FINANCIAL TIMES

«وحيدات قرن» مليارية تغمر «وول ستريت» برساميل الاكتتاب

على الرغم من أن بورصة نيويورك للأوراق المالية، حريصة كل الحرص على فرض ارتداء الزي الرسمي في قاعة التداول، بما في ذلك تشذيب اللحى والشوارب وسوالف الشعر، لتكون مقصوصة بإتقان، إلا أن القاعة بدت أخيرا أشبه بحشود على غرار الفنان بروس سبرينجستين، إذ كان المتداولون يرتدون سراويل الجينز الباهتة وسترات الدنيم.
لقد كان تلك وسيلة تحايل للاحتفال بعودة "ليفي شتراوس" إلى سوق الأسهم الأمريكية، بعد قضاء ثلاثة عقود في أيدي القطاع الخاص.
كما أنها كانت بمنزلة تذكير بالمعارك الشرسة التي تدور رحاها في الأسواق الأمريكية، بين البورصات المختلفة على جذب العلامات التجارية المرموقة المدرجة، وبين المصرفيين للحصول على الرسوم التي تجلبها العروض العامة الأولية، وبين شركات التكنولوجيا الكبرى التي تسعى إلى بيع الأسهم، قبل أن تضطرب الأسواق مجددا.
الخوف من ضياع الفرصة يطارد عديدا من المديرين التنفيذيين، كما يقول كريج كوبن، نائب رئيس أسواق رأس المال العالمية في "بنك أوف أمريكا ميريل لينش".
وأضاف: "عندما تفتح نافذة الاكتتاب العام، فأنت عادة ما تريد أن تكون أول من يخرج".
وتابع: "هذا صحيح بشكل خاص الآن، بالنظر إلى أن التوقعات غير مؤكدة إلى حد كبير. لا يزال هناك خوف من احتمال حدوث تصحيح آخر في السوق".
حالات الإدراج في منتصف وضع تراجع مزمن، على الرغم من أن هناك أكثر من 300 شركة أمريكية تستعد للاكتتاب العام، وفقا لبيانات "بلومبيرج".
من بينها بعض من الاكتتابات التي طال انتظارها بشغف منذ سنوات، مثل شركتي أوبر وليفت، وهما من عمالقة نشاط طلب سيارات الأجرة.
إغلاق الحكومة الأمريكية، كان قد منع عديدا من الشركات من تقديم الأوراق اللازمة إلى البورصة، في صدد طلب الاكتتاب العام الأولي، في وقت سابق من هذا العام.
مع ظهور "ليفي" المشرق - الذي تجاوز سعر سهمها 28 في المائة في تداول اليوم الأول، على الرغم من تذبذب السوق على نطاق أوسع في اليوم الثاني – فقد أعلن المصرفيون والمتداولون أن نافذة 2019 مفتوحة على مصراعيها.
جزء كبير من الإطار الزمني غير مرن، كما أن العروض الترويجية للمستثمرين تستغرق وقتا طويلا. في المقابل، يقال إن بعض الشركات تسارع في خططها للاكتتاب العام، لضمان ألا يشوش على اكتتابها مزيد من المنافسين الأذكياء، أو ألا يصبح مديرو الصناديق مشبعين، عندما يعاني كثير منهم التدفقات الخارجة.
قدمت "بينتريست"، منصة مشاركة الصور، خططا للاكتتاب العام الأولي الأسبوع الماضي، إلا أن من المرجح أن تكون "ليفت" الشركة الكبرى المقبلة، التي تقتحم سوق الأسهم العامة.
بدأت شركة طلب سيارات الأجرة حملة ترويجية للمستثمرين أخيرا، وكان الطلب قويا جدا عليها، لدرجة أن المصرفيين تمكنوا من إنهاء دفاتر طلباتهم في غضون نحو 24 ساعة.
وتتوقع الشركة الآن بيع سهمها بأعلى من 62 دولارا، إلى نحو 68 دولارا للسهم الذي حددته، وفقا لشخصين مطلعين على الأمر.
من المتوقع أيضا، أن يكون التسعير قد تم في 28 آذار (مارس) الماضي، على أن يبدأ تداول سهم "ليفت" في "ناسداك" في اليوم الذي يليه.
قال جون شيريكو، الرئيس المشارك للأعمال المصرفية الاستثمارية لـ"سيتي" في أمريكا الشمالية: "النقص في الاكتتابات العامة أوجد طلبا مكبوتا. إن الشركات التي كانت تفكر في معاملات تموز (يوليو) الماضي أو أيلول (سبتمبر) الماضي، باتت تفكر الآن فيما يمكن أن تفعله لدفع المعاملات للتقدم".
وأضاف "بالنسبة للشركات المستعدة، يكون توقيت السوق المناسب أكثر أهمية من توقيت الشركة المناسب".
جرى تذكير الشركات المتسارعة على طرح الاكتتاب العام، تذكير بالسرعة التي يمكن أن يتحول بها مزاج السوق، كما حدث في تداول نهاية الأسبوع الماضي، عندما حدث ثاني أسوأ انخفاض لمؤشر إس آند بي 500 العريض، خلال العام.
على الرغم من أن المؤشر القياسي لا يزال مرتفعا بأكثر من 10 في المائة هذا العام، إلا أنه كان ضعيفا في آذار (مارس) الماضي.
تهدف الشركات الأمريكية التي يزيد عددها على 300 شركة تخطط للاكتتاب العام، إلى جمع نحو 50 مليار دولار، وفقا لبيانات "بلومبيرج"، وتوقع "جولدمان ساكس" بلوغ المبلغ الإجمالي لجمع الأموال من خلال الإدراج مستوى قياسيا عند 80 مليار دولار في عام 2019.
يقول البعض قد يكون هذا تفاؤلا مفرطا، غير أن هناك "شركات ناشئة كبيرة ذات قيمة سوقية تتخطى مليار دولار" تخطط لاكتتاب عام، قد يحظى بترحيب الجمهور.
من بينها شركة تبادل الرسائل "سلاك" و"إير بي إن بي" و"بلانتير"، وهي شركات برمجيات متخصصة في تحليل كميات هائلة من البيانات.
قال روهيت كولكارني، رئيس قسم الأبحاث في "فورج"، وهي سوق لتداول الأسهم الخاصة: "هناك قيمة كبيرة لقلة مرتبطة بهذه الشركات".
وأردف: "هذه شركات كبيرة للغاية لها إيرادات بمليارات الدولارات. يمكننا الجدال حول وحدة الاقتصاد والربحية، فهذه الشركات موجودة لتبقى، وسيترجم ذلك إلى جوع أكبر وسط مستثمري الأسهم العامة".
ومع ذلك، فإن ذكرى الاكتتاب العام الذي تم طرحه، سيلاحق عديدا من المستثمرين.
"سناب" التي تملك تطبيق خدمة الرسائل القصيرة "سناب تشات"، أدرجت بسعر 17 دولارا للسهم قبل عامين، وشهدت ارتفاعا في الأسعار إلى أعلى بلغ 29 دولارا.
بيد أن تلك الأرباح قد تلاشت بعد ذلك بشكل سيئ. على مدار الشهر الماضي، بلغ متوسط سعر السهم نحو 10.24 دولار - وهو ما يمثل خسارة كبيرة يتكبدها مستثمرو طرحها العام الأولي.
علاوة على ذلك، فإن تقلب السوق في العام الماضي - عندما انخفض أكثر من ثلثي الأسهم البالغ عددها 3424 في مؤشر فوتسي أول وورلد - ما زال يلقي بظلاله.
بيد أن كوبن أكد أن هناك "انخفاضا في تحمل الخسائر" بين المستثمرين في الوقت الحالي: "السوق مفتوحة، لكنها ليست عشوائية، فالمستثمرون انتقائيون جدا".
في قاعة التداول في بورصة نيويورك، التي كانت مزدحمة بمرتدي الدينيم الأسبوع الماضي، كان هناك شعور ضئيل بهذا الخوف.
قال بيتر توكمان، وهو متداول محنك في القاعة لسندات "كواترو"، كان يرتدي سترة جينز واسعة صنعت خصيصا لهذه المناسبة: "لم يكن لدينا طرح عام أولي منذ أشهر، إلا أنه كانت هناك كثير من الإثارة".
وأضاف: "يتوق الناس بشدة إلى الاستثمار أو التداول أو إليهما معا".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES