الطاقة- النفط

مخاوف تباطؤ استهلاك الوقود تعرقل استمرار تعافي أسعار النفط

يرى محللون نفطيون أن المخاوف من احتمال أن يؤثر تباطؤ اقتصادي قريبا في استهلاك الوقود يمنع أسعار النفط من مواصلة الارتفاع.
وهبطت أسعار النفط أمس دون أعلى مستوياتها في 2019، في الوقت الذي تلاقي فيه الأسواق دعما بتخفيضات الإنتاج الجارية التي تقودها "أوبك+" والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وفنزويلا.
وبحسب "رويترز"، تراجعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت إلى 66.36 دولار للبرميل منخفضة 1.53 سنتا، مقارنة بالإغلاق السابق أي بمعدل 2.25 في المائة، وبلغ برنت أعلى مستوى في أربعة أشهر عند 68.69 دولار للبرميل في اليوم السابق.
فيما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 58.43 دولار للبرميل، منخفضة 1.54 سنت أي بمعدل هبوط 2.52 في المائة، مقارنة بسعر التسوية السابقة، وبلغ خام غرب تكساس أيضا ذروة 2019 في اليوم السابق عند 60.39 دولار.
وقال سوكريت فيجاياكار مدير "تريفكتا" لاستشارات الطاقة، إن "نمو الاقتصاد العالمي ما زال يمثل مبعث قلق" على أسواق الطاقة، ويتباطأ النمو الاقتصادي في أنحاء آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، ومن المحتمل أن يؤثر سلبا في استهلاك الوقود.
وصعدت أسعار النفط بنحو الثلث منذ بداية 2019 بدعم من تخفيضات في الإمدادات تقودها "أوبك" وعقوبات أمريكية على إيران وفنزويلا، وهما منتجان رئيسان.
وأدى الهبوط في الإنتاج إلى نقص في المخزونات العالمية، وقدرت "جيه.بي.سي إنريجي" لاستشارات الطاقة أن مخزونات الخام هبطت بمقدار 40 مليون برميل منذ منتصف كانون الثاني (يناير).
وبخلاف تخفيضات الإنتاج الطوعية، تتلقى أسعار النفط دفعة من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وفنزويلا العضوتين في "أوبك".
وانخفضت صادرات النفط الإيراني في آذار (مارس) إلى أدنى مستوى يومي لها هذا العام، بحسب بيانات لتتبع السفن ومصادر في قطاع النفط، حتى قبل أن تطلب واشنطن رسميا من الدول المستوردة خفض مشترياتها لتفادي انتهاك عقوبات أمريكية.
وأظهرت بيانات من "ريفينيتيف آيكون" وثلاث شركات أخرى ترصد الصادرات الإيرانية، أن الشحنات بلغت في المتوسط مليونا إلى 1.1 مليون برميل يوميا حتى الآن هذا الشهر، وهذا أقل من شباط (فبراير) حين بلغت الشحنات 1.3 مليون برميل يوميا على الأقل.
وتهدف الولايات المتحدة إلى خفض صادرات إيران من الخام بنحو 20 في المائة إلى أقل من مليون برميل يوميا بدءا من أيار (مايو) بإلزام الدول المستوردة بتقليل مشترياتها لتفـــادي عقوبات أمريكية.
ورجح محللون أن تقرر "أوبك" تمديد اتفاقها مع روسيا لخفض الإنتاج في اجتماع المنظمة القادم في حزيران (يونيو)، وهبط إنتاج "أوبك" من ذروة بلغت 32.8 مليون برميل يوميا في منتصف 2018 إلى 30.7 مليون برميل يوميا في شباط (فبراير).
وبالنسبة لسوق النفط، سيضاف هبوط الشحنات الإيرانية إلى تخفيضات الإنتاج التي تقودها منظمة أوبك، ويأتي قبيل خطط أمريكية لمزيد من القيود على إعفاءات سخية من العقوبات.
ويعتقد محللون أنه من المستبعد أن تكون "أوبك" وحلفاؤها، الذين بدأوا تنفيذ اتفاق لخفض الإنتاج في الأول من كانون الثاني (يناير) لتعزيز الأسعار، في عجلة من أمرهم لتغيير المسار، دون دلائل ملموسة على نقص في المعروض.
وقالت سارة فاخشوري، المحللة لدى "إس.في.بي إنرجي إنترناشونال" لاستشارات الطاقة، "نتوقع هبوط صادرات النفط الإيرانية بعد مايو. ورغم ذلك، لا نعتقد أن "أوبك" ستزيد إنتاجها تحسبا لانخفاض صادرات النفط الإيراني، لكن فقط إذا كانت هناك علامات واضحة في السوق على مزيد من الخفض في صادرات إيران أو فنزويلا، أو الاثنتين معا".
وأصبحت مستويات الصادرات الإيرانية أكثر ضبابية منذ سريان العقوبات الأمريكية على قطاع النفط في البلاد في تشرين الثاني (نوفمبر)، رغم أن تقديرات للإمدادات في آذار (مارس) تقع في نطاق أضيق مقارنة بأشهر سابقة.
وقالت كبلر، وهي شركة ترصد تدفقات النفط، إن الشحنات الإيرانية في آذار (مارس) حتى الآن هبطت بشكل حاد إلى 1.03 مليون برميل يوميا، من 1.44 مليون برميل يوميا في شباط (فبراير).
وأضافت كبلر في تقرير "كانت هناك صعوبة في تحميلات الخام الإيراني طوال النصف الأول من آذار (مارس)، لكن الصادرات ستقترب من 1.3 مليون برميل يوميا في الفترة المتبقية من الشهر".
من جهة أخرى، ترزح فنزويلا، وهي عضو في منظمة أوبك، أيضا تحت عقوبات أمريكية تكبح صادراتها.
وأظهرت بيانات أولية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من فنزويلا توقفت بالكامل الأسبوع الماضي للمرة الأولى على الإطلاق.
وتوقفت الواردات من فنزويلا من 587 ألف برميل يوميا في أواخر كانون الثاني (يناير)، وتعد فنزويلا واحدة من أكبر موردي النفط الخام للولايات المتحدة.
وجاء هذا التوقف بعد أن فرضت واشنطن سلسلة من العقوبات على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو وحلفائه وشركة النفط المملوكة للدولة "بي.دي.في.إس.إيه"، وتدرس كراكاس جعل روسيا والصين وجهتيها الرئيستين للتصدير.
كما تعرضت شركة "بي.دي.في.إس.إيه" لاضطرابات في العمليات في مينائها الرئيس، الذي يعد شريان الحياة للاقتصاد في فنزويلا العضو في "أوبك"، بسبب انقطاع الكهرباء لفترة طويلة بدأت قبل أسبوع.
وقال وزير النفط الفنزويلي ورئيس شركة النفط مانويل كيفيدو هذا الأسبوع إن بلاده قد تحول صادرات الخام المتجهة في الأصل إلى الولايات المتحدة إلى شركة النفط الروسية روسنفت أو إلى وجهات أخرى بسبب العقوبات.
في المقابل، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت على غير المتوقع الأسبوع الماضي، كما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات الخام هبطت نحو 9.6 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 15 آذار (مارس)، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 309 آلاف برميل، وهذا هو أكبر هبوط منذ تموز (يوليو) 2018.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 468 ألف برميل.
وزاد استهلاك مصافي التكرير من الخام بواقع 178 ألف برميل يوميا، في حين ارتفعت معدلات تشغيل المصافي 1.3 نقطة مئوية، كما انخفضت مخزونات البنزين 4.6 مليون برميل، بينما كان محللون قد توقعوا هبوطا قدره 2.4 مليون برميل.
وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 4.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 1.1 مليون برميل. وهبطت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 660 ألف برميل يوميا إلى 3.54 مليون برميل يوميا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط