FINANCIAL TIMES

دعوة إلى ممارسة علم الاقتصاد بشكل صحيح

حظي كتاب فري لانتش Free Lunch أي "الغداء المجاني" بكثير من الاهتمام، فيما يتعلق بالبحث عن الروح لمهنة الاقتصاد منذ الأزمة المالية، وأيضا في نقد أولئك الذين يعتقدون أن تيار الاقتصاد الرئيس لم تعد لديه روح حتى نجدها.
على سبيل المثال، قمنا بتغطية الجهد المبذول لإصلاح الاقتصاد الكلي من الداخل، وكذلك المطالبات باقتصاد جديد كليا.
في الأسبوع الماضي، تولدت فكرة جديدة تحقق الفائدة، عندما أطلقت مجموعة من الاقتصاديين في الولايات المتحدة مبادرة تسمى: "اقتصاديون من أجل تحقيق الازدهار الشامل للجميع".
تضم عضوية المبادرة التأسيسية علماء من الطراز العالمي، وبعضهم معروف جيدا لدى قراء الغداء المجاني "على سبيل المثال داني رودريك المعروف بتفكيره في العولمة، وكذلك جابرييل زوكمان لعمله بشأن التهرب الضريبي".
تهدف المجموعة إلى جعل الاقتصاد مؤثرا في المشكلات الكبرى في عصرنا: عدم المساواة، التعطل التكنولوجي لسوق العمل، العولمة وتغير المناخ، بطرح مقترحات سياسية ملموسة ذات مسحة يسارية حاسمة، غير معلن عنها.
يعد هذا جهدا لاستعادة الاقتصاد عبر ومن أجل خطة تقدمية. ويوضح بيان مهمة المشاركين - الوارد في مقال تمهيدي أعده سوريش نايدو ورودريك وزوكمان - أن العبء يقع على عاتقهم لإقناع التقدميين بأن "الاقتصاد جزء من الحل" وليس المشكلة.
للقيام بذلك، فإنهم يحملون على عاتقهم - بحسب تعبيري - ممارسة الاقتصاد بشكل صحيح، أو - بحسب تعبيرهم - النظر في التوزيع الكامل للعوائد، وليس المتوسط "الطبقة الوسطى"، والنظر في الرخاء البشري بشكل عام، بما في ذلك المصادر غير المالية للرفاهية، من الصحة إلى تغير المناخ إلى الحقوق السياسية.
هذا يعني بطبيعة الحال أن الاقتصاديين غالبا ما يفشلون في القيام بهذه الأشياء.
هذه مبادرة واعدة جدا. إنها تقدم في الأصل مجموعة من عشرة موجزات لسياسات متعلقة بموضوعات تمتد من فرض الضرائب وإصلاح سوق العمل إلى الخدمات العامة وقانون الانتخابات؛ قد يرغب القراء في استكشاف الموضوعات المفضلة لديهم بالتفصيل.
سأستعرض هنا بعض الأفكار حول النهج الشامل.
يكتب نايدو ورودريك وزوكمان أن "النموذج التنافسي نادرا ما يكون المعيار الصحيح لفهم المشكلات واقتراح الحلول".
هذا بيان قد يبدو صحيحا بشكل مبتذل، إلأ أنه مع ذلك، ذو تبعات عميقة. بالنسبة إلى النموذج التنافسي - تبسيط الاقتصاد بحيث يوازن نفسه بتوازن فعال ما دون تدخل – يخطف قدرا كبيرا من الأضواء عندما تظهر الحجج الاقتصادية على المسرح السياسي.
ما سماه جيمس كواك "الاقتصادية" - نسخة مبسطة من تحليل اقتصادي تمهيدي أطلق على مسائل سياسات معقدة – ليست ناشئة عن جهل فحسب، بل وخطيرة أيضا، لأنها قد تبدو مقبولة ومنطقية حتى لو أدت إلى أخطاء كبيرة "مثال كواك هو الحد الأدنى للأجور، والنضال من أجل الحصول على قبول لاحتمال ألا يؤدي رفعه إلى الإضرار بالعمل".
إن تحسين تطبيق الاقتصاد على السياسة لا يمكن إلا أن يبلي بلاء حسنا في كلا المجالين.
ذاك ليس جيدا فحسب. سوء الاقتصاد التطبيقي يؤدي إلى فقدان الرخاء. يواصل المؤلفون "من خلال المقترحات، هناك شعور بأن الاقتصادات تعمل بشكل جيد داخل حدود الكفاءة القضائية، وأن هناك أنواعا عديدة من سياسة "الغداء المجاني" التي يمكن أن تدفعنا نحو اقتصاد أفضل من الناحية الأخلاقية، دون التضحية بالرخاء "بل ربما تعززه".
إنها حركة مفاهيمية محورية، يمكنها تحرير مناقشات السياسات من القيود الخطابية للمقايضات الصعبة، عندما لا يكون من الضروري إجراء مثل هذه المقايضات.
المعضلة المزعومة بين النمو وعدم المساواة - دحضتها إلى حد ما تجربة بلدان الشمال الاسكندنافية - هي مثال على ذلك.
وإذا لم يتم تحديد النتائج الاقتصادية بشكل كامل بموجب القانون الحديدي للعرض والطلب في ظروف تنافسية كاملة، فمن المهم أن نتساءل ما الذي يحددها أيضا؟
مؤسسو المبادرة الجديدة "يتشاركون الفكرة الأساسية لكيفية تشكيل قوة من على تباينات اقتصادنا المعاصر. يستبعد عديد من الاقتصاديين دور السلطة، لأنهم يعتقدون أنه لا يمكن دراستها بدقة أو أنها تنتمي إلى علم اقتصاد خارجي".
أريد أن أستخلص أحد الآثار التي أرى أن المؤلفين لم يستخلصوها: حقيقة أنه يمكن استخدام الاقتصاد بطريقة عقلانية أكثر، وأن عدم فعل ذلك يترك سياسة "وجبات الغداء المجانية" على الطاولة، أي بحكم تعريفها: أن صناع السياسة لم يبذلوا كل ما في وسعهم فعله للتصدي للأضرار التي جلبتها العقود الأربعة الماضية من التغيير الاقتصادي، أو مواجهتها أو معالجتها. وهذا، كما جادلت مع رودريك في الماضي، ما يقوض فكرة أن العولمة هي من جعل الحكومات الوطنية عاجزة عن إدارة الاقتصادات بما يحقق مصالح مواطنيها.
حتى لو كان هذا صحيحا، فلا يمكننا أن نعرف حتى تجرب الحكومات جميع الوسائل المتاحة لها.
تظهر مبادرة "اقتصاديون من أجل تحقيق الرخاء الشامل للجميع" أن أدوات السياسة، لم تستنفد بعد.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES