FINANCIAL TIMES

للحد من الغش .. لجنة بازل تدعو إلى تدقيق خارجي لحسابات المصارف

لجنة بازل، التابعة لبنك التسويات الدولية، واحدة من هيئات التنظيم المالية الأكثر نفوذا في العالم، دعت أخيرا إلى إجراء مراجعات خارجية لمخاطر القروض المصرفية، مع استمرار التداعيات الناجمة عن الفشل المحاسبي، كما اتضح في حالة بنك مترو في بريطانيا.
بيل كوين، الأمين العام للجنة بازل المعنية بالإشراف على المصارف، وهي المنظمة العالمية لوضع القواعد المالية، قال إنه ينبغي منح المدققين مسؤولية مراجعة حسابات المصارف، للحد من نطاق الأخطاء أو الغش، في إشارة إلى أن الأزمة في المصرف البريطاني، مستمرة منذ تسعة أعوام ويتردد صداها في كافة أنحاء القطاع.
قال كوين لصحيفة "فاينانشيال تايمز": "إشراك التدقيق الخارجي للعب دور في تقييم وزن المخاطر في المصارف، فرصة مثيرة للاهتمام إلى حد كبير. أنا أرى ميزة وجود خط دفاع آخر للتأكد من أن الأصول تقيس وزن المخاطر بدقة".
النداءات من أجل الإصلاح تتزايد، بالنظر إلى الأدلة المثيرة للقلق بشأن أخطاء في حساب ما يسمى أرقام الأصول، بحسب الوزن النسبي للمخاطر الحاسمة من حيث تحديد رأس المال المطلوب وجوده لدى أي مصرف، فمستويات رأس المال مهمة لقوة المصارف.
تم الكشف في كانون الثاني (يناير) الماضي، عن أن بنك مترو أخطأ في تصنيف مجموعة من القروض العقارية، ما أدى إلى إثارة قلق المساهمين والتسبب في خلاف مع الهيئات التنظيمية.
اعترف المصرف الأسبوع الماضي بأن إصلاح الخطأ وتخصيص وزن المخاطر الصحيح لتلك القروض قد أدى إلى تضخيم قيمة أصوله، بحسب الوزن النسبي للمخاطر بنسبة 11 في المائة، ما أثارعملية جمع لرأس المال بقيمة 350 مليون جنيه. انخفضت الأسهم في بنك مترو بنحو النصف خلال الأسابيع الستة الماضية.
بعد وقت قصير من ظهور الخطأ أول مرة، قدم معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز فكرة تدقيق حسابات الأصول بحسب الوزن النسبي للمخاطر.
وسخر المصرفيون بشكل سري من الاقتراح باعتباره راميا إلى تحقيق مصلحة ذاتية، حيث إن تدقيق حسابات الأصول المرجحة بالمخاطر سيؤدي إلى عمل إضافي قائم على الرسوم.
مهنة التدقيق تتعرض في الأصل للهجوم من صناع السياسة، خاصة في بريطانيا، حيث أدى انهيار شركة إدارة المرافق كاريليون إلى إبراز سطحية كثير من عمليات التدقيق.
النزاع بشأن مصداقية حسابات الأصول بحسب الوزن النسبي للمخاطر، يأتي بعد فترة وجيزة من انتزاع عنصر آخر من حكم المصارف على مخاطر الإقراض، من خلال قواعد المحاسبة الدولية المعروفة باسم معيار التقارير المالية الدولية IFRS9.
ذلك المعيار، الذي تم تقديمه العام الماضي، يجبر المصارف على وضع مخصصات خسائر الائتمان مقدما، بدلا من وضعها عند ظهور أدلة على الخسائر.
دعم كوين لعمليات تدقيق الأصول بحسب الوزن النسبي للمخاطر دلالة على مخاوف لجنة بازل منذ فترة طويلة، بشأن الاختلافات الكبيرة غير المبررة في الطريقة التي يبدو أن مختلف المصارف، تحكم بها على مخاطر قروض مماثلة.
الخطأ في بنك مترو، المصرف البريطاني الصغير سريع النمو، كان وضع بعض القروض ضمن حزم قياسية لترجيح المخاطر التي تحددها هيئة التنظيم البريطانية. المصارف الكبيرة المعقدة تستخدم نماذج مخاطر متطورة يعترف الخبراء بأنه يمكن استخدامها للتلاعب بحسابات الأصول المرجحة بالمخاطر.
في حين أنه تجب الموافقة على النماذج نفسها من قبل هيئات التنظيم، إلا أنه لا توجد حاليا مراجعة خارجية حول طريقة استخدام النماذج من عام إلى آخر.
بعض مجالس الإدارة في المصارف تزداد قلقا بشأن استخدام نماذج الأصول بحسب الوزن النسبي للمخاطر، التي تقلل الوزن النسبي للمخاطر، وبالتالي متطلبات رأس المال في مجالات الإقراض حيث كانت الخسائر منخفضة، من دون التفكير في احتمال حدوث تحول في دورة الائتمان.
رئيس مجلس إدارة أحد المصارف الأوروبية الكبيرة قال إنه شعر بالانزعاج من رؤية وزن مخاطر القروض العقارية في مجموعته، ينخفض بمقدار الثلث خلال الأعوام القليلة الماضية: "أعتقد أنه ينبغي بالفعل تدقيق وزن المخاطر" على حد تعبيره.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES