السيناريو المتجدد كل 4 أعوام في تايوان

|


كما جرت العادة قبل إجراء الانتخابات الرئاسية التايوانية كل أربع سنوات تعود قضية العلاقة مع البر الصيني إلى سطح الأحداث، ويتم استخدامها كورقة انتخابية رئيسة بين حزبي البلاد الكبيرين: "حزب الكومينتانج" الذي أسس زعيمه الأسبق الماريشال تشيانج كاي شيك جمهورية الصين الوطنية (تايوان) سنة 1949، الذي يجلس اليوم في صفوف المعارضة بعد أن حكم لعقود طويلة، و"الحزب التقدمي الديمقراطي" الذي أسس سنة 1986 وقدم مذاك أول رئيس للبلاد من خارج حزب الكومينتانج التاريخي وهو الرئيس السابق "تشين شوي بيان" كما قدم أول سيدة تحكم تايوان في تاريخها وهي الرئيسة الحالية تساي إينج وين الحذرة من بكين التي فازت في انتخابات عام 2016 الرئاسية بسبب أجندتها الداعية إلى احترام حقوق الإنسان وتأصيل الهوية القومية المستقلة لبلادها.
وتستعد الرئيسة وين منذ الآن لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها في آذار (مارس) 2020 كي تحكم فترة رئاسية ثانية كحق من حقوقها الدستورية، لكنها تواجه هذه المرة منافسة شرسة من قبل المترشح المحتمل بقوة "هان كو يو" عمدة مدينة "كاوسيونج"، ثاني أكبر المدن التايوانية، الذي استطاع أنْ يسحق منافسه المنتمي للحزب الحاكم في انتخابات حكام المدن والمقاطعات في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018. كان هذا التطور حدثا موجعا للحزب التقدمي الديمقراطي ورموزه كونه رفع من شعبية الفائز وسط جماهير الناخبين الأمر الذي استوجب الانتباه إليه مبكرا قبل أن تقع الفأس في الرأس.
ولعل من أهم الخطوات التي لجأت إليها الحكومة التايوانية الحالية برئاسة رئيس الوزراء سو تسينج تشانج هو التحذير من انخراط حكام المدن والأقاليم في أمور العلاقات الخارجية. حيث ورد على لسان الأخير ما نصه "لا تنخدعوا بأطر عمل يروجها ويفرضها النظام التوليتاري الصيني الذي لم يتخل يوما عن فكرة إلحاق تايوان بالقوة".
هذه الإشارة رغم أنها جاءت في صيغة عامة إلا أنها كانت في نظر كثيرين موجهة إلى العمدة هان على خلفية قراره القيام بزيارة لمدة أسبوع إلى هونج كونج ومكاو ومدينتي "شينزين" و"زيامين" الواقعتين في جنوب البر الصيني، تستهدف بحسب قوله الترويج لمدينته وجذب الاستثمارات الصينية إليها في قطاعات التجارة والتنمية الاقتصادية والسياحة وغيرها.
ومن الخطوات الأخرى التي ينتظر أنْ يقدم عليها الحزب الحاكم هو تشجيع مجموعة من أتباعه المشرعين الذين يعتزمون التقدم بمشروع قرار للبرلمان حول تعديل مواد قانون الأمن الوطني حيث يعاقب كل مسؤول يتعاون مع الصينيين أو يزور البر الصيني. ويلتقي هذا مع ما صرحت به الرئيسة وين من ضرورة مساءلة كل مسؤول سياسي أو غير سياسي يتواصل مع نظرائه في البر الصيني "خشية أن يصير طعما للصينيين لترويج مشاريعهم الخاصة بإعادة تايوان إلى سيادتهم".
ويبدو أن لهذا الخطاب صلة بما صارت بكين تروجه منذ فترة حول اعتماد صيغة "بلد واحد ونظامان سياسيان" التي استرد الصينيون بموجبها جزيرة هونج كونج في عام 1997، لتكون أساسا لفرض سيادتها على تايوان التي تعتبرها بكين إقليما متمردا يجب إخضاعه سلما أو بالقوة إذا ما لزم الأمر.
ولعل هذا هو ما دفع كثيرين من الرموز التايوانية إلى طرح سؤال مفاده: هل نجحت بكين في تنفيذ الصيغة المذكورة في هونج كونج كي تصبح صالحة للتطبيق في الحالة التايوانية؟ حيث من المعروف أن هناك احتجاجات تظهر في هونج كونج بين الفينة والأخرى بسبب ما يقال من أن بكين لم تحترم كامل تعهداتها للبريطانيين ومسؤولي الإدارة المحلية للجزيرة بعد عودة الأخيرة إلى سيادتها، ولا سيما فيما خص الحريات الأساسية التي نعم بها الهونجكونجيون على مدى أكثر من قرن من الاستعمار البريطاني.
وقد رد زعماء حزب المعارضة الرئيس على تشكيك الرئيسة وين في ولائهم الوطني بالنفي قائلين إنّ الأخيرة تقوم بدور ميلودرامي مبكر لجذب الجماهير التايوانية الخائفة من فقدان استقلاليتها وهويتها وحرياتها كي تصوت لها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، على الرغم من أنها "جبنت في تنفيذ تعهداتها الخاصة بإعلان استقلال البلاد ولجأت كحل بديل إلى تشذيب أجندتها الاستقلالية".

إنشرها