إسلاموفوبيا نيوزيلندا تهز العالم

|


كارثة الإسلاموفوبيا التي انفجرت في الأسبوع الماضي في نيوزيلندا، وأودت بحياة أكثر من 50 مسلما كانوا يقفون بين يدي الله سبحانه وتعالى ويؤدون الصلاة في بيتين من بيوت الله، هذه الكارثة حركت كل الضمائر الإنسانية في العالم، وأكدت أن الإسلام هو دين الخير والتسامح والسلام.
وفي المملكة وصف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز استهداف المصلين الآمنين في مسجدين في نيوزيلندا بـ"المجزرة الشنيعة والعمل الإرهابي"، وقال خادم الحرمين الشريفين في تغريدة على حسابه بـ"تويتر" «إن هذه المجزرة الشنيعة تؤكد مسؤولية المجتمع الدولي في مواجهة خطابات الكراهية والإرهاب التي لا تقرها الأديان ولا قيم التعايش بين الشعوب»، وسأل خادم الحرمين الشريفين الله سبحانه وتعالى أن يرحم الشهداء الأبرياء ويعجل بشفاء المصابين.
من ناحيته فقد أطلق الدكتور فهد المطيري رئيس قسم حقوق الإنسان في البعثة الدائمة للمملكة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف تصريحا قال فيه إن السعودية حذرت مرارا وتكرارا من الخطابات العنصرية المعادية للثقافات الأخرى على المستوى الوطني، ودعت بعض الحكومات إلى اعتماد خطابات وسياسات متوازنة تسهم في دمج المسلمين في مجتمعات تلك الدول.
والمملكة وهي تحتضن المقدسات الإسلامية هي التي أسست مركز الملك عبدالله للحوار بين الديانات والثقافات في قلب أوروبا في العاصمة النمساوية فيينا، ويحمل المركز رسائل ضد أنصار الكراهية وصدام الحضارات، ويهدف إلى نشر القيم الإنسانية وتعزيز التسامح والسعي إلى تحقيق الأمن والسلم والاستقرار لشعوب العالم أجمع، كذلك يهدف المركز إلى احترام الاختلاف بين أتباع الديانات، ويشجع على التوافق بين الجماعات، ويقدم الإسلام الوسطي في صورته السلمية العادلة.
إن أهم أهداف مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين الديانات والثقافات هو وقف الإساءات التي طالت الأديان السماوية ورموزها، وبالذات شحنات الكراهية التي صدرت عن الإسلاموفوبيا وممارسة التمييز العنصري ضد المسلمين في الغرب، كذلك يسعى المركز إلى وضع منظومة أخلاقية وإنسانية مشتركة تدعم أواصر الأسرة الدولية وتحمى الموروثات الحضارية والمصالح المشتركة لمصلحة عالم يسوده احترام الأديان وتعزيز القيم الإنسانية والحرص على التعايش السلمي المشترك.
وسعى المركز إلى إصدار قرارات من المنظمات الدولية بتجريم المساس بالمقدسات ورفض كل المبررات القائلة إن التجرؤ على الأديان هو من باب حرية الرأي، وإنما على عكس ذلك فإن التجرؤ على الأديان ورموزها يجب اعتباره اعتداء على حقوق الإنسان وحقوق البشرية جمعاء، ويعد مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين الديانات والثقافات هو الرد العملي المعتدل ضد أصحاب نظرية الإسلاموفوبيا وصدام الحضارات، وبالذات ضد برنارد لويس وصديقه صامويل هنتنجتون اللذين بشرا بنظرية صدام الحضارات وطلبا من الزعامات الغربية شن حرب صليبية واسعة الأرجاء ضد الإسلام والمسلمين في كل أنحاء الكرة الأرضية، وقال برنارد لويس زعيم حملات الكراهية ضد الإسلام والمسلمين: إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تركوا فسيفاجئون العالم الغربي المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات، ولذلك كان لويس يرى أن الحل السليم للتعامل مع دول العالم الإسلامي هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وطالب أمريكا بأن تقوم بهذا الدور وأن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة لتجنب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان البريطانية والفرنسية، ومضى لويس موجها توصياته للإدارة الأمريكية بقوله: إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا هو إما أن نضعهم تحت سيادتنا وإما أن نضيعهم ونبعثرهم، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية، ومضى لويس قائلا لا مانع أن تقوم أمريكا بالضغط على قياداتهم الإسلامية ــ دون مجاملة ولا لين ولا هوادة ــ ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية "الفاسدة!"، كذلك كان لويس يرى ضرورة تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية فيها، وطالب لويس بتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضا، وضرب لويس المثل بما فعلته أمريكا مع الهنود الحمر في القارة الأمريكية الحمراء.
ولم يكتف لويس بالدعوة إلى تدمير الإسلام والمسلمين بل تمادى في حقده وقدم روشتة إلى الغرب لتقطيع دول العالم الإسلامي، أي تفكيك دول المغرب العربي وإحلال دولة البربر محلها، وإلغاء كيانات دول الخليج وتأسيس دويلات طائفية شيعية وسنية محلها، وكذلك تقطيع العراق إلى ثلاث دويلات سنية وشيعية وكردية، ثم تقسيم سورية إلى دويلات عرقية وإلغاء الوجود الفلسطيني من الخريطة تماما من أجل عيون إسرائيل، حتى لبنان المقسم الذي وقع فريسة تفتيت غربي سابق على يد سايس ورفيقه بيكو لم يسلم من تقسيمات لويس، فقد طرح لويس فكرة تقسيم لبنان إلى ثمانية كانتونات عرقية ومذهبية ودينية، وكذلك طال لويس إيران وأفغانستان وأوزبكستان وباكستان وفتتها إلى دويلات عرقية ومذهبية ودينية.
وفى إطار حربه على الإسلام أطلق لويس في عام 1990 مصطلح "صراع الحضارات"، وقام الأكاديمي صامويل هنتنجتون ــ مع الأسف ــ باستخدام المصطلح في كتاب أصدره بعنوان صدام الحضارات The Crash of Civilizations، إن المطلوب الآن من كل دول العالم الإسلامي ومنظماته أن يستثمروا التعاطف الذي أبداه المجتمع الدولي مع المسلمين بأن يطلبوا من كل الحكومات الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة التنديد والتنصل من مشروع كارل لويس الاستعماري الإرهابي، هذا المشروع الذي ما زال يمثل الخنجر الذي يطعن به كل مسلم يعيش في بلاد الغرب!

إنشرها