أخبار اقتصادية- عالمية

الحكومة الفرنسية أمام اختبار استمرار تظاهرات «السترات الصفراء»

تواجه الحكومة الفرنسية اختبارا جديدا للتعاطي مع آمال وطموحات الفرنسيين، في الوقت الذي شهدت فيه البلاد أمس تظاهرات جديدة لـ"السترات الصفراء"، التي سارت بهدوء في باريس ومدن فرنسية عدة للسبت الـ19 على التوالي، مع تجنب المتظاهرين جادة الشانزليزيه التي منعوا من التوجه إليها، وسط تدابير أمنية مشددة.
وبحسب "الفرنسية"، فإنه لا يظهر أي مخرج للأزمة رغم أن تأييد الرأي العام لـ"السترات الصفراء" في انخفاض (تراجع بثماني نقاط منذ أعمال العنف السبت).
وتحول هذا الحراك الذي بدأ في تشرين الثاني (نوفمبر) نتيجة استياء من الوضعين الاجتماعي والمالي، إلى احتجاج متعدد الأوجه يفتقد إلى قيادات تمثيلية، ولم يخفت مع إطلاق إيمانويل ماكرون "النقاش الوطني الكبير" في محاولة للإجابة على تطلعات الفرنسيين.
والأسبوع الماضي، اختتم هذا النقاش الكبير الذي تخلله انعقاد أكثر من عشرة آلاف جلسة في أنحاء البلاد المختلفة، تناولت محاور متنوعة مثل القدرة الشرائية، العبء الضريبي، الصحة، الثقافة، أو التربية، وبات يتوجب على الحكومة صوغ مقترحات.
وبلغ عدد المتظاهرين في السبت الـ19 على التوالي عند الثانية بعد الظهر ثمانية آلاف متظاهر، بينهم 3100 في باريس، وفقا لوزارة الداخلية.
وخلال الساعة نفسها السبت الماضي، كان العدد 14500 في مختلف أنحاء فرنسا، بينهم عشرة آلاف في باريس التي شهدت أعمال نهب وتخريب في الشانزليزيه.
ولم يتردد الرئيس إيمانويل ماكرون والحكومة عن اللجوء إلى سبل لمنع تكرار أعمال العنف، وتبعا لذلك، تم منع التظاهرات في الأماكن الرمزية ضمن 15 مدينة، فيما طلب من الجيش حماية بعض المواقع ليتفرغ عناصر الشرطة للحفاظ على النظام.
وفي العاصمة الفرنسية، انتشرت آليات عدة تابعة للشرطة، ومدرعات وعربات بمدافع مياه في الشانزليزيه التي أدت أعمال العنف الأخيرة فيها إلى وضع الحكومة تحت الضغط.
وتراجع "السترات الصفراء" إلى ساحة "دنفر روشرو" جنوب باريس قبل التوجه بعد الظهر إلى "ساكريه كور" (شمال) وسط هتافات "ماكرون.. استقالة".
ووعدت الحكومة بالتشدد بعدما نفذت هذا الأسبوع تغييرات في أعلى هرم الشرطة التي اعتبرت مسؤولة عن "الخلل" الذي شاب التظاهرة الـ18، وحذرت نيكول بيلوبيه وزيرة العدل "سنكون بلا رحمة مع المخربين".
وبعيد الظهر، كان 51 شخصا قد اعتقلوا في باريس، وتم استجواب 29 آخرين لتظاهرهم في مساحة ممنوعة، كما جرت 4,700 عملية تفتيش وقائية، بحسب ما ذكرت الشرطة.
وفي الصباح، حاول عشرات الاشخاص في نيس (جنوب شرق) التي تتحضر لاستضافة الرئيس الصيني تشي جين بينج، تحدي الحظر المفروض على التظاهر في ساحة "جاريبالدي" الواسعة والرمزية في المدينة المتوسطية، ولكن سرعان ما طوقتهم قوات الأمن.
وقالت الشرطة إن ستة أشخاص أوقفوا، فيما أصيبت متظاهرة في هذه المدينة التي تترقب زيارة الرئيسين الصيني والفرنسي اليوم وغدا.
وفي تولوز (جنوب غرب)، تظاهر بضعة آلاف في وسط المدينة مرددين "نحن هنا حتى لو لم يرغب ماكرون"، غير أنهم ظلوا خارج ساحة "كابيتول" التاريخية التي منعت فيها السلطات المحلية أي تجمع حتى العاشرة مساء.
وبحسب السلطات، شارك السبت الماضي 32 ألف متظاهر من "السترات الصفراء"، بينهم عشرة آلاف في باريس، وهو رقم يشكك فيه الحراك الذي قال من جهته إن 230.766 شخص شاركوا.
وكانت تظاهرات أخرى مرتقبة بعد الظهر في المناطق خارج باريس، فيما تخشى الشرطة "أعمال تخريب واسعة والتعرض الجسدي لقوى الأمن".
وأفاد مصدر في الشرطة أن اليسار المتطرف الذي كان حاضرا بقوة في باريس في 16 آذار (مارس)، "يريد التحرك ولكنه يفضل التظاهرات في المناطق".
وفي مدينة نانت (غرب)، انطلق نحو أربعمائة متظاهر عند أطراف المدينة، وجرى إطلاق غاز مسيل للدموع واستخدام "الكرات الوامضة" حين أرادت الشرطة إبعاد المتظاهرين الذين رفضوا الامتثال.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية