في ذكرى اليوم العالمي للسعادة و«جودة الحياة»

|


في الشهر الماضي احتفل العالم بذكرى اليوم العالمي للسعادة و"جودة الحياة"، وفي أجندة المملكة العربية السعودية فإن برنامج جودة الحياة يقع في المرتبة السادسة من حزمة "رؤية السعودية 2030"، ويهدف البرنامج إلى جعل المملكة في مصاف أفضل الدول في جودة الحياة وتحقيق السعادة والإيجابية والبهجة.
إن برنامج جودة الحياة يسعى إلى توفير جميع الظروف التي تجعل المملكة العربية السعودية مكانا أمثل للاستقرار والسعادة والعيش الرغيد، ويستهدف البرنامج إدراج عدد من المدن السعودية لتنضم بحلول 2030 إلى قائمة أفضل 100 مدينة على مستوى العالم في جودة الحياة، كذلك يعنى برنامج جودة الحياة بتعزيز ممارسة الأنشطة الرياضية في المجتمع، والسعي إلى تحقيق التميز الرياضي على مستوى العالم وتحقيق الألقاب والتفوق وإحراز البطولات العالمية، كذلك من أهداف برنامج جودة الحياة ترسيخ ثقافة التسامح بين الناس كافة، وأيضا يعنى البرنامج بتطوير وتنويع فرص الترفيه وتحقيق البهجة للناس أجمعين من خلال ممارسة الفنون التي ترتقي بالمشاعر الإنسانية عن طريق إقامة العروض الفنية وبناء منشآت الفنون كالأوبرا، ودور السينما، والمجمع الملكي للفنون، والمدن المائية، وبناء المتاحف والمسارح وملاهي النزهة ونشر البهجة.
وتستهدف المملكة العربية السعودية من وراء بناء صروح الثقافة والفنون والبهجة المساهمة مع المجتمع العالمي في إيجاد مجتمع عالمي فاضل نقي ينبذ الكراهية وينشر روح الحياة والتفاؤل والشهامة والنبل والكرم.
إن برنامج جودة الحياة سيشارك في تعزيز ورفع مساهمة القطاعات في إجمالي الناتج المحلي، كذلك فإن البرنامج يسهم في رفع مستوى الرضا في المجتمع السعودي الخالي من عقد العنصرية والإقصاء.
إن البرنامج الذي صدر عن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ينقسم إلى قسمين: الأول: البنية الأساسية مثل بناء المدارس، والمستشفيات، والأندية، ومنشآت الفنون، ودور الرعايا، والاتصالات، والطرق، والثاني: تغيير نمط الحياة وتوفير مناخ مدعوم ببناء المدن الرياضية والمرافق الترفيهية والثقافية والاجتماعية، بما يجعل المجتمع السعودي جزءا لا يتجزأ من المجتمع العالمي، ومسؤولا مسؤولية مباشرة عن المساهمة في بناء وحماية الحضارة الإنسانية.
وفي هذا الإطار فإن البرنامج يؤكد أن وظيفة الحكومة الرشيدة هي تهيئة البيئة المناسبة لسعادة الإنسان السعودي والمقيم عن طريق ترسيخ الإيجابية كقيمة أساسية في المجتمع، بمعنى أن الإيجابية والنبل والشهامة ستكون أسلوب حياة في مجتمع المملكة العربية السعودية، وأن الهدف الأسمى والغاية العليا للعمل الحكومي هو إيجاد بيئة مناسبة لنشر المحبة والسعادة والشهامة في ربوع المملكة العربية السعودية، وأتمنى أن تعلن المؤسسات الحكومية المعنية خططا لتحقيق السعادة في ربوع المجتمع السعودي من خلال مجموعة من المشاريع التي تستهدف إسعاد الإنسان، كذلك فإن جميع الوزارات ينبغي أن تعمل لخير الناس وتذليل الصعاب، وتكوين وزارات لخدمة الناس بسياساتها وبرامجها وخدماتها، إضافة إلى ذلك تعمل على تنسيق السياسات مع القطاع الخاص لتحقيق أهداف جودة الحياة وإخراج الطاقات الإيجابية من عامة الناس.
إن أهم مكونات برنامج جودة الحياة هو مواءمة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها وتشريعاتها لتحقيق الحلم الإنساني، والعمل على تحفيز كل الجهات والمؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة للإسهام بفعالية في ثلة المشاريع والسياسات الهادفة إلى استنفار الحس الحضاري عند الناس كافة، وترسيخ ثقافة الخير والمودة والرحمة، وفي هذا الإطار يجب تطوير مؤشرات الأداء كي تتواءم مع البرنامج الوطني لجودة الحياة.
وواضح من البرنامج الذي أعلنه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بمباركة من الأمير محمد بن سلمان أنه يلمح بأن كل مشاريع الحكومة تصب في قنوات تحقيق الخير لشعب المملكة العربية السعودية، وكل المقيمين في ربوع مملكة الخير.
والواقع أن مشروع جودة الحياة لم يكن مصطلحا جديدا على مستوى العالم، لكنه بلا شك مصطلح جديد بالنسبة للمنطقة العربية، وهو مفيد في مجالات التحديث وتطوير البنى التحتية لجميع الدول العربية.
إن العلماء المهتمين بقضايا جودة الحياة يرون أن تحليل نتائج الدراسات في مجال جودة الحياة يفضي إلى تأكيد أن جودة الحياة تتحقق من خلال نشر البهجة وتحسين الخدمات وإتاحة تكافؤ الفرص بين الجميع، مع التأكيد على أن المؤشرات الخارجية لجودة الحياة لا قيمة ولا أهمية لها في ذاتها، بل تكتسب أهميتها من خلال وصولها إلى كل الناس.
وواضح أن مشروع جودة الحياة مشروع لا يمكن فصله عن مشاريع كثيرة هي في صميم برامج التنمية المستدامة لكل الدول التي تستهدف رفع مستوى معيشة الأفراد وتحقيق الرفاهية للمجتمع، بل أستطيع القول: إن مشروع جودة الحياة مشروع اقتصادي وثقافي ورياضي يدعو الناس إلى التسامح والعمل الدؤوب الجاد، وبذلك يتحقق الرضا عندهم، ومما لا شك فيه أن قضية سعادة الإنسان موجودة في صلب الحياة عند كل إنسان.
ونذكر - على سبيل المثال - مشاريع بناء المدارس، والجامعات، والمستشفيات، والطرق، والأندية، والمدن الرياضية، وتوفير المياه والكهرباء، وتسهيل أمور الناس وبناء مؤسسات القوى الناعمة. هدفها هو جودة الحياة وتحقيق الرفاهية والخير للمجتمع.
نتمنى لبرنامج جودة الحياة في مملكتنا الغالية التوفيق والسداد وتحقيق الأهداف ودفع المملكة العربية السعودية لبلوغ قمم المجد وتحقيق أسمى الغايات والأهداف.

إنشرها