الطاقة- النفط

محللون نفطيون: السعودية تتجه بثقلها إلى أسواق آسيا مع تحسن آفاق الطلب

قال لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون دوليون، "إن عودة السعودية لتكون في صدارة مصدري النفط الخام إلى السوق الصينية تؤكد سعي المملكة إلى تعزيز حصتها ومكانتها في الأسواق الآسيوية التي تعد محور النمو في الطلب العالمي لسنوات مقبلة"، لافتين إلى توقيع عديد من العقود السعودية الصينية في مجال التكرير أخيرا، وهو ما عزز علاقات التكامل في مجال الطاقة بين البلدين.
وأشار المختصون إلى أن السعودية في المقابل تركز على خفض صادراتها من النفط الخام إلى السوق الأمريكية في إطار جهودها لتقليص المخزونات العالمية وتحفيز الأسعار على النمو ولمواجهة الطفرة الواسعة من الإمدادات الأمريكية، مبينين أن الضبابية المحيطة بمحادثات التجارة الأمريكية الصينية تعرقل - دون شك - كثيرا من جهود استعادة التوازن في السوق.
وقال روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، "إن عودة الصادرات السعودية لتحتل المقدمة في قائمة موردي النفط الخام إلى الصين هي مؤشر جيد على أن أكبر منتج في "أوبك" يعطي الأولوية إلى الأسواق سريعة النمو في آسيا خاصة الصين"، لافتا إلى أن هذا الأمر سيعزز وضع الصادرات النفطية السعودية في آسيا، خاصة بعدما أجرت في المقابل تخفيضات طوعية مؤثرة في الصادرات إلى السوق الأمريكية.
وأكد أهمية السوق الصينية التي تعد إحدى ركائز الطلب، مشيرا إلى أن زيادة اتفاقيات التعاون في مجال التكرير بين السعودية وروسيا قد تكون السبب الرئيس وراء ارتفاع الطلب على النفط السعودي، الذي من المرجح أن يظل في صدارة موردي النفط الخام إلى الصين على الرغم من منافسة روسيا، فيما تواجه إيران عقوبات اقتصادية صارمة قد تزداد حدتها في النصف الثاني من العام الجاري.
من جانبه، أوضح تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، أن أسعار النفط الخام تراجعت من مستويات قياسية سابقة في الارتفاع بسبب الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين في الأسواق وحالة الضبابية المحيطة بمحادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
وأشار إلى أن تراجع بيانات المصانع الأمريكية والألمانية جدد المخاوف على الطلب وعلى النمو الاقتصادي العالمي وجذب الأسعار إلى الانخفاض النسبي رغم أنها تتلقى دعما جيدا من خفض الإنتاج الذي ينفذه تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها، علاوة على تداعيات العقوبات الاقتصادية على فنزويلا وإيران.
من ناحيته، قال فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة سنام الإيطالية للطاقة، "إن وزراء "أوبك" يواجهون تحديات السوق المتسعة والمتلاحقة ويعملون دوما على اختيار مستوى الإنتاج اللازم الذي يحقق توازن العرض والطلب العالميين"، مشيرا إلى أن صفقة خفض الإنتاج الحالية ستنتهي صلاحيتها خلال ثلاثة أشهر، وهو ما يتطلب من المنتجين في "أوبك" وشركائهم التوصل إلى القرار المناسب لطبيعة السوق في المرحلة الراهنة ومن ثم تحديد خطة العمل المستقبلية".
وأوضح أن إلغاء اجتماع المنتجين الذي كان متوقعا في نيسان (أبريل) المقبل جاء انطلاقا من القناعة بعدم جدواه في ظل الاحتياج إلى وقت أطول لتدارس وضع السوق النفطية خاصة ما يتعلق بتداعيات العقوبات الاقتصادية على كل من إيران وفنزويلا.
وأشار إلى أن تأجيل القرار بشأن مد العمل بتخفيضات الإنتاج إلى حزيران (يونيو) المقبل سيعطي الفرصة بشكل أكبر للتوصل إلى القرار الصائب والمناسب لظروف السوق، بعد إجراء مراجعة دقيقة واستطلاع آراء الأطراف كافة انطلاقا من المسؤولية المشتركة للجميع، وهو الأمر الذي تدعمه "أوبك" منذ بدء الشراكة مع خارج "أوبك" في عام 2017. بدوره، قال أندريه يانيف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة، "إن ملاءمة توقيت اجتماع المنتجين في حزيران (يونيو) المقبل أنه سيأتي عقب حسم الإدارة الأمريكية موقفها من الإعفاءات الممنوحة لثماني دول التي تسمح لها بشراء النفط الإيراني حتى أيار (مايو) المقبل"، لافتا إلى أنه على أي الأحوال سواء تم مد العمل بها أو وقفها فإنه من المؤكد أن خسائر الإنتاج الإيراني تتفاقم بمعدلات واسعة تفوق أي توقعات مسبقة.
وأشار إلى أن تراجع الأسعار قليلا في بداية الأسبوع الجاري يأتي في إطار ردة الفعل عقب الارتفاعات القياسية التي سجلت في الأيام الماضية، لافتا إلى أن أنشطة المضاربة ما زالت واسعة خاصة مع توقعات عديد من المصارف الدولية معاودة أسعار النفط الخام إلى تسجيل مكاسب قياسية بحلول الصيف المقبل في ضوء استمرار تقلص المعروض وحدوث تعاف تدريجي في مستويات الطلب.
واستهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع بسبب عودة المخاوف على النمو الاقتصادي إثر التباطؤ في حدوث تقدم في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
مع ذلك ما زالت الأسعار تتلقى دعما جيدا من خفض الإنتاج الذي ينفذه تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها إلى جانب تأثير العقوبات الاقتصادية الصارمة المفروضة على كل من إيران وفنزويلا.
يعد الطلب، المحرك الأقوى لتغيرات الأسعار في ضوء مخاوف بثها ضعف بيانات المصانع في الولايات المتحدة وألمانيا، إلا أن السوق قادرة على تجاوز الأمر في ظل سلامة أساسيات السوق وتوقعات النمو الواسعة في الاقتصادات الناشئة وقدرة "أوبك" وحلفائها على التدخل في التوقيت اللازم لتعديل مسار السوق نحو مزيد من الاستقرار والتوازن.
جاء تراجع الأسعار أمس بعد أن رجحت كفة المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد على اضطرابات الإمدادات بسبب تخفيضات إنتاج "أوبك" والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا.
وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 66.73 دولار للبرميل بحلول الساعة 0752 بتوقيت جرينتش منخفضة 30 سنتا ما يوازي 0.5 في المائة عن الإغلاق السابق، وفقا لـ"رويترز".
ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 35 سنتا ما يعادل 0.6 في المائة مقارنة بسعر التسوية السابقة إلى 58.69 دولار للبرميل. وفقد الخامان نحو 3 في المائة منذ أن بلغا الأسبوع الماضي أعلى مستوياتهما منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2018.
وثارت مخاوف بشأن ركود محتمل في الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي بعد تصريحات حذرة من مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" أدت إلى نزول عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات دون معدل أذون الخزانة التي أجلها ثلاثة أشهر لأول مرة منذ عام 2007.
وتسبب انكماش بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، في تفاقم المخاوف من تراجع عالمي واسع النطاق.
وقال بنك مورجان ستانلي الأمريكي "جرت مراجعة تقديرات النمو والأرباح نزولا في جميع المناطق الرئيسة".
وانخفضت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 66.67 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي مقابل 67.78 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أمس، "إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول تراجع عقب عدة ارتفاعات سابقة، كما أن السلة استقرت تقريبا عند مستوى اليوم المماثل نفسه في الأسبوع الماضي، حيث سجلت 66.91 دولار للبرميل".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط