FINANCIAL TIMES

توقعات التضخم تقود أمريكا إلى تصحيح السياسة النقدية

كان بيان جاي باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي الأمريكي" نصف السنوي محفوظا بشكل مناسب - أو كان "مملا" وفقا لمعايير السوق - فيما يتعلق باستئناف تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام، من عدمه.
هناك شيء قياسي في السخرية ضمن الأسواق المالية أثناء دورات التشدد، وهو أن "الاحتياطي الفيدرالي" سيستمر في الشد حتى ينكسر شيء ما قبل أن يخفف السياسة.
من الواضح أن الأمور بدأت تنهار بالنسبة إلى الأصول ذات المخاطر، بدءا من الأسواق الناشئة ثم الائتمان وأسهم الدول المتقدمة، منذ العام الماضي.
والآن يظهر البنك المركزي الأمريكي صبر السياسة ويشير إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وتهديدات تستهدف الاقتصاد الكلي، مثل الحروب التجارية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كأمور يجب الانتباه إليها في الأسواق.
هذه العوامل محركات مهمة على المدى القصير، كما رأينا في حالة ارتفاع الأسهم في بورصات الصين ونشاط حركة الجنيه الاسترليني، إلا أن الطبيعة المتدنية لعائدات السندات العالمية، ما زالت تمثل مشكلة مثيرة للقلق، تواصل ملاحقة الرغبة في المخاطرة.
الدولار الأمريكي الضعيف والعائدات الحكومية الراكدة تساعد على تعزيز الأصول ذات المخاطر، إلا أن ذلك عامل إلى حد ما بالنظر إلى علامات الدورة المتأخرة من الإسكان، والزيادة الواضحة في ديون النظام المالي العالمي.
وفي حين أن سوق السندات لا تتوقع رفعا آخرلأسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتميل في الواقع نحو الخفض مع تحول السياسة القادم من البنك المركزي، فإن هذا ليس رأي كثير من الاقتصاديين ومؤسسات الاستثمار.
ما زالوا يعتقدون أن هناك عملية رفع واحدة على الأقل في سعر الفائدة، ستأتي في وقت لاحق من 2019، وهو ما يعني التحسب لاستمرار ما في السياسة النقدية المتشددة.
الآمال كبيرة في حلول دورة طويلة من نمو معتدل يساعد على دعم الارتفاع الأخير في تقييمات الأسهم، ويبقي باستمرار على إظهار المخاطر.
سلوك توقعات التضخم سيساعد على توجيه هذا النقاش. إنه عامل تحفيز لمحافظي البنوك المركزية، وسيؤدي دورا مهما للأسواق في الأشهر المقبلة.
أثناء الملاحظات التي أدلى بها، أثار باول شكوكا حول الصلة بين النمو السريع في الأجور وارتفاع التضخم، وأشار بدلا من ذلك إلى أن تكون التوقعات "المحرك الأهم للتضخم الفعلي".
لاحقا قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونجرس: "نحن نستهدف تضخم الأسعار، وليس تضخم الأجور".
وهذا يعني أن توقعات التضخم تحتاج إلى أن تظهر ارتفاعا من المستويات الحالية، من أجل فرض عقوبات على استئناف تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي ودعم الدولار الأمريكي.
انتعشت توقعات التضخم في السوق من أدنى مستوياتها في العام الماضي، ما يعكس ضعف الدولار والانتعاش في أسعار النفط، إلى جانب أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بدا حمائميا جدا.
توقعات السوق طويلة الأجل للتضخم في الولايات المتحدة، على مدى السنوات من الخمس إلى العشر المقبلة، لا تزال أقل من مستهدف اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وهو 2 في المائة.
ولا يزال مقياس البنك المركزي لتوقعات خمس سنوات الذي بدأ منذ خمس سنوات، البداية المتقدمة تخفف العوامل قصيرة الأجل مثل أسعار النفط، أقل من 2 في المائة، التي كانت أدنى مستوى طوال معظم 2018.
وفيما يتعلق بالمحور الرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية منذ أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كان التعافي في توقعات التضخم متواضعا.
يأتي ذلك في الوقت الذي أشار فيه مسؤولون رئيسون آخرون في "الاحتياطي الفيدرالي" إلى القلق بشأن تدهور التضخم في المستقبل، وهو موضوع ثابت في عصر العولمة الحالي، والتركيبة السكانية الفقيرة في العالم المتقدم والتغير التكنولوجي السريع.
مع عمل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على تجديد إطار التضخم، يلاحظ ستيف إنجلاندر من "ستاندرد تشارترد" أن مثل هذه الخطط ستوجه السوق الآن: "هذه المناقشات هي في سياق استجابات السياسة المستقبلية لفترات الركود الدورية. مع ذلك، بالنظر إلى العجز التراكمي في هذه الدورة والمخاوف المعرب عنها بشأن احتمال انخفاض توقعات التضخم، يبدو أنه من المحتمل أن يرى المستثمرون في هذه المخاوف سياسة موجهة بشكل غير رسمي في الدورة الحالية".
النمو الاقتصادي المعتدل والضغط المتجدد المؤدي إلى الهبوط على توقعات التضخم سيفتحان الباب أمام تسهيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بغض النظر عن التوقعات المحدثة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في اجتماع السياسة النقدية، المقرر له الانعقاد الشهر المقبل.
سواء كان ذلك يمثل هبوطا بسيطا أو شيئا أكثر خطورة، فإن مما لا شك فيه أن هناك نقاشا مثيرا يلوح في الأفق للمستثمرين والأسواق، على حد سواء.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES