أخبار اقتصادية- عالمية

رئيسة وزراء بريطانيا في مأزق .. الاستقالة ثمن موافقة النواب المتمردين على "بريكست"

تواجه تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا ضغوطا لتحديد موعد لتنحيها كثمن لتأييد نواب متمردين في حزبها، داعمين لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، لاتفاق الخروج الذي توصلت إليه ورفضه البرلمان مرتين.
وبحسب "رويترز"، في واحد من أهم التحولات في تاريخ البلاد منذ نحو 25 عاما، تشهد الساحة السياسية البريطانية صراعا محموما حول هذا الأمر، ولا يزال من غير الواضح بعد نحو ثلاث سنوات من استفتاء 2016 على الخروج من الاتحاد كيف أو متى ستتم هذه العملية أو ما إذا كانت ستحدث من الأساس.
وفي ظل الموقف المذل والضعيف الذي تواجهه ماي، أكد وزراء على أنها لا تزال تقود البلاد ونفوا ما تردد عن مؤامرة لمطالبتها بتحديد موعد للاستقالة.
وذكرت صحيفة "صن" المملوكة لقطب الإعلام روبرت ميردوك في مقال افتتاحي في صفحتها الأولى بعنوان "انتهى الوقت يا تيريزا"، إن فرصتها الوحيدة للحصول على موافقة البرلمان هي تحديد موعد لاستقالتها.
وبعد 24 ساعة فقط على مشاركة مئات الآلاف من الأشخاص في مسيرة في لندن يوم السبت الماضي للمطالبة باستفتاء جديد على الانفصال، استدعت ماي نوابا متمردين بينهم بوريس جونسون، وجاكوب ريس-موج، وستيف بيكر إلى مقر إقامتها في تشيكرز أمس الأول، مع الوزيرين ديفيد ليدينجتون ومايكل جوف في محاولة للخروج من الأزمة.
وقال متحدث باسم داوننج ستريت حيث مقر الحكومة، إنهم بحثوا "عددا من القضايا بينها ما إذا كان هناك دعم كاف في مجلس العموم لإجراء تصويت مهم مجددا هذا الأسبوع (على اتفاقها)".
ونفى الوزيران تقارير عن أنهما مرشحان محتملان لتولي منصب القائم بأعمال رئيس الوزراء.
وكتب أليكس ويكام مراسل مؤسسة "باز فيد" الإعلامية على "تويتر"، أن مؤيدي الخروج أبلغوا ماي خلال الاجتماع بأن عليها تحديد جدول زمني للاستقالة إذا كانت تريد أن يصادق البرلمان على اتفاقها.
وذكرت محطة "آي.تي.في" التلفزيونية أن ماي أبلغت النواب بأنها ستستقيل إذا صوتوا لصالح خطتها للخروج التي رفضها البرلمان مرتين من قبل.
وقال توم نيوتن دان المحرر السياسي صحيفة "صن" إن بعض الوزراء يحثون ماي على التركيز على خيار الخروج دون اتفاق باعتباره السبيل الوحيد لتبقى في السلطة.
لكن نايجل إيفانز، وهو نائب من حزب المحافظين مؤيد للخروج من التكتل، قال إنه يتعين منح رئيسة الوزراء وقتا لتمرير اتفاقها في البرلمان قبل إتاحة المجال لشخص آخر ليقود المرحلة المقبلة من التفاوض مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف إيفانز في تصريح لراديو هيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي" "من الواضح أن هناك عددا من الأشخاص لا يريدون مشاركة رئيسة الوزراء في المرحلة المقبلة من المفاوضات التي ستتناول علاقة التبادل التجاري المستقبلية بيننا وبين الاتحاد الأوروبي".
وذكر أن على ماي الاستقالة إذا أخفقت في الحصول على تأييد لخطتها في ثالث تصويت في البرلمان.
ووفقا لـ"الفرنسية"، ناقشت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس، مع حكومتها استراتيجيتها بشأن "بريكست" في مستهل أسبوع قد يشهد سيطرة البرلمان البريطاني على عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي في مواجهة رئيسة وزراء في مأزق.
من جهتها، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها أنهت استعداداتها لاحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد من دون اتفاق، وهو سيناريو تخشاه خصوصا الأوساط الاقتصادية لكن لا يمكن استبعاده في مرحلة الأزمة السياسية التي تمر بها المملكة المتحدة.
وستكون لهذا الأسبوع قيمة رمزية لأنصار "بريكست" بما أنه كان يفترض نظريا أن تغادر المملكة المتحدة التكتل يوم الجمعة، في 29 آذار (مارس) الجاري عند الساعة 23:00 بتوقيت جرينتش، بعد نحو ثلاث سنوات من الاستفتاء الذي جرى في 23 حزيران (يونيو) 2016.
لكن مع عجزها عن حشد دعم النواب البريطانيين لاتفاق الانفصال الذي توصلت إليه بصعوبة مع بروكسل، وجدت تيريزا ماي نفسها مرغمة على الطلب من قادة الاتحاد الأوروبي تأجيل هذا الاستحقاق التاريخي الذي بات حاليا في 12 نيسان (أبريل) المقبل ويفترض قبل ذلك أن يصادق عليه البرلمان.
وتتردد تيريزا ماي التي باتت في موقع ضعف نتيجة هذا المأزق، في طرح الاتفاق الرامي إلى ضمان خروج سلس لبريطانيا من الاتحاد، على النواب للتصويت، ولا سيما أنهم رفضوا اتفاق الانفصال مرتين في السابق.
وقال ستيف باركلي الوزير المكلف شؤون "بريكست" لشبكة "بي بي سي" البريطانية "سنعيد طرح الاتفاق على التصويت عندما نكون واثقين" بوجود الدعم المطلوب.
وبحسب عدد من المعلقين، فإن بعض مؤيدي "بريكست" حاولوا في هذه المناسبة التفاوض بشأن تقديم دعمهم للاتفاق مقابل استقالة قريبة لرئيسة الوزراء.
وفي حال رفض النص للمرة الثالثة، فإن ذلك قد يشكل ضربة قاضية لتيريزا ماي التي تواجه أزمة سلطة. وشاهدت ماي التي تتعرض لانتقادات من جميع الجهات بسبب إدارتها لـ"بريكست"، لائحة خلفاء محتملين لها تفرد لها وسائل الإعلام البريطانية مساحة كبيرة منذ نهاية الأسبوع الماضي.
وأفادت قناة "سكاي نيوز" البريطانية أن الحكومة قد تطرح بنفسها نصا مماثلا لتحتفظ بسيطرتها على عملية الخروج من الاتحاد.
إلا أن هذا الخيار لا يخلو من المخاطر بالنسبة إلى الحكومة بسبب التوترات التي قد يثيرها، إذ يخشى المشككون في جدوى الاتحاد الأوروبي أن يستغل البرلمان الأمر ليتحكم في "بريكست" ويشوه مضمونه.
واستبقت الدول الأوروبية الـ27 رفضا جديدا محتملا للنص في البرلمان البريطاني، فأعطت بريطانيا خيارا صعبا: إما التصويت على الاتفاق بحيث تقوم المملكة المتحدة بخروج منظم من الاتحاد مع منحها إرجاء تقنيا حتى 22 أيار (مايو) المقبل؛ وإما رفض الاتفاق للمرة الثالثة، وعندها يكون أمام لندن مهلة حتى 12 نيسان (أبريل) المقبل لتقرر ما إذا كانت ستنظم عمليات الاقتراع للانتخابات الأوروبية. وفي حال قررت إجراءها، سيكون بإمكانها طلب تأجيل جديد، لم تحدد مهلته.
أما في حال قررت العكس، فستخرج بريطانيا من الاتحاد من دون اتفاق.
وفي هذه المناخ غير المستقر، تراجعت ثقة شركات القطاع المالي في المملكة المتحدة في الفصل الأول من العام الجاري، إلى وتيرتها الأسرع منذ الأزمة المالية العالمية، بحسب دراسة أجراها اتحاد الصناعة البريطانية "سي بي آي" وشركة "برايس ووترهاوس كوبرز" للاستشارات على عينة تضم 84 شركة من القطاع.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية