البيئة التشريعية لقطاع الأعمال

|

ذكر نوام نوكد في مدونة منشورة على موقع جامعة هارفرد بعنوان "قرارات ديليور لعام 2013، وماذا تعني لعام 2014" أن 64 في المائة من شركات قائمة الـ500 فورتشينThe Fortune 500 وأكثر من نصف الشركات المتداول أسهمها في بورصتي نيويورك ونازداك وغيرهما من البورصات مسجلة في ولاية ديلاوير الأمريكية، تلك الولاية التي تعد صديقة للشركات وبيئة الأعمال. وذكر نوام أن السبب في ذلك هو تفوق القانون التجاري لبيئة الأعمال الذي فتح لها مجال الإبداع وتأسيس شركات كثيرة. على رأس قائمة The Fortune 500 شركة ولمارت Walmart التي يقدر دخلها بـ500 مليار دولار تقريبا.
وعلى الرغم من أن نوام يشير إلى أن محكمة ديلاوير تصدر عديدا من الأحكام السنوية التي تقرر فيها أنها لا تميل مع الشركاء أو المساهمين ولا تميل مع أعضاء مجالس الإدارات أو المديرين، ويشير إلى أن الغرفة التجارية في الولايات المتحدة صنفت محكمة ديلاوير أنها المحكمة الأولى بين 50 ولاية، عازية السبب في ذلك لعدالة ومعقولية وكفاءة وحيادية وتوقيت المحكمة في حل أو الفصل في المنازعات، إلا أنه يمكن عزو السبب في جاذبية ولاية ديلاور لبيئات الأعمال والشركات والتجار بشكل عام لأسباب متعددة.
ومما يميز قانون ديلاوير التجاري كما يذكر المحامي لويس بلاك هو أن قانون ديلاوير تعامل مع مجموعة من القضايا والإشكالات السابقة العملية، التي كانت تؤثر في التخطيط التجاري.
مع وجود وجهة النظر التي ترى أن تشريعات ديلاوير لها آثار سلبية ضريبية وآثار قد تحفز لإنشاء شركات وهمية، قد تساعد على غسل الأموال، إلا أن هذا لا يفترض أن ننكر ما لهذه التشريعات من إيجابيات، أحدها تحفيز عدد كبير من الشركات لتكون من كبريات الشركات العالمية.
والواقع إن السعودية بدأت السعي نحو مرحلة أكثر تنافسية تسعى من خلالها إلى توفير بيئة جاذبة للاستثمار، وأحد أهم العوامل التي تهيئ لبيئة أعمال جاذبة، وجود البيئة التشريعية المرنة مع متطلبات السوق بشكل عام أو ما يمكن تسميته بالتشريعات الصديقة للتجارة والاستثمار، والزيادة من كفاءة وسرعة مراحل التقاضي، حيث يظهر الأثر العملي الملموس للتجار والمستثمرين الذي يورث الشعور والثقة لديهم بأن تجاراتهم واستثماراتهم استثمارات آمنة إجرائيا وتعاقديا وطويلة الأجل، ووجود السهولة والخيارات المتعددة بدءا من التأسيس ومرورا بالتعاقدات وتنفيذ بنودها ضمن فكرة حرية السوق.

إنشرها