الطاقة- النفط

النفط يقترب من 68 دولارا .. خفض الإمدادات يطغى على المخاوف الاقتصادية

عادت أسعار النفط الخام إلى تسجيل مكاسب مدفوعة بتخفيضات الإنتاج التي ينفذها تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها، حيث يدخل شهره الثالث، إذ نجح إلى حد بعيد في تقليص وفرة المعروض بالأسواق وتخفيض فائض المخزونات.
وصعدت أسعار النفط قرب 68 دولارا مع طغيان خفض الإمداد على المخاوف الاقتصادية.
في حين تتطلع السوق إلى الاجتماع المقبل للجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج الذي يعقد في جدة في 19 أيار (مايو) المقبل، والذي من المتوقع أن يسهم في تعزيز استقرار الأسواق بعد مراجعة مستويات الإنتاج في الدول الأعضاء في إعلان التعاون المشترك.
ويكبح تسجيل مزيد من المكاسب السعرية استمرار المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في ضوء الشكوك المحيطة بالطلب بعد صدور بيانات ضعيفة عن نشاط المصانع الأمريكية والألمانية، خاصة مع تأكيد صندوق النقد الدولي أن التوترات التجارية ستطول في تداعياتها السلبية الاقتصادات الآسيوية سريعة النمو.
وقال لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون نفطيون، إن الدور السعودي هو محور توازن السوق، خاصة مع التركيز على اتخاذ قرارات بتخفيضات طوعية تفوق الالتزامات المتفق عليها من أجل تحفيز السوق على تعاف سريع، لافتين إلى أن الإنتاج السعودي أعطى أولوية للسوق الآسيوية مع تقليص الإمدادات للسوق الأمريكية لتسهيل علاج فائض المخزونات.
وأكد مفيد ماندرا نائب رئيس شركة " إل إم إف" النمساوية للطاقة، أن السعودية تبذل جهودا فائقة لاستعادة التوازن في السوق وهو ما جعلها تقدم على تخفيضات طوعية تفوق المطلوب منها بموجب اتفاق المنتجين في "أوبك" وخارجها لتقليص المعروض العالمي بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى تركيز السعودية على خفض الصادرات إلى السوق الأمريكية لامتصاص حالة الوفرة التي تسبب فيها الإنتاج الأمريكي الذي يتسم بوتيرة نمو عالية.
وأشار إلى أن اجتماع وزراء مراقبة الإنتاج في جدة يوم 19 أيار (مايو) المقبل يأتي، في توقيت مهم في السوق قبل نهاية النصف الأول وستكون فرصة جيدة لتقييم ومتابعة تطورات الالتزام باتفاق خفض الإنتاج مع تقييم حجم الخسائر الفعلية في المعروض والناجمة عن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على كل من إيران وفنزويلا ومن ثم التوافق على سياسات إنتاج أكثر فاعلية في النصف الثاني من العام.
من جانبه، قال ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، إن "أوبك" حددت منذ انطلاق شراكتها مع دول خارج "أوبك" أنها لا تستهدف مستوى سعريا معينا، وأنها تركز على أهداف طويلة المدى في صدارتها توازن السوق والنمو المستدام وهو أمر يخدم مصالح أطراف الصناعة كافة ويدعم التفاهم والتقارب بين مواقف المنتجين والمستهلكين.
وأوضح أن تشديد المعروض بالتأكيد يؤدي إلى تعافي الأسعار وهو أمر ليس في مصلحة المنتجين فقط، بل في مصلحة الصناعة حيث يؤدي إلى رواج الاستثمارات الجديدة، خاصة في مشاريع المنبع التي تحتاج إليها السوق لتأمين الإمدادات على المدى الطويل وتلبية احتياجات الطلب وتعويض النضوب الطبيعي في الحقول القائمة بالفعل.
من ناحيته، قال أندرو موريس مدير شركة بويري للاستشارات الإدارية، إن الأسعار المرتفعة للنفط الخام تدعم ميزانيات الدول المنتجة في "أوبك" وخارجها، كما يستفيد منها أيضا المستثمرون الأمريكيون الذين يستجيبون سريعا لارتفاع الأسعار بزيادة الإمدادات، كما يوسعون حصصهم السوقية بفضل تخفيض المعروض من تحالف "أوبك +".
ولفت إلى أن بقاء النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة معلقا ليس في مصلحة الاقتصاد العالمي الذي ربما يواجه موجة من التباطؤ والانكماش وهو ما ينعكس بدوره على سوق النفط الخام، مشيرا إلى أن حسم هذه النزاعات واتضاح الموقف بشأن التنازلات التي منحت للدول المشترية للنفط الإيراني والتي ينتهي العمل بها في أيار (مايو) المقبل ستسهم بشكل كبير في استعادة الاستقرار في السوق وتوفير قدر أكبر من الشفافية حول خطة عمل المنتجين في الفترة المقبلة.
بدوره، أكد روبين نوبل مدير شركة "أوكسيرا " للاستشارات، أن مسار العقوبات على إيران وفنزويلا سيحدد بشكل كبير وضعية السوق في الشهور المقبلة، وإن كانت الأساسيات لن تتغير كثيرا، مشيرا إلى أن كبار المنتجين خاصة السعودية وروسيا وصلوا إلى مستويات قياسية من الإمدادات في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي قبل أن يتم إقرار التنازلات لمشتري النفط الإيراني ويدخل السوق في دوامة تخمة المعروض.
ولفت إلى أن تحالف "أوبك" وخارجها سيطر بالفعل على المعروض النفطي خلال أقل من ثلاثة شهور ونجح في قطع خطوات رئيسة نحو توازن السوق، معتبرا أن اجتماع جدة في أيار (مايو) واجتماع فيينا في حزيران (يونيو) المقبل، سيحددان خطة العمل في السوق للنصف الثاني من العام الذي من المتوقع أن يكون إيجابيا للغاية في ضوء توقعات تقلص المعروض ونمو الطلب.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط اليوم، متجهة صوب 68 دولارا للبرميل، إذ طغت تخفيضات الإمدادات التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وتوقعات تراجع المخزونات الأمريكية على المخاوف حيال ضعف الطلب بفعل تباطؤ اقتصادي.
وارتفع سعر خام القياس العالمي برنت نحو 23 في المائة في 2019 مدعوما بتخفيضات الإمدادات التي تقودها "أوبك" وحلفاؤها وتخفيضات أخرى غير طوعية سببتها العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا.
وبحسب "رويترز"، فإنه بحلول الساعة 11:26 بتوقيت جرينتش، كان برنت مرتفعا بواقع 63 سنتا عند 67.84 دولار للبرميل، ما يضعه غير بعيد عن أعلى مستوياته في 2019 عندما بلغ 68.69 دولار للبرميل في 21 آذار (مارس) الجاري. وزاد الخام الأمريكي 81 سنتا إلى 59.63 دولار للبرميل.
وقال كارستن فريتش المحلل لدى كومرتس بنك "يبدو أن المخاوف حيال الطلب تراجعت بعض الشيء.. بدلا من ذلك، يركز المتعاملون في السوق على وضع شح المعروض مجددا".
وتعززت الأسعار أيضا بتوقعات مزيد من الانخفاض في المخزونات الأمريكية، ما يشير إلى أن التخفيضات التي تقودها "أوبك" تساعد على تفادي تراكم في فائض المعروض.
وتلقت الأسعار مزيدا من الدعم، بسبب انقطاع جديد للكهرباء في فنزويلا، وهو ثاني انقطاع يضرب عضو "أوبك" هذا الشهر، ما يزيد المخاوف حيال صادراتها النفطية.
وتراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 66.19 دولار للبرميل أمس، مقابل 66.67 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، إن سعر السلة التي تضم متوسطات 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني تراجع له على التوالي، كما أن السلة استقرت تقريبا عند مستوى اليوم المماثل نفسه في الأسبوع الماضي، حيث سجلت 66.87 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط