هل المحركات الكهربائية صديقة للبيئة؟ «1»

|


المتابع لكل ما يتعلق بالسيارات الكهربائية يلاحظ أن هناك زخما إعلاميا للتسويق لها وتصويرها على أنها صديقة للبيئة، والخيار الأنظف؛ كونها تعمل دون احتراق داخلي لتوليد الطاقة كما في المحركات التقليدية. صاحب هذا الزخم الإعلامي والتسويقي تحرك ملحوظ من بعض دول العالم، خصوصا الدول الأوروبية لسن تشريعات وتنظيمات للمساعدة على زيادة الحصة السوقية لهذا النوع من المحركات، فهل المحركات الكهربائية صديقة للبيئة فعلا؟ وهل تهدد السيارات الكهربائية الطلب على الوقود الأحفوري في المستقبل؟ قبل الإجابة عن هذين السؤالين أود أن أعرج في عجالة على بعض الأرقام المهمة عن المركبات التي تعمل بالوقود التقليدي ذات محركات الاحتراق الداخلي، والسيارات الكهربائية ومستقبلهما. بحثت بتروٍ عن عدد المركبات المتوقع في العالم بحلول عام 2040 فوجدت، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن من المتوقع أن تصل إلى ملياري مركبة. وجدت أن عدد السيارات الكهربائية في العالم عام 2016 وصل إلى مليوني سيارة، مقارنة بما يقارب 1.3 مليون سيارة في عام 2015. يأتي ذلك بزيادة 700 ألف سيارة أو ما يعادل 53.84 في المائة‏ على عددها في عام 2015.
لا شك أنها قفزة كبيرة في إنتاج السيارات الكهربائية بين هذين العامين، خصوصا إذا ما علمنا أن عدد السيارات الكهربائية في عام 2011 لم يصل إلى 100 ألف سيارة، في عام 2017 بلغ عدد السيارات الكهربائية بحسب وكالة الطاقة الدولية إلى 3.1 مليون سيارة، وهو يعد رقما قياسيا، مقارنة بعدد السيارات في عام 2016، الذي تضاعف مرتين تقريبا، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أيضا أن مبيعات السيارات الكهربائية في جميع دول العالم، باستثناء دول منظمة التعاون والتنمية في المجال الاقتصادي، لن تتجاوز 5 في المائة من مجمل المبيعات في عام 2040. حيث تشكل المركبات التي تعمل بالبنزين والديزل نحو 75 في المائة من المبيعات في العام ذاته. الجدير بالتنويه أنه حتى في دول منظمة التعاون والتنمية ستشكل مبيعات المركبات التي تعمل بالبنزين والديزل في عام 2040 نحو 62 في المائة من مجمل المبيعات! بناء على هذه الأرقام، ولا أصدق من لغة الأرقام، نستطيع القول إنه ليس هناك تهديد مؤثر على الوقود الأحفوري بسبب السيارات الكهربائية، لكن كما ذكرت مرارا وتكرارا أننا نعيش في عالم متغير ومتسارع تقنيا، وعليه فإن جميع الدراسات الاستشرافية المستقبلية ليست بمنأى عن التغير بل أجد ذلك مطلبا ملحا أن تكون هذه الدراسات ديناميكية تحاكي الواقع، وتستجيب للمتغيرات حتى تكون مخرجاتها أكثر دقة وأجدى نفعا.
فيما يخص السيارات الكهربائية وكونها صديقة للبيئة أم لا، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نصفها بأنها صديقة للبيئة والطاقة الكهربائية المستخدمة لتشغيلها ناتجة عن مولدات للكهرباء تعمل على الفحم، كما في كثير من دول أوروبا! ولا يمكن أيضا وصفها بالصديقة بالبيئة وبطاريات الليثيوم التي تخزن هذه الطاقة الكهربائية فيها هي بطاريات ذات عمر قصير جدا وفي التخلص منها خطر على البيئة! السؤال الأهم "هل سيقف صانعو السيارات ذات المحركات التقليدية مكتوفي الأيدي؟". نجيب عن هذا السؤال في المقال المقبل بإذن الله.

إنشرها