FINANCIAL TIMES

صدمة وفاة «ليبور» تشكل حالة قضائية استثنائية

هناك فائز مؤكد نجاحه سيخرج من فوضى إصلاح القيم المالية المرجعية: ألا هم المحامون.
من الصعب تخيل إصلاح البنية التحتية للسوق، بشكل أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم، إذ إن هذه العملية تتجه نحو موجة حتمية من النزاعات.
سيعزز المصرفيون الملامة، بطبيعة الحال. على أنه لمرة واحدة، ربما اتضح أن الفوضى ليست في الحقيقة نتاجا لخطأ ارتكبوه.
المسألة المطروحة هنا هي: "ليبور" أي معدل الإقراض الأساسي لليلة واحدة بين المصارف في لندن، فهو مضمن في كل شيء، من الديون المقدرة بالسعر العائم، عبر السندات المشتقة، إلى القروض العقارية، وأي شيء يراوح بينهما.
إن تداعياته تلامس صناديق التحوط الأكثر تطورا وصاحب المنزل المتوسط.
على أن الأمر قد نزل من أعلى المستويات إلى الأرض: لا بد أن يموت "ليبور" بجميع أشكاله المختلفة.
بعض أسباب عقوبة الإعدام الصادرة عن المنظمين واضحة؛ إذ إن إساءة استخدام أساليب حساب معدلات الاقتراض السائدة بين المصارف، قد أودعت الناس السجن.
واتضح فيما بعد، بالنسبة إلى صدمة الأشخاص الذين كانوا ساذجين أو لا ينتبهون، أن ترك التجار لتحديد المعدل الذي يمكنهم من خلاله تحقيق الربح، على أساس الأرقام التي انتزعوها من الفراغ، فكرة سيئة.
ومع ذلك، فإن المضايقات التي أدت إلى فضيحة "ليبور" المترامية الأطراف، ليست سوى جزء من المشكلة. تحرص السلطات على تحديد سعر جديد، على أساس ما يتم تداوله. تجب إزالة عنصر "الفراغ"، إذ لا يمكن تحمل هذا المعدل بسهولة، إلا إن ذلك يعد أيضا أمرا جيدا.
لقد بدأت المشكلات بالفعل وضع نظام جديد، حتى إن مايكل هيلد المستشار العام لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أشار هذا الأسبوع إلى الفوضى بأنها، "حالة قضائية من المستوى الأول لديفكون، إن سبق ورأيت حالة مماثلة".
في أواخر كانون الثاني (يناير) الماضي، قال إدوين سكولينج ليتر، مدير الأسواق في هيئة السلوك المالي في بريطانيا "إن "أفضل وأسلم انتقال بعيدا عن "ليبور"، سيكون عقدا يتم فيه استبدال عقود تشير إلى المعدل أو تعديلها"، قبل أن يختفي السعر الذي يراد أن يرى النور بحلول نهاية عام 2021.
سيتطلب ذلك تعاونا من عملاء المصارف، وهي ليست مهمة سهلة، بالضرورة.
اعترف سكولين ليتر أيضا بأنه "ربما يكون ذلك، جراء الإصدار التاريخي والحجم المادي لهذه العقود في أسواق النقد، حتى ثلاثينيات القرن العشرين".
وهذا أمر مهم. تخيل أنك تحمل مذكرة بسعر فائدة عائم، اشتريتها خصيصا للمساعدة على التحوط من التضخم.
إن عوائدها ترتبط بـ "ليبور"، فيما يموت "ليبور". لذلك تتمسك مدفوعات الفائدة بأحدث سعر منشور إلى الأبد.
وهذا من شأنه أن يحرق المستثمر إذا ارتفع السعر الأساسي، إلا أن تلك كذلك مفاجأة للمقترض.
وقال هيلد من "الاحتياطي الفيدرالي" في نيويورك، "هذا ليس حلا مرضيا للغاية للمصدرين أو للمقترضين"، مضيفا أنه "بالنسبة إلى المشتقات: ببساطة، ربما لا يكون هناك مزيد من التراجع".
يمكنك أن تتخيل مخاطر التقاضي عندما يختفي السعر المرجعي لعقد مدته 20 عاما، دون وجود طريق واضح لاستبداله. الآن تخيل ما قيمته 190 تريليون دولار من تلك العقود".
وقال "كل ذلك يدعو إلى التقاضي... على نطاق واسع".
سيكون من المفيد هنا إذا كان كل صاحب مصلحة قد وضع خطة عمل، بيد أنه لم يفعل ذلك، بل هو "هم" على العكس من ذلك.
مع اقتراب الموعد النهائي، يشعر المصرفيون بإحباط متزايد.
يقول أحدهم "لا يمكنني أن أرى طريقة للهرب من هذه الفوضى". ويضيف "هناك صراعات محتملة كبيرة، بل حتى مطالبات متعلقة بسوء السلوك".
لقد استعانت هيئة السلوك المالي في بريطانيا، بأفضل النيات، وبشكل عميق.
أندرو بيلي الرئيس التنفيذي للهيئة رفع الصوت في تحذيراته من أن المصارف يجب أن تتخلى عن المعدل القديم.
لقد دعمه بنك إنجلترا "المركزي". كيف؟ يجب على المصارف تسوية تلك المسائل فيما بينها.
لن يكون هناك تشريع لإجبار جميع أصحاب المصلحة على تحقيق قفزة - رصاصة فضية - من شأنها أن تحل معظم المشكلات.
عدم رغبة السلطات الوطنية في إيجاد حل يؤدي إلى السخط.
هناك وجهة نظرمتفائلة حول كيفية توقيف ذلك، هي الاعتماد على المعدلات البديلة التي اكتسبت بالفعل بعض الفائدة.
إن السندات التي تشير إلى سعر الفائدة "سونيا" للاقتراض لليلة واحدة في بريطانيا، على سبيل المثال، تضرب السوق بشكل متكرر، ومن المؤكد أن المستثمرين لا يندفعون نحوها، على الرغم من أن النمو يأتي من قاعدة صغيرة للغاية.
ويقال إن المقترضين يعاودون التحوط، غالبا، ضمن "ليبور".
في عالم مثالي، تشكل "سونيا" و"سوفر" في الولايات المتحدة الآن، أساس المشتقات والمنتجات الجديدة التي يمكن أن تستخدمها المصارف، للحفاظ على التحوط للعقود الحالية القائمة على "ليبور".
بيد أن الكلام عن هذا الموضوع أسهل من تنفيذه. البدائل المحتملة للحلول محل "ليبور"، المسماة بأداة "المصطلح" الذي يقفل الأسعار لمدة ثلاثة أو ستة أشهر في وقت واحد، هي عادة معدلات الليلة الواحدة. هذا جهد لحشر أوتاد مربعة في ثقوب مستديرة.
يقول المصرفيون إنهم يبذلون ما في وسعهم لتوضيح الصعوبات أمام المنظمين، وكذلك الهيئات الصناعية.
على أن المصارف قلقة إزاء دوافعهم المشكوك فيها، لأن مخاوفهم لم تدرك، بعد.
في الأشهر التي سبقت الإغلاق الكبير، كانوا يفعلون ما في وسعهم لتثقيف العملاء وجمع السيولة وفقا لمعايير جديدة، كما أنهم يعدون أنفسهم ذهنيا لمعارك قانونية مع العملاء، قد تمتد طوال سنوات.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES