الطاقة- النفط

ارتفاعات قوية للنفط .. «برنت» يصعد 26 % والخام الأمريكي 31 % في الربع الأول

في أجواء إيجابية ومتفائلة يغلب عليها التعاون بين المنتجين، اختتمت أسعار النفط تعاملات الربع الأول من العام الجاري، بصعود قياسي، حيث سجلت أكبر مكاسبها الفصلية في عشر سنوات بدعم من عقوبات أمريكية على إيران وفنزويلا وتخفيضات الإمدادات التي تقودها "أوبك" وحلفاؤها.
وصعد خام برنت نحو 26 في المائة منذ بداية الربع الجاري، بينما زادت أسعار خام غرب تكساس الوسيط 31 في المائة.
وشدد تقرير حديث لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، على أن جهود تحالف المنتجين في "أوبك+" ساهمت في تقليص وفرة المعروض في الأسواق، وبالتالي نجحت في تسهيل استعادة مستويات ملائمة للأسعار بما ساهم في تعزيز نمو الاستثمارات النفطية.
ونجح اتفاق خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا خلال ثلاثة أشهر في السيطرة على وفرة المعروض والتغلب على تأثيرات زيادة الإمدادات الأمريكية، وعلى مخاوف التباطؤ العالمي بفضل التخفيضات الطوعية، التي أجرتها السعودية وعوضت بعض التباطؤ من الدول الأخرى في التنفيذ الكامل لحصتها من الخفض.
ونقل تقرير "أوبك" عن محمد باركيندو الأمين العام للمنظمة تأكيده أن التعاون مع الولايات المتحدة سيظل قويا، لافتا إلى دورها الرئيس في أسواق النفط باعتبارها أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم، مشيرا إلى أن لدى المنظمة الآن خط اتصال جيد مع واشنطن، وهي في كل الأحوال حليف قوي لـ"أوبك".
وأضاف باركيندو أنه من الصعب خفض مستوى الصادرات النفطية الإيرانية إلى مستوى الصفر بسبب التنازلات، التي منحت إلى ثماني دول مشترية للخام الإيراني في مقدمتها الهند والصين واليابان، لافتا إلى أنه سيتم مراجعة هذه التنازلات في شهر أيار (مايو) المقبل.
وبحسب تقرير "أوبك"، فإن الاتصالات مستمرة مع الشركات الأمريكية المنتجة للنفط لتنسيق المواقف مع المنظمة، مشيرا إلى دور مؤتمر سيراويك، الذي عقد أخيرا في هيوستن لدعم التقارب والحوار بين الجانبين، ومنوها إلى تصريحات الأمين العام للمنظمة بأن هناك حالة من التفاؤل والثقة بالصناعة، خاصة من الجانب الأمريكي، الأمر الذي أدى إلى تسارع وتيرة الاستثمارات على مدى العامين الماضيين.
ونوه إلى الدور الرئيس الذي لعبه إعلان التعاون في تحقيق الاستقرار والتوازن في السوق على مدى العامين الماضيين، ما أسهم في تقليص وفرة المعروض على نحو كبير وقلل من حجم فائض المخزونات، متوقعا أن يتطور الحوار إيجابيا بين "أوبك" والمنتجين الأمريكيين خلال الفترة المقبلة.
ولفت التقرير إلى أن الإنتاج الفنزويلي يواجه تحديات واسعة بسبب الأزمة المتفاقمة في البلاد، مشيرا إلى أن استقرار الدول الأعضاء أمر مهم لمصلحة ازدهار السوق والصناعة.
وأكدت "أوبك" أن الحوار والتعاون بين أصحاب المصلحة في الصناعة آخذ في الارتفاع إلى مستويات غير مسبوقة، كما اتضح ذلك جليا في إعلان التعاون التاريخي، الذي تم تنفيذه منذ بداية عام 2017، مشيرة إلى تأكيد باركيندو أن روح الانفتاح وتبادل وجهات النظر والمعرفة تعد عاملا داعما رئيسا لاستقرار السوق، الذي شهدناه أخيرا.
وأضاف التقرير- عن نتائج اجتماع خبراء من وكالة الطاقة الدولية، والمنتدى الدولي للطاقة، ومنظمة أوبك في فيينا - أن المنظمات الثلاث تعد أمثلة رئيسية على الفوائد القوية، التي لا يزال تعزيز حوار المنتجين والمستهلكين يجلبها إلى أسواق الطاقة العالمية.
وأشار إلى تأكيد الأمين العام لأوبك إلى أن سوق النفط تسير في حركة ديناميكية وفي تطورات متلاحقة بشكل يومي، لافتا إلى وجود زيادة في التمويل لسوق النفط، ما يعرضها إلى زيادة مستويات نشاط المضاربة والتقلبات السعرية.
وأوضح التقرير أن الاجتماع الفني المشترك للمنظمات الدولية الثلاث أخيرا يعد هو الحدث التاسع من نوعه في إطار هذا الحوار الناجح والمستمر بين الأطراف الثلاثة.
ونقل التقرير عن خبراء منتدى الطاقة العالمي تأكيدهم على دور المنظمات الثلاث في إثراء الحوار بين المنتجين والمستهلكين، منوها إلى عقد اجتماعات ناجحة أخرى تتعلق بالشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية في شباط (فبراير) الماضي في الرياض.
وأشار إلى أن الحوار حول التفاعلات بين أسواق الطاقة المادية والمالية بدأ بعد فترة من التقلب المتزايد في سوق النفط، منوها إلى أن الحوار أصبح حاليا أكثر استنارة وأكثر جماعية، موضحا أهمية فهم ديناميكيات سوق الطاقة المادية والمادية بشكل أفضل من خلال الاجتماعات المتعاقبة في هذا المجال.
وبحسب التقرير فقد أكدت وكالة الطاقة الدولية أنها تجري حوارا منتظما مع حكومات الدول الأعضاء وغير الأعضاء وشركات الطاقة والبنوك والشركات التجارية وغيرها من الأطراف المعنية لتبادل وجهات النظر حول مجموعة واسعة من الموضوعات ليس أقلها محاولة فهم كيف يؤثر الوزن الهائل لأموال المستثمر على السوق، وبالطبع مواكبة الأهمية المتزايدة للتعلم الآلي وعديد من التطورات الأخرى.
وركزت المنظمات الثلاث على مراجعة تفاعل الأسواق المالية وأسعار النفط والتطورات في بورصات الخام الآجلة، وبحث ظهور معايير جديدة للنفط وتأثيرها على الأسواق الإقليمية، مشيرا إلى أهمية البيانات المالية المتعلقة بالمناخ وتأثيرها على الاستثمار العالمي في صناعة النفط.
وأعربت المنظمات الثلاث عن التزامها المستمر بعملية دعم الحوار مضيفة أنها تتطلع إلى عقد ورشة العمل المشتركة المقبلة المقرر عقدها في آذار (مارس) 2020.
وكانت أسعار النفط صعدت نحو 1 في المائة في ختام الأسبوع الماضي، مسجلة أكبر مكاسبها الفصلية في عشر سنوات بدعم من عقوبات أمريكية على إيران وفنزويلا وتخفيضات الإمدادات، التي تقودها أوبك وهو ما طغى على القلق من تباطؤ اقتصادي عالمي.
وبحسب "رويترز"، صعدت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق 57 سنتا، أو 0.84 في المائة، لتبلغ عند التسوية 68.39 دولار للبرميل منهية الربع الأول على مكاسب قدرها 27 في المائة.
وارتفعت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 84 سنتا، أو 1.42 في المائة، لتبلغ عند التسوية 60.14 دولار للبرميل ومسجلة قفزة قدرها 32 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وهذه هى أكبر مكاسب فصلية للخامين القياسيين منذ الربع الثاني من 2009 عندما صعد كل منهما نحو 40 في المائة.
وأعطت عقوبات أمريكية على إيران وفنزويلا دعما لأسعار النفط هذا العام، وقال مسوؤلون أمريكيون الجمعة إن واشنطن حريصة على أن ترى ماليزيا وسنغافورة ودولا أخرى على دراية بشكل كامل بشحنات النفط الإيراني غير المشروعة والتكتيكات، التي تستخدمها طهران للتهرب من العقوبات.
من ناحية أخرى، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة أصدرت تعليمات إلى شركات تجارة النفط ومصافي التكرير للذهاب إلى مدى أبعد في خفض التعاملات مع فنزويلا أو مواجهة عقوبات هي نفسها حتى إذا كانت المعاملات غير محظورة بموجب العقوبات الأمريكية المنشورة.
وما ساعد أيضا في صعود الأسعار هذا العام اتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاء لها، مثل روسيا، لخفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، الذي بدأ سريانه رسميا في كانون الثاني (يناير)، ومن المنتظر أن تجتمع الدول المنتجة في حزيران (يونيو).
وتلقى السوق دعما أيضا من تباطؤ في نمو إنتاج الخام في الولايات المتحدة، حيث استقر الإنتاج منذ منتصف شباط (فبراير).
وتوقع بنك "باركليز" في مذكرة أن تتلقى أسعار النفط دفعة في الربع الثاني من العام الجاري بفضل اضطرابات الإمدادات في الولايات المتحدة وفنزويلا، بجانب تلقيها دعما إضافيا من التزام أوبك بخططها لتقييد الإنتاج.
ويتوقع باركليز أن تبلغ أسعار برنت في المتوسط 73 دولارا للبرميل خلال الربع الثاني، فيما من المتوقع أن تبلغ العقود الآجلة للخام الأمريكي في المتوسط نحو 65 دولارا.
وأضاف البنك البريطاني "لكن، من المرجح أن يظل هناك سقف للأسعار هذه المرة ونعتقد أنه من المستبعد أن تتجاوز 75 دولارا للبرميل لأكثر من ربع سنة واحد، إذ إن السوق أصبحت أكثر مرنة بكثير مما يدرك الناس".

وعد باركليز أن استمرار غياب خطة طويلة الأجل للمنتجين سيؤدي على الأرجح إلى تقلبات حادة للأسعار في الفترة، التي تسبق الاجتماع القادم في حزيران (يونيو).
وأضاف أنه من المرجح أن تعزز الانقطاعات غير المسبوقة للكهرباء في فنزويلا واضطرابات النقل بسبب تسرب كيماوي في قناة هيوستون شيب المخاوف بشأن الإمدادات.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقرير شهري أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة انخفض في كانون الثاني (يناير)، إلى 11.87 مليون برميل يوميا من 11.96 مليون برميل يوميا في كانون الأول (ديسمبر).
ووفقا للتقرير، تراجع إنتاج الخام في تكساس 64 ألف برميل يوميا في كانون الثاني (يناير)، عن الشهر السابق في حين زاد الإنتاج في نورث داكوتا بمقدار تسعة آلاف برميل يوميا.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة إلى أدنى مستوى في نحو عام، ليواصل التراجع لستة أسابيع متتالية وليسجل أكبر هبوط فصلي في ثلاثة أعوام على الرغم من زيادة قدرها 30 في المائة في أسعار الخام منذ بداية 2019.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر النفطي أوقفت تشغيل ثمانية حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في الـ29 من آذار (مارس) ليصل إجمالي عدد الحفارات النشطة إلى 816 وهو أدنى مستوى منذ نيسان (أبريل) 2018.
وتلك هي المرة الأولى، التي ينخفض فيها عدد الحفارات لستة أسابيع متتالية منذ أيار (مايو) 2016 عندما هبط لثمانية أسابيع متتالية.
وعلى مدار الربع الأول، هبط عدد الحفارات بمقدار 69 حفارا، وهو أكبر عدد في فصل واحد منذ الربع الأول من 2016 عندما تراجع 164 حفارا.
وما زال عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفعا قليلا عن مستواه قبل عام عندما كان هناك 797 حفارا قيد التشغيل، بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.
ووفقا لتقرير بيكر هيوز، بلغ عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع 1006 حفارات، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط