصول إلى شواطئ المملكة المتحدة. علما أن أعدادا كبيرة من الإيرانيين الهاربين من بلادهم يستوطنون الآن دولا أوروبية عديدة.
الذي يتابع قنوات التلفزيون البريطانية والأوروبية عموما، يلاحظ أن خبر العثور على إيرانيين في عرض البحر صار يوميا، وأنهم يخاطرون بحياتهم من أجل تحقيق هذه الغاية. ويعترف هؤلاء للسلطات المختصة بأنهم لا يستطيعون العيش في إيران، ليس فقط لأسباب اقتصادية مدمرة، بل أيضا بفعل الوحشية التي يتعاطى فيها النظام القائم معهم. وتؤيد جمعيات حقوق الإنسان كلها هذه الحقيقة، وكثيرا ما طالبت الحكومات الأوروبية بالفعل الجدي لإيقاف نظام طهران عن ممارساته البشعة هذه. بل هناك كثير من نواب البرلمانات الأوروبية يوجهون انتقاداتهم المباشرة إلى حكوماتهم، بسبب تراخيها في هذا المجال، كونها تسعى إلى علاقات مع نظام لا يستحق إلا المقاطعة العالمية.
الوضع في إيران يمضي من سيئ إلى أسوأ، وسيشهد العالم مزيدا من اللاجئين الإيرانيين الهاربين من بطش نظام يقف ضد المجتمع الدولي كله.

إنشرها