أخبار اقتصادية- محلية

«المواصفات» تؤكد الحق في حظر «اللدائن» غير القابلة للتحلل .. ولا إخطارات دولية

بعد إبلاغ السعودية منظمة التجارة العالمية بلائحة تنظيمية جديدة لحماية الإنسان والبيئة، تقضي بقصر وارداتها على أنواع معينة من اللدائن "قابلة للتحلل"، علقت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، بالتأكيد على حق المملكة في الدفاع عن مطالبها المشروعة في السوق المحلية من خلال ضمان صحة وسلامة المستهلك وحماية بيئته ومحيطه الطبيعي.
وكشف لـ"الاقتصادية" المهندس سعود العسكر؛ نائب محافظ هيئة المواصفات، عن إصدار الهيئة وفق نتائج التقييم الأولية، أكثر من 533 ترخيصا باستخدام شعار البلاستيك القابل للتحلل، لأكثر من 187 مصنعا داخل المملكة و16 مصنعا خارجها، بإجمالي 203 مصانع داخل المملكة وخارجها. وأوضح العسكر، أن الهيئة أخطرت منظمة التجارة العالمية عبر أمانتها العامة في المقر الرئيس في جنيف بمشروع اللائحة الفنية، وسمحت بالمدة الزمنية القانونية لتقديم الدول الأعضاء استفساراتهم واعتراضاتهم على الموضوع، إلا أنه لم يصل للهيئة أي ملاحظات حول هذا الإخطار.
وقال المهندس العسكر، إن صناعة اللدائن تمثل رافدا أساسيا من الروافد الاقتصادية المهمة لصناعة البتروكيميائيات ذات التأثير المباشر في الاقتصاد السعودي، غير أن واقع الحال يشير بشدة في العقود القليلة الماضية إلى مظاهر تلوث بيئي ناتج عن مخلفات هذه المنتجات، خاصة أكياس البلاستيك ذات الاستخدام الواحد ومنتجات اللف والتغليف ذات السمك البسيط (أقل من 250 ميكرونا).
وأوضح، أنه لعل أبرز هذه المظاهر هو التلوث البصري الناتج عن تكدس منتجات البلاستيك في البراري الممتدة في السعودية وحالات نفوق للإبل والمواشي بسبب انسداد جهازها الهضمي عند أكل هذه المخلفات التي تكون عادة مخلوطة بمخلفات الطعام، علاوة عن جزر البلاستيك التي هي بصدد التشكل في البحار والمحيطات وتأثيرها السلبي على الثروة السمكية وتهديدها بانقراض بعض فصائل الحيوانات البحرية وما قد تسببه من ضرر في صحة المستهلك من خلال التسمم عند استهلاك الأسماك والمنتجات البحرية التي تختزل في أجسادها جزيئات من مخلفات البلاستيك.
وأضاف، أنه نظرا لهذه المشكلة البيئية لمنتجات البلاستيك، سارعت البشرية من خلال هيئات التقييس الدولية والتقدم العلمي والتقني لمعالجة هذه الظاهرة، وفي هذا الصدد ولترسيخ الاهتمام الكبير بالبيئة في السعودية، اعتمدت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة اللائحة الفنية للمنتجات البلاستيكية القابلة للتحلل المبنية على المواصفة القياسية السعودية (SASO 2879) للمنتجات البلاستيكية التي يقل سمكها عن 250 ميكرونا، لتكون مواد بلاستيكية قابلة للتحلل بالأكسدة ثم حيويا، من خلال إضافة مواد تساعد على تسريع عملية الأكسدة وتفتيت البلاستيك عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية أو الحرارة ومن ثم يسهل تحلله حيويا من خلال نشاط الجسيمات الحيوية الموجودة في الطبيعة. ولفت المهندس العسكر إلى أنه نظرا لعضوية السعودية والتزاماتها في منظمة التجارة العالمية (WTO) ومنظمة التقييس الدولية (ISO)، ومصادقتها على وثائق الانضمام إلى معاهدة الحواجز الفنية للتجارة (TBT)، انتهجت الهيئة الممارسات الدولية في طريقة إعداد المواصفة المذكورة من خلال اتباع المنهجية المعتمدة لإعداد المواصفات القياسية السعودية، حيث تم إعداد مشروع المواصفة اعتمادا على مراجع ومواصفات قياسية دولية مثل: (ISO, ASTM BSI.AFNOR ,EN) وهي مواصفات وطرق اختبار لمجال المواصفة القياسية السعودية نفسه. وفعلت السعودية مبدأ الشفافية في التعامل مع الفاعلين الاقتصاديين من خلال إشراك الجهات ذات العلاقة وممثلين لأصحاب المصلحة في عضوية اللجنة الفنية للدائن، المعنية، بدراسة وإعداد مشروع هذه المواصفة القياسية، مثل "الشركة السعودية للصناعات الأساسية – سابك"، و"مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية"، و"الشركة الوطنية للبلاستيك"، و"مصنع الرياض للبلاستيك"، و"شركة نابكو للتعبئة والتغليف"، و"شركة سابكو للبلاستيك"، و"الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات (جبكا)". وذكر المهندس العسكر، أن اختيار "المواصفات والمقاييس" تقنية البلاستيك القابل للتحلل بالأكسدة ثم حيويا، يأتي لتناسبها مع البيئة السعودية والبنية الاقتصادية والصناعية للسعودية علاوة على التكلفة المادية المنخفضة. وقارن المهندس العسكر، بقية التقنيات والإجراءات المتاحة دوليا، لعل أقدم التقنيات وأكثرها انتشارا هي "إعادة تدوير"، وما يتطلب ذلك من إصدار الأنظمة والتشريعات اللازمة وتوفير البنية التحتية الملائمة لتطوير هذا النشاط، غير أن إعادة التدوير تعتمد بشكل رئيس على المردود الاقتصادي خاصة إذا ما تعلق بالبلاستيك ذي السماكة الضعيفة (أقل من 250 ميكرونا) مثل ما هو محدد في مجال اللائحة الفنية السعودية، حيث إن تجميع أكياس التسوق والسفر ورقائق التغليف وإعادة تدويرها يعد نشاطا غير مجد اقتصاديا ويحتاج دعما ماديا حكوميا للمؤسسات الناشطة في المجال، إضافة إلى تقلص الطلب في الأسواق الدولية على منتجات البلاستيك المعاد تدويرها. وطرح المهندس العسكر بعض الحلول أيضا لإنتاج البلاستيك الحيوي، مبينا أن البلاستيك يتحلل بيولوجيا في هذه الحالة مباشرة، وهي بعد طمره مع المخلفات المنزلية وفي فترة وجيزة نسبيا والمصنع من ألياف طبيعية، غير ان هذه التقنية تحتاج إلى مواد مضافة بمقادير أعلى 8 في المائة من وزن البلاستيك وهذا قد يؤثر في التكلفة النهائية للمنتج وتحويرات أكبر على خطوط الإنتاج. وأشار إلى أن بلدان النصف الشمالي للكرة الأرضية تطرح حلولا بديلة عن البلاستيك وذلك بتصنيع أكياس تسوق ومواد تغليف من السليلوز (مخلفات الأشجار والغابات) ومنع تداول البلاستيك في عديد من المجالات، غير أن هذا الطرح غير قابل للتطبيق في السعودية نظرا لعدم توافر موارد طبيعية، إضافة إلى توافر تقنيات متقدمة لصناعة البتروكيماويات التي تشكل العمود الفقري للصناعات السعودية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية