حلول مشكلة ندرة المياه

|


هناك عديد من الحلول المتاحة القادرة على معالجة مشكلة ندرة المياه بشكل فعال، من بينها إعادة استخدام المياه وتخزينها وإدارتها وحفظها، وعديد من تقنيات معالجة المياه مثل تحلية المياه. وعادة يجب اعتماد منهجية واحدة أو أكثر في الوقت نفسه لتحقيق الفعالية، سواء كان المنفذ لهذه المنهجيات شركة تعتمد على المياه بشكل كبير أو هيئة حكومية. ويتمثل جوهر المشكلة في الموازنة بين العرض المتاح والطلب أو الاستهلاك. ولا تمثل عملية إضافة إمدادات مياه جديدة من خلال إعادة استخدام أو تحلية المياه حلا سحريا نهائيا، بل إنه دون إدارة المياه ووضع استراتيجيات لتلبية الطلب المتزايد باستمرار بشكل كاف فلن يكون الحل مكتملا. وسنتناول هنا عددا قليلا من هذه الحلول.
المياه الجوفية هي المياه التي تتجمع تحت سطح الأرض في الشقوق والأخاديد، ثم تنتقل إلى طبقات المياه الجوفية. وطبقة المياه الجوفية هي عبارة عن جزء التربة أو الصخور ذات النفاذية التي تحتوي على أو تنقل المياه الجوفية. وعادة يتم ملء طبقات المياه الجوفية أو تغذيتها عن طريق الأمطار أو من جراء ذوبان الجليد عندما يتدفق الماء نحو الأسفل إلى أن يصل إلى صخور أقل نفاذية.
وفي أوقات الجفاف أو حالات ندرة المياه تكون المياه المتوافرة بشكل طبيعي لإعادة تغذية إمدادات المياه الجوفية القائمة قليلة، بل يمكن أن تستنفد حال الاستخدام المفرط. وقد تضاعفت عمليات سحب المياه الجوفية ثلاث مرات خلال الـ50 عاما الماضية، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة لعام 2012 المشار إليها في سلسلة كتب المياه في العالم. وتشمل المناطق التي سجلت أعلى معدلات سحب للمياه الجوفية أجزاء من الصين والهند والولايات المتحدة. ويخصص نحو 67 في المائة من إجمالي المياه المسحوبة للاستخدام الزراعي، و22 في المائة للاستخدام المنزلي، و11 في المائة للاستخدام الصناعي.
وفي بعض المناطق مثل أستراليا وكاليفورنيا يتم استكشاف مستويات إعادة تغذية طبقة المياه الجوفية للمساعدة في تعزيز إمدادات المياه. وتتضمن هذه العملية حقن أو تسريب المياه السطحية الزائدة إلى طبقات المياه الجوفية، وأحيانا تتم معالجة المياه قبل حقنها. ويمكن ترك المياه مخزنة تحت الأرض إلى أن تدعو الحاجة إلى استخراجها. وتتم حماية بعض مستجمعات المياه بزراعة الأنواع النباتية المحلية في مناطق الأراضي الرطبة لدعم قدرات التغذية الطبيعية لطبقات المياه الجوفية.
وغالبا ما يتم تخزين المياه السطحية وراء السدود وفي البحيرات والخزانات، ولكن هناك عديد من التحديات المرتبطة بذلك مثل الفيضانات، والتلوث بفعل المصادر الطبيعية والبشرية، والفاقد الناتج عن التبخر أو التسرب.
أيضا يمكن لعديد من استراتيجيات ومنهجيات إعادة استخدام المياه أن تخفف من مستويات ندرة المياه لكل من البلديات والصناعات. ومن أمثلة ذلك إعادة تدوير المياه وإعادة استخدامها، وتطبيق أنظمة التصريف الصفري للسوائل ZLD التي تستخدم المياه ثم تعالجها ثم تعيد استخدامها في نظام دائرة مغلقة دون إطلاق أو تصريف.
ويمكن استخدام المياه المعاد تدويرها أو المعالجة في مجموعة متنوعة من التطبيقات الصناعية سواء داخل المرافق أو في المجتمع. وتشمل الاستخدامات النموذجية للمياه المعاد تدويرها الري السطحي للبساتين ومزارع الكروم وملاعب الجولف ومناطق المناظر الطبيعية والمحاصيل الغذائية. وتشمل الاستخدامات الأخرى إعادة تغذية المياه الجوفية، والحفاظ على أو زيادة النظم البيئية مثل الأراضي الرطبة أو الموائل النهرية، وكذلك بعض العمليات الصناعية. كما يمكن استخدام المياه غير الصالحة للشرب في تنظيف المراحيض وري المسطحات الخضراء وغسل السيارات والشوارع وأغراض أخرى مماثلة.
وبفضل هذه الأنظمة تصبح مياه الصرف التي كانت تعد سلعة غير قابلة للاستخدام وعديمة الفائدة موردا قيما. ولهذا توجد تقنيات عالية في مجال المعالجة المتقدمة للمياه العادمة، وإنشاء أنظمة لإعادة استخدام المياه في مجموعة من العمليات الصناعية والزراعية والبلدية. وتقنيات معالجة المياه المتوافرة قادرة على إنتاج مياه نقية وعالية النقاء لإعادة استخدامها في تطبيقات مختلفة مثل توليد الطاقة وتعبئة المشروبات وإنتاج الأغذية والري الزراعي.
وأحد الجوانب المهمة لإعادة استخدام المياه هو قدرتها على إيجاد مصادر قيمة للمياه العذبة. ومن الأمثلة على ذلك محطات الطاقة الحرارية الشمسية الجديدة، التي تعتمد على المياه العذبة المحلية لتعبئة أبراج التبريد.
وتوجد حلول مبتكرة تتضمن عمليات الترشيح والترشيح الفائق والتناضح العكسي في حاويات معيارية. وتقلل إعادة تدوير مياه التبريد قبل تصريفها في أحواض التبخر من استخدام المياه العذبة عالية القيمة بنسبة 50 في المائة، كما تقلل من كمية مياه التصريف.
كما تلجأ صناعة المواد الغذائية والمشروبات أيضا إلى إعادة استخدام المياه وتقنيات التصريف الصفري للسوائل. وفي الواقع يمكن لهذه التقنيات تحسين التكلفة الإجمالية للعمليات وكذلك ضمان المرونة في فترات ندرة المياه.
ويمكن لإعادة استخدام المياه سواء كانت مياها رمادية أو مياها معادا تدويرها توفير المياه العذبة للاستهلاك البشري في أوقات الإجهاد المائي وندرة المياه. وفي أستراليا على سبيل المثال ينتظر أن يؤدي استخدام المياه الرمادية إلى توفير أكثر من تريليون لتر من مياه الشرب العذبة سنويا. وعلى الرغم من أن بعض المستهلكين تنتابهم الشكوك من شرب المياه المعاد تدويرها، إلا أن أنصار هذا الاتجاه والدعاة له بمن فيهم بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت الذي تحول إلى الأعمال الخيرية يواصلون إظهار عدم خوفهم أو ترددهم من شرب المياه المعالجة بالشكل الصحيح.

إنشرها