FINANCIAL TIMES

شركة ناشئة تقلب الطاولة في سوق الآيس كريم العالمية

عندما ترفع الغطاء الذهبي لدلو الآيس كريم من شركة هالو توب، سيتم استقبالك برسالة بهيجة مطبوعة على الغطاء، مثل: "احتفظ بالسطل" أو"توقف عندما تصل إلى القاع" أو "أنت في منطقة خالية من الذنب".
هذه الشعارات تلخص الوعد الذي أكسب الآيس كريم منخفض السعرات الحرارية الغني بالبروتين حشدا من المعجبين، منذ ابتكاره من قِبل جاستن وولفرتون، كتجربة في مطبخه في لوس أنجلوس في عام 2011.
تقدم شركة هالو توب متعة الآيس كريم المتميز بكميات أقل من السكر والدهون الموجودة في العلامات التجارية التقليدية مثل بين آند جيريز أو هاجن-داز.
دلو بحجم 473 مليمتر من "هالو توب" سيعطيك 360 سعرة حرارية، مقارنة بـ1120 لما يكافئها من "بين آند جيريز".
اقتراح شركة هالو توب البسيط - مقترنا ببراعة التسويق على شبكة الإنترنت من قِبل وولفرتون، البالغ من العمر 39 عاما، وشريكه التجاري دوجلاس بوتون، البالغ من العمل 33 عاما - نال استحسان المستهلكين الذي يحسبون السعرات الحرارية.
في غضون ستة أعوام أصبحت شركة هالو توب سادس أكبر علامة تجارية للآيس كريم في أمريكا الشمالية، بحصة سوقية بلغت 3.7 في المائة في عام 2018، وفقا لبيانات وكالة يورومونيتور.
الشركة الآن تكشف عن المعلومات المالية، إلا أن المؤسسَين المشاركين قالا "إن لديها نحو 120 موظفا، وهي مربحة وتنمو بسرعة".
وولفرتون وبوتون احتفظا بسيطرة الأغلبية بعد رفض كثير من عروض الاستحواذ، وجمع 1.5 مليون دولار من مجموعة من الأصدقاء والعائلة والمستثمرين، في الشركات الناشئة والتمويل الجماعي.
للبناء على نجاحها في الولايات المتحدة، شرعت شركة هالو توب في حملة توسعة دولية، حيث تم إطلاقها العام الماضي في المملكة المتحدة وكندا من خلال نكهات جديدة، متنوعة ومختلفة.
التحدي الذي يلوح في الأفق هو تشجيع المستهلكين الدوليين على تطوير مذاق منتجات شركة هالو توب، من خلال تكييف مبيعاتها مع بلدان ذات ثقافات غذائية وعادات غذائية مختلفة.
يقول بوتون مع لمحة من عدم التصديق "حتى الآن في المملكة المتحدة، شهدنا النمو الهائل نفسه كما في الولايات المتحدة. تجاوزنا مبيعات شركة هاجين-داز في متاجر تيسكو أكبر سلسلة متاجر في المملكة المتحدة.
كان من الصعب للغاية بناء الشركة في الأعوام القليلة الأولى، فقد أوشكنا على الإفلاس، أما الآن فقد وصلنا إلى مستوى من الاستقرار نتمكن فعلا من الاستمتاع به، ونبتكر ونبني الأعمال".
الرجلان من كاليفورنيا، اللذان كانا يعرفان القليل عن الآيس كريم وتجارة التجزئة عندما بدآ، فاجآ كثيرا من التنفيذيين في الصناعة، كانوا قد سخروا من فكرة أن وافدا جديدا يمكن أن يخترق فئة لطالما هيمنت عليها شركتان من الشركات متعددة الجنسيات هما يونيليفر ونستله.
أثناء ذلك، أصبحت شركة هالو توب هي الرمز الذي يمثل الواقع الجديد الذي يهز صناعة السلع الاستهلاكية: ظهور العلامات التجارية المنافسة في كل شيء من شفرات الحلاقة إلى طعام الكلاب.
من خلال ترويج نفسها أنها "صديقة للبيئة" أكثر من غيرها، أو "ذات طابع محلي" أكثر من غيرها، أو "أكثر أصالة" أو "أكثر صحة" من المنتجات السائدة، غالبا ما تبيع هذه الشركات الناشئة مباشرة إلى المستهلكين، عبر قنوات الإنترنت وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لجذب الانتباه.
جريمي بيتكيثلي، كبير الإداريين الماليين في شركة يونيليفر، يعترف بأن عملاقة السلع الاستهلاكية: "فوتت الاتجاه في الولايات المتحدة" لمصلحة الآيس كريم "الأكثر صحة"، وأن شركة هالو توب باتت تحصل على حصة سوقية "بسرعة كبيرة جدا".
سارعت شركتا يونيليفر ونستله إلى اللحاق بها؛ حيث قدمت كل منهما الآيس كريم المطابق "الأكثر صحة لك" في الولايات المتحدة.
منتج بريريز دي لايت Breyers Delight أطلقته شركة يونيليفر منتصف عام 2017، قلد شركة هالو توب من خلال وضع عدد السعرات الحرارية بأرقام كبيرة على ملصق الدلو.
يقول بوتون "إن العلامات التجارية المنافسة الجديدة لم تكن غير مرحب بها تماما، على الرغم من أن وصولها أدى إلى تباطؤ النمو في شركة هالو توب العام الماضي". انخفضت مبيعات التجزئة للشركة في الولايات المتحدة في عام 2018 بنسبة 6.4 في المائة بالمعدل السنوي إلى 329 مليون دولار، بينما ارتفعت الوحدات المبيعة بنسبة 4 في المائة إلى 77.5 مليون، وذلك وفقا لشركة أبحاث السوق القائمة في شيكاغو آي آر آي IRi.
يقول بوتون "هذا يؤكد فكرة سوق الآيس كريم "الأكثر صحة"، التي ابتكرناها. هناك الآن كثير من العلامات التجارية التي تكتظ بها المساحة، لذا تنتقي متاجر التجزئة العلامات التجارية وتحتفظ بأفضلها".
بالتالي كيف انتقلت شركة هالو توب من كونها ابتكارا في مطبخ منزلي إلى ملء ثلاجات المتاجر؟ بدأت مع وولفرتون، الذي كان حتى عام 2011 يعمل محاميا لشركات في لوس أنجلوس، إلا أنه كان يشعر بالملل في وظيفته.
كونه يهتم باللياقة البدنية وكان حريصا على تحسين نظامه الغذائي، جرب الصيام وغالبا عبر إزالة السكر للمساعدة في السيطرة على نقص السكر في الدم. مع ذلك، كان يحب الحلويات، وكان يشتاق إلى تناول الآيس كريم.
من خلال بحثه عن بدائل، بدأ يعمل في مطبخه، أولا من خلال تجميد تشوباني، علامة تجارية لـ "زبادي" يوناني كثيف وغني بالبروتين، بإضافة بدائل الفواكه والسكر.
في النهاية أصبحت ابتكاراته أكثر جدية. قال وولفرتون لصحيفة "فاينانشيال تايمز" العام الماضي "لم تكن لدي بالضرورة مشكلات في الوزن. القوة الدافعة بالنسبة إلي كانت أن هذه منتجات منخفضة السكر".
ثم خطرت له الفكرة. "إذا كان الناس يحبون "تشوباني" – وأنا أحب "تشوباني"، وأحب هذا الآيس كريم الذي أصنعه – أعتقد أن الآخرين قد يحبون هذا الآيس كريم الذي أصنعه" فلم لا أعمد إلى صنعه على نطاق واسع، وتسويقه.
توصل وولفرتون إلى وصفة تمت تحليتها باستخدام ستيفيا، بديل سكر مصنوع من شجيرة مورقة من الباراجواي، وإريثريتول، وهو كحول سكر خال من السعرات الحرارية، يوجد في فواكه مثل الكمثرى والعنب من أجل تحسين القوام؛ بالتالي، يمكن وصف المكونين بأنهما "طبيعيان" في مواد التسويق. كما تشمل الوصفة الحليب، والكريمة والهواء.
التوسع من كميات صغيرة مصنوعة في مطبخه لم يكن سهلا. بحث وولفرتون عن "شركات تعبئة مشاركة" – أي شركات التصنيع التي تنتج الأغذية المعلبة بموجب عقود، غالبا لشركات المواد الغذائية الكبيرة أو متاجر التجزئة.
وجود مثل هذه القدرة التصنيعية الخارجية كان عاملا مهما في صعود العلامات التجارية المنافسة في القطاع الاستهلاكي. بدونها، قلة من الناس يكون بإمكانهم تحويل أفكارهم إلى منتجات حقيقية على نطاق واسع.
بعد عام، اكتشف وولفرتون كيف يصنع كميات أكبر من الآيس كريم ووقع صفقة مع شركة تصنيع قائمة في كاليفورنيا.
باستخدام بطاقات الائتمان والقروض، دفع لأحد المصممين لتصميم العبوة والشعار، وأقنع متجر طعام محلي ببيع المنتج. بعد ذلك طلب من صديقه بوتون، الذي كان أيضا يعمل محاميا، الانضمام إليه لتوسيع نطاق العمل.
ببناء العلامة التجارية في البداية عبر إعلانات بحث محرك جوجل المستهدفة والتسويق على موقع فيسبوك؛ تجنبا الإعلانات التلفزيونية، التي لم يكن بمقدورهما تحمل تكاليفها على أي حال.
كانت القناة الأكثر أهمية لبناء العلامة التجارية هي "إنستجرام"، تطبيق مشاركة الصور. منحت شركة هالو توب عينات مجانية لآلاف "المؤثرين" – من الرياضيين، ومدربي الصالات الرياضية ومعلمي الحياة الصحية – الذين لديهم مجموعة حاسمة من المتابعين، اعتقدت الشركة أنهم قد يحبون المنتج.
يوضح بوتون "كنا نتواصل باستمرار مع الأشخاص، في محاولة لنشر المعلومات عن منتج شركة هالو توب".
هناك قصة إخبارية انتشرت بشكل كبير في أوائل عام 2016 كانت الحافز للعلامة التجارية: صحافي علوم في مجلة جي كيو GQ لم يأكل أي شيء سوى آيس كريم "هالو توب" لمدة عشرة أيام، فخسر أكثر من أربعة كيلو جرامات، خلالها. وهكذا انطلقت المبيعات.
مع ذلك، فإن النجاح اجتذب المقلدين، كما أن وصول المنتجات المنافسة في الولايات المتحدة جعل شركة هالو توب تدرك أنها بحاجة إلى التوسع في الخارج، أو المخاطرة بفقدان ميزة كونها الأولى في سوق كانت ضرورية لنجاحها المحلي.
يقول بوتون "مع حجميهما، عرفنا أن شركتي يونيليفر ونستله ستكونان قادرتين على طرح الآيس كريم "الأكثر صحة" بشكل أسرع بكثير مما نستطيع".
في منتصف عام 2017، بدأ شريكا العمل في تحديد كيف يمكن بيع منتجات شركة هالو توب في أكبر عدد ممكن من البلدان، في أسرع وقت ممكن.
كان هذا أصعب مما توقعا. بما أن آيس كريم الشركة كان يصنع في الولايات المتحدة، يجب شحنه دوليا وإبقاؤه مجمدا أثناء النقل.
كما كان اكتشاف الأنظمة المحلية وتأمين التوزيع أيضا بمنزلة صداع. يقول بوتون "شعرت بأنني كنت أضرب رأسي في الجدار، لأنه كان علينا تصميم أدوات جديدة لكل سوق جديدة".
خلال صيف عام 2017، سمع بوتون من أحد الغرباء الذي عرض تقديم المساعدة. إنه مات فولبروك، مدير المبيعات السابق في شركة بين آند جيريز في المملكة المتحدة، الذي أرسل إليه رسالة بريد إلكتروني، يسأل عما إذا كانت شركة هالو توب تفكر في التوسع في المملكة المتحدة.
كتب فولبروك "نحن فريق من ثلاثة رجال في مجال الآيس كريم بخبرة جماعية تزيد على 50 عاما داخل قطاع الآيس كريم في المملكة المتحدة.. ونعرف أنه قد تكون هناك فرصة لكم هنا".
في غضون أسابيع، التقى الرجلان ووقعا صفقة بموجبها تساعد شركة فولبروك، أي براند أوف براذرز، شركة هالو توب على التوسع في أوروبا مقابل عمولة على المبيعات.
تلك العلاقة مكنت شركة هالو توب من الحصول على التوزيع في المملكة المتحدة بسرعة. كانت سلسلة متاجر تيسكو أول من تعاقدت معها، وبحلول الربع من عام 2017، كان هناك ثمانية زبائن آخرين، بما في ذلك متاجر سينزبري وموريسونز وأسدا، التي وافقت أيضا على بيع آيس كريم شركة هالو توب في متاجرها.
إلى جانب العلامة التجارية، عرفت شركة هالو توب أن عليها تصميم إعلاناتها وتسويقها لجمهور بريطاني، أو المخاطرة بعدم الارتباط بالمستهلكين كما حدث معها في الولايات المتحدة.
يقول بوتون "صوت علامتنا التجارية يجب أن يكون أصيلا وحقيقيا، على عكس الشركات أو التكتلات الكبيرة".
عينت شركة هالو توب موظفين محليين ووكالات إعلانية محلية، وأنتجت نكهة آيس كريم تسمى ليمون ودينج كيك Lemon Wedding Cake تكريما لاختيار ميجان ماركل والأمير هاري كعكة زفافهما العام الماضي.
يبدو أن جهود شركة هالو توب تؤتي ثمارها: في عامها الأول في السوق، سجلت الشركة مبيعات في المملكة المتحدة بلغت 20.2 مليون جنيه، ذلك وفقا لشركة آي آر آي IRi.
تواصلت الشركة مع أخرى تصنع منتجات بموجب عقود لشركات أخرى في ألمانيا، ستبدأ قريبا صناعة الآيس كريم يباع في القارة الأوروبية، ليحل محل المخزون الذي يتم شحنه حاليا عبر المحيط الأطلنطي. كما بدأت شركة هالو توب أيضا البيع في هولندا وألمانيا.
يقول بوتون "نحن نبيع الآن في 12 بلدا. إذا أردنا، فبإمكاننا مضاعفة ذلك بسرعة، لكننا نريد التقدم ببطء، للتأكد من أننا نتقدم على نحو صحيح".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES