FINANCIAL TIMES

على خلفية مغايرة .. «مايكروسوفت» تخطف تاج رسملة السوق من «أبل»

من الصعب استبعاد تأثير نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجرى العام المقبل، في مستثمري التكنولوجيا، بعد أن بات وضع القطاع في قلب النقاش العام.
يعد التعهد بتفكيك أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية ضمن عناوين الحملة المبكرة لأجل الوصول إلى البيت الأبيض. ويقول استراتيجيون إنه يمكن أن يسهم في تحديد ملامح الأبعاد الاقتصادية في المعركة.
على الرغم من أن التهديد التنظيمي لشركات التكنولوجيا الكبيرة قد ارتفع منذ أن اجتاحت فضيحة الخصوصية المتعلقة بشركة كامبريدج أناليتيكا آفاق شركة فيسبوك منذ عام، فإن من المرجح أن يعيد السباق الرئاسي تسليط الأضواء على شركات التكنولوجيا، بما في ذلك شركتا أمازون وألفابت، التي ساعدت على دعم صعود السوق بصورة استمرت طوال عقد من الزمن للأسهم الأمريكية.
وقالت لي سبلمان، رئيسة وحدة الأسهم الأمريكية في "جي بي مورجان أسيت مانجمنت" عن خطة تفكيك شركات التكنولوجيا الكبيرة: "سيكون الأمر بالغ التأثير، اعتمادا على كيفية التطبيق". من شأن هذه التدابير أن تؤثر في ربحية الشركات، إلا أن تقدير احتمالية تحققها أمر صعب.
القضية تأتي في الوقت الذي يظهر فيه قطاع التكنولوجيا - الذي يشمل كل شيء من صانعي البرامج - علامات قليلة على التخلي عن الدور الذي لعبه في دفع بورصة وول ستريت نحو الارتفاع.
في ظل أرباح بلغت 18.5 في المائة في قطاع تكنولوجيا المعلومات في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 هذا العام، بات القطاع الأفضل أداء في السوق، متفوقا على أرباح بنسبة 13.2 في المائة في المؤشر الأوسع لقطاع الأسهم ذات رأس المال الكبير.
كما أن أسهم شركات التكنولوجيا الكبيرة التي لا تعد جزءا من قطاع تكنولوجيا المعلومات، مثل شركتي فيسبوك ونيتفليكس، تفوقت بدورها على أسهم مؤشر ستاندرد آند بورز 500. تحت الظهور القوي للتكنولوجيا تتحرك المخاوف. ولا يعود الأمر إلى الظل المحتمل للسياسة، الذي تم التأكيد عليه عندما حث رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار في مجلس النواب، لجنة التجارة الفيدرالية على فتح تحقيق حول ما إذا كانت شركة فيسبوك قد انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار.
تشتمل قائمة المخاوف على تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يمثل تهديدا للشركات التي تقودها الإعلانات مثل شركة جوجل.
وفي الوقت نفسه، أي تصدع تجاري آخر بين واشنطن وبكين قد يزيد من المصاعب التي تواجهها شركة أبل في الصين. هناك علامات على أن المستثمرين أصبحوا أقل شعورا بالارتياح مع التكنولوجيا.
خفضت صناديق الاستثمار المشتركة الأمريكية من حصصها الكثيرة في أسهم شركات التكنولوجيا إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات، وفقا لبحث أجرته المحللة في بنك أوف أميركا سافيتا سوبرامانيان، الذي نشر هذا الشهر.
شركة ريتشارد برنشتاين أدفايزورز واحدة من شركات إدارة الأصول التي قللت من تعرضها لأسهم التكنولوجيا. تمتلك مجموعة الصناديق في نيويورك 11 في المائة من محفظتها في أسهم التكنولوجيا، بانخفاض عن 26 في المائة في بداية العام.
قال برنشتاين، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن شركات التكنولوجيا أكثر عرضة لفترات نمو ضعيفة للأرباح، وأشار إلى توقعات باهتة: أرباح "ستاندرد آند بورز 500" ستنخفض بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لشركة فاكتسيت – جراء حذره.
وأضاف: "هذا قطاع دوري عميق يحسب الناس أنه يواصل النمو. أما إذا تراجعت الأرباح في عامي 2019 و2020 وإذا كان لدينا ركود في الأرباح، فهل سيكون هذا القطاع محصنا؟ لن يكون كذلك".
أضرت التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم بشركة أبل، التي أقصتها شركة مايكروسوفت من وضع أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.
لا تزال أسهم شركة صناعة أجهزة آيفون أقل بنسبة الخمس من أعلى مستوياتها في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بعد ظهور علامات على ضعف الطلب على هواتفها الذكية في الصين - وهي سوق رئيسة تتضاعف كمركز صناعي - ما أدى إلى انخفاض في الأسهم.
ساعدت آمال التوصل إلى هدنة تجارية دائمة بين الولايات المتحدة والصين على انتعاش أسهم شركة أبل هذا العام، بعد تراجعها بنسبة 30 في المائة في الربع الأخير من عام 2018، على أن التدهور في الاقتصاد الصيني لا يزال مصدر قلق رئيس بالنسبة للشركة المصنعة لأجهزة آيفون.
وتقول سبلمان "الحرب التجارية تلوح في الأفق، لكن يبدو أن هناك بعض القرارات في الأفق".
على الرغم من أن المعركة التجارية ستتجلى في الأشهر المقبلة، قطاع التكنولوجيا - ووعده بإثارة ضجة والابتكار - سيظل دائما جذابا للمستثمرين. اعتماد أدوات الأتمتة والتعلم الآلي، وهي ميزات ما يسمى "الثورة الصناعية الرابعة"، سيضيف إلى ذلك في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات من المصارف إلى الشركات المصنعة مع التكنولوجيا الجديدة أو المخاطرة بالخسارة.
يقول أنكور كراوفورد، مدير محفظة في مجموعة ألجر للصناديق في نيويورك: "هناك شركات رائعة ستكون مستفيدة من الثورة الصناعية، إلا أن بعضها سيستفيد أكثر من غيرها".
في الوقت الحالي، على الرغم من التركيز على مديري الصناديق الذين أصبحوا يعتمدون على قطاع التكنولوجيا كمحرك للأسهم الأمريكية، فإن التحدي يكمن في معرفة كيف يمكن للقطاع تحمل مجموعة التحديات الاقتصادية والسياسية خلال العام المقبل.
قال كراوفورد: "في بداية العام، كان من الممكن أن تستهدف أي سهم وتصيب – أما الآن فيجب أن تكون أكثر انتقائية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES