FINANCIAL TIMES

دوامة في البورصات عقب فشل تركيا في اختبار الإجهاد

تثير الاضطرابات الأخيرة في أسواق المال التركية، المخاوف من أن البلاد قد تتجه نحو نوبة خطيرة أخرى من ضعف العملة، بحيث تتكرر أزمة الليرة في الصيف الماضي، التي خلفت آثارا عميقة على الاقتصاد.
تم استبعاد المستثمرين الأجانب فعليا من عمليات بيع الليرة في تعاملات أخيرة، بعد أن زاد معدل التبادل اليومي في الأسواق الخارجية، إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ليصل إلى 1200 في المائة، حيث قال محللون إن المصارف قد أمرت بعدم إقراض نظرائها الأجانب، الأمر الذي نفاه اتحاد المصارف التركية. وكان المعدل، الذي يحدد التكلفة التي يتحملها المستثمرون من مبادلة العملات الأجنبية مقابل الليرة، 22.6 في المائة، في نهاية الأسبوع الماضي.
على المدى القصير، نجحت الحيلة السياسية: الليرة، التي هوت فجأة في نهاية الأسبوع الماضي، وجدت الطريق إلى الاستقرار أخيرا.
على أن الأسهم والسندات كانت قد تأثرت بشدة، وبعض المستثمرين عالقون في أوضاع لا يمكنهم الخلاص منها.
في غضون ذلك، تنقشع حالة الشلل التي أصابت الأسواق المالية من الإشارات المقلقة.
قال تيم آش، محلل الأسواق الناشئة في شركة بلو باي أسيت مانجمنت: "الوضع كأنه النسخة التركية من فيلم يوم جرذ الأرض".
القيادة التركية "كانت تكرر الأخطاء نفسها القديمة التي ارتكبتها في الماضي".
بدأ الضغط على الليرة يتراكم في أواخر الأسبوع الماضي، بعد أن كشفت بعض الصناديق عن دلائل على تقلص الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي -التي ينظر إليها على أنها مؤشر على أن السلطات تحاول دعم العملة.
وقال كلير ديسو، رئيس قسم الاقتصاد والاستراتيجية العالمية لدى شركة إدارة الأصول ميلينيوم جلوبال: "بيانات احتياطيات العملات الأجنبية أثارت مخاوف السوق بالفعل، لأنه من الواضح أن الاحتياطيات ليست كافية لتغطية التزامات الديون قصيرة الأجل".
تراجعت الليرة بنسبة 6 في المائة يوم الجمعة الماضي.
ثار غضب الرئيس رجب طيب أردوغان، وهو ليس غريبا عليه إلقاء اللوم على التأثيرات الخارجية الغامضة، فيما يتعلق بتراجع عملته الوطنية، قائلا إن المضاربين سيدفعون "ثمنا غاليا جدا لمحاولة استفزازنا".
كما شرعت هيئات تنظيم الأسواق المالية التركية، في إجراء تحقيقات بشأن"جي بي مورجان"، ويتهم بنك الاستثمار الأمريكي بـ"تضليل" العملاء عن طريق تقديم المشورة لهم لبيع الليرة.
قيدت التحقيقات لفترة وجيزة التدفق المعتاد لأبحاث السوق المالية عن تركيا، لكنها عززت الشعور بأن البلاد وجهة غير مواتية للأموال الأجنبية.
قال المحللون، إنه من المحتمل أن تستمر الحكومة في دعمها للعملة، لحين الانتخابات المحلية الحاسمة في نهاية هذا الأسبوع.
على أنهم حذروا من أن التكتيكات غير التقليدية تهدد مصداقية تركيا، التي تم تحقيقها بشق الأنفس، في وقت كانت السلطات تحاول فيه إعادة بناء الثقة.
وقال بيوتر ماتيس، استراتيجي عملات الأسواق الناشئة في "رابوبنك": "لقد وقع الضرر بالفعل".
لدى أردوغان أساليب عديدة فيما يتعلق باتخاذ تدابير غير تقليدية للتصدي للأزمات. يعد الرئيس التركي، وهو معارض أبدي لارتفاع أسعار الفائدة مدى الحياة، التي وصفها بأنها "أم وأب كل الشرور"، على نطاق واسع، بأنه قوة طاغية على البنك المركزي في البلاد.
كان الانخفاض الحاد في الليرة الصيف الماضي هو القوة الدافعة وراء الزيادة السريعة في التضخم، بمعدل سنوي يبلغ 20 في المائة.
ردا على ذلك، قام أردوغان وبيرات البيرق وزير المالية، بمحاولات غير اعتيادية لحماية الناخبين من الألم، بإلقاء اللوم على المكدسين في الارتفاع السريع في الأسعار، إضافة إلى إجراء عمليات تفتيش مباغتة على مستودعات المواد، ومنها البصل.
واجهت المصارف ضغوطا لتقديم القروض بأسعار فائدة أقل، وخلال الحملة الانتخابية، ألقى أردوغان اللوم -فيما يتعلق بمحن البلاد- على كادر غامض من القوى الأجنبية.
حظيت الأسواق التركية بفترة من الهدوء النسبي في الأشهر الأخيرة، بعد أن أعلن البنك المركزي عن ارتفاع كبير في سعر الفائدة -واستمر عليه- بعد انخفاض العملة في الصيف الماضي.
إلا أن هذا الهدوء انتهى يوم الجمعة الماضي الماضي. إن التحول الواسع عن الأصول المحفوفة بالمخاطر على مستوى العالم، قد ترك تركيا عرضة للخطر، خاصة في ظل القلق بشأن مستويات احتياطيات العملات الأجنبية الرسمية، إضافة إلى اعتماد المواطنين الأتراك على العملات الأجنبية.
وقال كبير محللي العملات في شركة "كولومبيا ثريدنيدل" للاستثمار: "كان يوم الجمعة الماضي بمنزلة اختبار إجهاد لأصول الأسواق الناشئة، وفيه أخفقت تركيا ".
مع شعور المستثمرين بمخاوف من التحركات في أسواق المال، انخفضت أسعار سندات الليرة التركية يوم الأربعاء قبل الماضي، ما دفع العائد على السندات القياسية لمدة عشر سنوات إلى الارتفاع بنسبة 18.7 في المائة.
وفي غضون ذلك، انخفض مؤشر بورصة إسطنبول المئوي BIST100 بنسبة 5.6 في المائة.
قارن أحد المصرفيين اليائسين محاولات البيرق لمعالجة مشكلات البلاد العميقة بلعبة لا تنتهي.
قال المصرفي: "يعتقد البيرق أنه ذكي. على أنه في كل مرة يتم حل مشكلة ما، تولد مشكلة أخرى".
قد تواجه البلاد مزيدا من العقبات في الأيام المقبلة، مع صدور بيانات جديدة حول احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، وتوقع المحللون مزيدا من الانخفاض في مستوياتها.
كما يخشى بعض المستثمرين من أن حصول حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان على نتيجة سيئة في انتخابات محلية، قد يدفع الرئيس التركي إلى تبني مزيد من الشعبوية الاقتصادية.
قال بول ماكنمارا، مدير صندوق ديون الأسواق الناشئة في شركة جلوبال أسيت مانجمانت: "ما الذي سيحدث يوم الإثنين؟ خاصة إذا حصلنا على نتيجة مناهضة لحزب العدالة والتنمية؟ إذا انخفضت الليرة بنسبة 6 في المائة في يوم واحد مرة واحدة، فيمكنها أن تفعل ذلك مرة أخرى".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES