الأحساء منصة اقتصادية

|


انقضت الدورة الخامسة من منتدى الأحساء للاستثمار، متمخضة عن نجاح في التعريف بالفرص الواعدة، وفي استقطاب رموز اقتصادية وازنة. ولعل من أهم سمات ذلك هي الشراكة الاستراتيجية مع "أرامكو"، وما تمثله الأحساء كونها الحاضنة لمنطقة أعمالها الجنوبية، ومعها "الغوار"، وقد رسم وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية تلك الصلة الوشائجية، وأكدها رئيس الشركة بأن أعمال "أرامكو" ستتجه لاستغلال مكامن الغاز الصخري في الجافورة. الأحساء ــ كما ندرك جميعا ــ تتمتع بعمق حضاري وثقافي وتنوع في مصادر الثروة؛ حيث تلتقي في الأحساء عناصر البحر والصحراء والنخيل والمخزون من الهيدروكربونات. فوق ذلك والأهم منه، تزخر الأحساء بثروة بشرية مواطنة ذات إرث في توليد القيمة والإنتاج، ومتحرقة للمساهمة في بناء الوطن، وفي تحقيق الذات من خلال ما تنتجه وتسهم به في الاقتصاد الوطني. وبالقطع فإن استقطاب مزيد من الاستثمارات للأحساء يتطلب تحسينا مستمرا في بيئة الاستثمار للحفاظ على تنافسيتها وتميزها، لأن الميزة التنافسية لا تتحقق إلا من خلال تضافر الجهود ــ وبوتيرة مستمرة ــ ليعمل الجميع كفريق واحد يسعى إلى جعل استقطاب مزيد من الاستثمارات وتوليد فرص العمل القيمة لأهالي الأحساء هدفا يسعى إليه الجميع فهو يجلب النمو للاقتصاد المحلي والرفاهية والتنمية للسكان.
ولتناول ملامح التنويع الاقتصادي دون إطالة، أترك الحديث عن النفط والغاز والطاقة والأنشطة الصناعية المرتبطة به بما في ذلك الصناعة التحويلية، فالقطاعات غير النفطية، ولا سيما قطاعات الخدمات، يجب أن تحظى بالبيئة الاستثمارية الملائمة، فهي القادرة على توليد فرص عمل ملائمة ذات مردود قيم للمستثمر وللعامل على حد سواء، وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية توفير البنية التحتية والاستثمارية الملائمة لنمو قطاع الخدمات اللوجستية، فهو ما زال قطاعا ضامرا في الأحساء؛ يكثر الحديث عنه، لكن مساهماته على أرض الواقع لا ترقى إلى التطلعات التي تعول عليها "رؤية 2030" إجمالا، ولا برامجها، وتحديدا برنامج تطوير الصناعة والخدمات اللوجستية، لأخذ دور متعاظم في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية، ومضاعفة الاستثمارات في قطاع الخدمات إجمالا، واللوجستية على وجه الخصوص، فبوسع الأحساء المساهمة مساهمة جوهرية في هذا القطاع الحيوي. وهذا يعني الارتقاء بالسعة الخدماتية للأحساء يما يشمل النقل الجوي والبري والبحري، والروابط والشرايين بين العناصر المكونة لها، بما يسهل الانتقال من وإلى الأحساء للركاب والبضائع، ومنها وإليها من مناطق المملكة كافة، ومن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومن العالم.

إنشرها