أسواق الأسهم- العالمية

الأسهم التركية تهوي 5 % بفعل مبيعات الأجانب وضغوط الليرة

هبط مؤشر الأسهم الرئيس في تركيا 5 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ منتصف كانون الثاني (يناير) أمس، في الوقت الذي يقول فيه محللون إن المستثمرين الأجانب المحتاجين إلى اليرة تدافعوا لبيع الأسهم والسندات.
وبحسب "رويترز"، ارتفعت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 18 في المائة في حين هوى مؤشر قطاع المصارف التركي 7 في المائة.
وأفادت مصادر أن مصارف تركيا بدأت تحجب السيولة بالليرة في سوق المبادلة في لندن وستواصل ذلك حتى الانتخابات المحلية المقررة يوم الأحد على الأقل، ما دفع بمعدل مقايضة الليرة الليلة الماضية إلى 1000 في المائة في لندن.
وذكر محلل لسوق الأسهم في شركة وساطة أن "المستثمرين الأجانب الذين يلجأون في العادة إلى الليرة عبر سوق المبادلة بدأوا في البيع الآن بسبب الطلب على الليرة. وهم يخرجون من السندات أيضا".
وارتفع العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات إلى 18.23 في المائة من 17.35 في المائة أمس الأول، وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين إلى 20.53 في المائة من 19.98 في المائة.
ويواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد انتخابات محلية في ظل عاصفة اقتصادية أجبرته على خوض حملة شرسة لتفادي تصويت عقابي ضد حزبه، خاصة في إسطنبول وأنقرة.
وسيكون 58 مليون تركي مدعوين الأحد إلى صناديق الاقتراع لاختيار رؤساء بلدياتهم ومخاتيرهم، وسط اهتمام خاص بالمدن الثلاثين الكبرى التي تشكل المركز الاقتصادي للبلاد.
وشارك أردوغان في حملة الانتخابات المحلية كما لم يفعل أي رئيس من بين أسلافه، فعقد ما قد يصل إلى خمسة تجمعات يومية في كافة أنحاء تركيا، في مؤشر على أهمية هذا الاقتراع بنظره.
ودفع الرئيس التركي في إسطنبول بشخص ذي وزن ثقيل، هو رئيس الوزراء السابق ابن علي يلدريم، ليتفادى انتكاسة لحزبه العدالة والتنمية في هذه المدينة التي تعد عاصمة اقتصادية للبلاد وكان يرأس بلديتها.
ويحذر محللون واستطلاعات للرأي تنقلها الصحافة، من أن النكسة قد تأتي من أنقرة حيث التنافس شديد بين مرشح العدالة والتنمية وهو وزير سابق، ومرشح المعارضة.
ويلخص سونر كاجابتاي الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى المشهد بأن "خسارة إحدى هاتين المدينتين ستحمل ضربة رمزية هائلة بالنسبة إلى سلطة أردوغان الذي فاز في كل الانتخابات منذ 2002، وببساطة، ليس بمقدوره السماح بالخسارة".
من جانب آخر، تحول النجاح الاقتصادي الذي بنى عليه حزب العدالة والتنمية جوهر انتصاراته الانتخابية منذ 17 عاما، إلى نقطة ضعف في هذا الاقتراع.
ودخل الاقتصاد التركي في مرحلة تباطؤ للمرة الأولى منذ عشر أعوام، فيما أثر التضخم الذي غذاه تراجع الليرة المحلية، بشدة على القدرة الشرائية للمستهلكين، بخاصة على صعيد الغذاء.
وأمر أردوغان بلديتي إسطنبول وأنقرة خلال الشهر الماضي بفتح أكشاك خاصة بها للفاكهة والخضراوات والبيع بأسعار مخفضة، بهدف كبح النقمة.
وظهر الرئيس التركي في موقف دفاعي أحيانا بما يخص الاقتصاد، وذهب إلى حد تبرير الصفوف الطويلة أمام الأكشاك البلدية بأنها مؤشر "ازدهار وليس فقرا".
ونقل النقاش إلى الميدان الأمني بدلا من تنظيم حملة حول الاقتصاد، متحدثا عن بلد تحيط به التحديات الأمنية والقوى العدائية.
وأعلن الإثنين في تجمع في مدينة موش (شرق) أن "هذه الانتخابات ليست فقط لاختيار رؤساء بلديات، وإنما تتعلق أيضا ببقائنا".
وشرح كابتاجاي هذا الخطاب بأن "أردوغان يلمح إلى أنه في حال خسارة حزبه في هذا الاقتراع، فإن وجود تركيا نفسه سيصبح مهددا".
وحافظ أردوغان على تحالف أقامه العام الماضي مع القوميين المتشددين في حزب الحركة القومية الذين يؤيدون مرشحي العدالة والتنمية في إسطنبول وأنقرة، بغية جعل كل الفرص في صفه.
وفي سياق إصلاح الجبهة الرافضة لأردوغان التي تشكلت خلال الانتخابات التشريعية العام الماضي، قدمت المعارضة مرشحين موحدين في عدد من المدن، خاصة في إسطنبول وأنقرة، حيث يدعم حزب الشعب الجمهوري (اجتماعي- ديمقراطي) وحزب "ايي" (قومي) المرشح نفسه.
من جانبه، رمى حزب الشعوب الديمقراطي (المناصر لقضايا الأكراد) الذي أضعفته سلسلة من التوقيفات، بآخر قواه في الجنوب الشرقي ذي الغالبية الكردية، داعيا أنصاره في غرب البلاد إلى التصويت ضد العدالة والتنمية والحركة القومية.
وقد يشكل تصويت ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي الذي حصد نحو ستة ملايين صوت في انتخابات العام الماضي، عنصرا مهما في المدن الكبيرة.
وضاعف أردوغان خلال الحملة الانتخابية هجماته ضد هذا الحزب الذي يتهمه بروابط مع "الإرهاب"، مهددا باستبدال رؤساء البلديات المنتمين إليه بمسؤولين تعينهم الحكومة.
وبينما يرتقب أن تكون الانتخابات المقبلة في 2023، فإن انتخابات الأحد ستنهي، ما لم تحدث مفاجئة، سلسلة اقتراعات مرهقة، شملت ثماني عمليات اقتراع في خمسة أعوام، وأحدثت استقطابا عميقا في تركيا بسبب الحملات التي اتصفت بجدل حاد.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أسواق الأسهم- العالمية