نظام المنافسة السعودي الجديد 1440هـ

|

صدر المرسوم الملكي في الـ29 من شهر جمادى الآخرة لهذا العام 1440هـ بالموافقة على نظام المنافسة السعودي، وبهذا تكون الخطوة الثانية من التحول في منظومة نظام المنافسة السعودي قد بدأت. هذه الخطوة جاءت بعد صدور قرار مجلس الوزراء في شهر المحرم لعام 1439هـ بالموافقة على تنظيم الهيئة الذي بموجبه تحول مجلس المنافسة إلى الهيئة العامة للمنافسة.
هاتان الخطوتان هما أول خطوتين تأسيسيتين لما بعدهما؛ حيث أسند النظام للهيئة إصدار اللائحة التنفيذية خلال 180 يوما من تاريخ نشر النظام كما أسند النظام والتنظيم كذلك للهيئة مهمة إصدار مجموعة من الإجراءات والشروط والمعايير والضوابط من خلال اللائحة أو غيرها وأحال النظام فيها على اللائحة تقريبا في أكثر من عشرة مواضع؛ ما يعني أن هناك سلسلة أو حزمة من التشريعات والضوابط منتظرة، ستسهم في رسم أو توضيح رؤية الهيئة في نظرتها وتعاملها من نظام المنافسة السعودي الجديد، ويفترض بدورها أن تسهم في إيجاد شيء من الوضوح وتخفيف كثافة الضبابية التي كانت موجودة في نظام المنافسة القديم 1425هـ. يمكن ملاحظة أن النظام بدأ بتعريفاته وأهدافه للنظام ومخالفاته وعقوباته واشتراطاته ومن ثم عقوباته التي فصل فيها بشكل أكثر عما كان عليه النظام السعودي القديم 1425هـ. مع عدم التقليل من أهمية المواد التي يمكن الحديث عنها في وقت لاحق، إلا أن من أهم التغيرات التي وردت في نظام المنافسة الجديد فيما يخص الاختصاص أن النظام يؤكد أن أسعار السلع والخدمات يجب أن تكون وفق قواعد السوق ومبادئ المنافسة الحرة، واستثنى من ذلك أسعار السلع والخدمات التي تحدد بناء على قرار مجلس الوزراء أو بموجب نظام. هذا يعني أن أي تحديد للأسعار يتم باتفاق مبني على قرار وزارة أو هيئة، فلن يكون مستثنى أو معفى من نظام المنافسة السعودي وسلطة الهيئة العامة للمنافسة. كذلك من أهم التحولات التي ظهرت بصدور نظام المنافسة الجديد 1440هـ هو أن المؤسسات العامة أو الشركات المملوكة للدولة لم تعد مستثناة بشكل مطلق من أحكام نظام المنافسة السعودي، بل المعفى من هذه الجهات الاعتبارية هي تلك المخولة وحدها من الحكومة بتقديم السلع أو الخدمات في مجال معين.
ثالث تلك التحولات أو التغيرات هو أن النظام يؤكد أن الهيئة العامة للمنافسة هي صاحبة الاختصاص الرئيس لما ينشأ عن تطبيق النظام عند وجود تداخل أو تعارض في الاختصاصات مع الجهات الأخرى. وهذه الخطوة وإن كانت إيجابية إلا أنه ينبغي الانتظار لحين صدور الضوابط من الهيئة بهذا الخصوص، وأهم من ذلك هو لكي تظل هذه المادة إيجابية فمن المهم ألا يصدر أي نظام لاحق ينسخ هذه المادة. هذه المقالة تكلمت في مقدمتها بنظرة إجمالية مبنية بشكل كبير على الوصف من جانب، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع النصوص الموضوعية التي وردت في نظام المنافسة السعودي الجديد أو مع المسائل التي حسمها النظام.
ختاما، بصدور هذا النظام يعني أنه خلال 180 يوما من تاريخ نشره في الـ20 من شهر رجب لهذه العام 1440هـ، فإن على المنشآت التي تعمل في السعودية أن تسعى لأن توفق فيه أوضاعها وتصلحها وتصحح من ممارساتها للتوافق مع النظام الجديد أو على الأقل تجهز نفسها لأن تكون مستعدة للتعامل معه. فنظام المنافسة السعودي الجديد سيدخل حيز التنفيذ في شهر المحرم من عام 1441هـ ومع المنشآت الخاضعة للنظام ستة أشهر للاستعداد لهذا النظام المهم.

إنشرها