مقياس عالمي جديد لسوق الأسهم السعودية

|


كل الدلائل تشير إلى تقدم السعودية في المؤشرات العالمية المختلفة. وهذه الحقيقة تأتي في ظل الحراك الاستراتيجي الواسع في المملكة، ولاسيما وفق أسس ومعايير "رؤية المملكة 2030"، وهي المنهاج الذي يمضي قدما لإقرار اقتصاد وطني جديد. و"الرؤية" هنا شاملة، أي أنها تضم كل القطاعات الإنتاجية والمالية والخدمية وغيرها على الساحة السعودية، كما أنها أقرت مبادئ المرونة في الحراك الاقتصادي، ولا سيما تلك المرتبطة بالسوق السعودية وبالنظام المالي ككل. ومن هنا، فإن وكالات التصنيف حافظت على رؤيتها الإيجابية للاقتصاد السعودي، حتى في فترة الانهيار الكبير لأسعار النفط، كما أن المؤشرات العالمية المعروفة، وضعت السوق السعودية في قائمة الترقيات المتدرجة، ما أضاف قيمة لهذه السوق ووزنا تستحقه، على اعتبار أنها الأكبر في المنطقة، فضلا عن أنها تستند إلى اقتصاد يصنع بأسس متطورة ومستدامة.
وعلى هذا الأساس، ستكون السعودية تاسع أكبر سوق ناشئة من أصل 25 سوقا في مؤشر "فوتسي" للأسواق الناشئة. وهذا الموقع بات مضمونا الآن، ولاسيما أن الإدراج سيتم على مراحل تنتهي في آذار (مارس) من عام 2020. والمراحل هنا تستند إلى معايير سوقية خالصة، لأنها تضمن عملية انتقال سلسة، وهذا ما تسعى إليه كل الأسواق في العالم. والترقية المشار إليها على مراحل، ستقلل بالطبع ضغط الأسعار على المكونات الجديدة. أي أن الطريقة ضرورية لكي تصل سوق المملكة إلى المكانة التي تستحقها. وكل هذا سيكون مرتبطا أيضا بإعادة تصنيف مؤشرات ناشئة أخرى في المرحلة المقبلة، بما فيها مؤشر الأسهم الصينية، التي تحظى بوزن مرتفع مقارنة بغيرها من المؤشرات الموجودة حاليا على المؤشر.
المهم الآن، أن السوق السعودية تمر بمرحلة تاريخية بالفعل، ليس فقط من خلال ترقياتها السابقة، وتلك التي ستحدث في المستقبل القريب، بل أيضا في ظل الطرح المزمع لشركة "أرامكو" السعودية، التي سجلت قبل أيام أعلى أرباح لشركة في العالم على الإطلاق. ورغم أن هذا الأمر لا يزال قيد البحث والتقدير، فكل التوقعات العالمية تشير إلى أنه سيمثل أداة دفع مهمة جدا للسوق السعودية بشكل عام، خصوصا إذا ما كان الطرح في حدود 5 في المائة، بتقييم للشركة السعودية الهائلة اتفقت جهات كثيرة عليه، وهو 1.5 تريليون دولار. وبصورة تقديرية سينتج هذا رسملة سوقية قابلة للاستثمار تصل إلى 75 مليار دولار. وبصرف النظر عن أي معايير أخرى، فإن تحرك مؤشر "فوتسي" باتجاه السوق السعودية، يدعم الحراك الاستثماري على الساحة في المملكة بصورة كبيرة.
كما أن هذه التحركات تجري في ظل تطوير تاريخي هائل للسوق السعودية، بما في ذلك تلك التي تتعلق بأنظمة المقاصة والتسوية، مثل التسجيل والإيداع وإدارة المخاطر. أي أن كل الظروف متاحة لأي خطوة تستهدف ترقية السوق السعودية على مؤشر الأسواق الناشئة، ومؤشرات أخرى في المستقبل. وفي المجمل، تستند الخطوات المهمة على صعيد السوق السعودية، إلى أرضية صلبة يوفرها الحراك الاستراتيجي الراهن، وهو أمر ليس متوافرا في بعض الأسواق الناشئة.
ومن هنا، فإن وصول السوق السعودية إلى المركز التاسع كأكبر سوق ناشئة في مؤشر "فوتسي"، سيكون مرحلة جديدة لهذه السوق على طريق تحقيق أهدافها، والمساهمة الفعالة في عملية التنمية الهائلة التي تجري في البلاد، ناهيك عن المشاركة في التشكيل الاقتصادي الوطني الجديد.

إنشرها