الرياض الخضراء و«جودة الحياة»

|


خطط وبرامج "رؤية المملكة 2030" أصبحت اليوم واقعا ملموسا في كثير من المجالات فلم يعد الحديث اليوم عن برامج ومشاريع تقليدية معتادة كما في السابق مثل إنشاء الطرق أو بناء مدارس أو مشاريع المستشفيات وغيرها، رغم استمرار هذا النوع من المشاريع إلا أننا اليوم نشاهد مشاريع نوعية تخدم الإنسان بمختلف احتياجاته، وبما يحقق له مستوى عاليا من الارتياح والرضا والسعادة، وهو ما يوصف اليوم وفق المعايير العالمية بجودة الحياة Quality Of Life، فالمشاريع التنموية فيما يتعلق بالصحة والتعليم والخدمات العامة لا شك أن لها أثرا كبيرا في المجتمع، ولكن في الوقت ذاته من الأهمية بمكان توفير البيئة الجيدة للحياة، ومن هنا كان إعلان مشاريع الرياض من خلال مشاريع نوعية كبرى تبلغ تكلفتها الإجمالية 86 مليار ريال، وتشمل مشروع حديقة الملك سلمان، ومشروع الرياض الخضراء، ومشروع المسار الرياضي، ومشروع الرياض آرت.
هذه المشاريع المميزة ستنعكس آثارها بصورة كبيرة على المجتمع، حيث إن لهذه المشاريع آثارا صحية واجتماعية وبيئية واضحة، حيث إن كثيرا من أفراد المجتمع يدرك أن الرياضة لها دور كبير في الصحة العامة للإنسان وتجنيبه أو تحد من أثر كثير من الأمراض المزمنة والدراسات كلها تؤكد أهمية الرياضة ودورها في صحة الإنسان الجسدية والنفسية إلا أن ممارسة الرياضة في أماكن غير مناسبة قد لا تشجع على استدامة ممارستها كما أن المتاح أنواع محددة من الرياضات مثل المشي، ولكن هناك أنواع من الرياضات قد يجد المواطن صعوبة في ممارستها مثل الدراجات الهوائية والجري وأنواع أخرى من الرياضات لعدم وجود ما يكفي من الأماكن المناسبة لها التي تتيح لعدد أكبر من المجتمع ممارستها، كما أن ممارسة بعض الرياضات في أماكن عامة بوضعها الحالي قد يعرض الشخص أو غيره للخطر ومن هنا تأتي أهمية تخصيص مناطق لذلك ما يشجع الفرد على ممارسة الرياضة التي أكثر إمتاعا له وفي ظروف وأماكن مناسبة.
أما فيما يتعلق بالبيئة فإن التشجير له أثر في تحسين الأجواء والحد من التلوث، وكثير من الأمراض تنتشر في المجتمع بسبب التلوث إذ إن دراسات كثيرة تؤكد أن التلوث يؤثر بصورة كبيرة في صحة الإنسان، والمدن في المملكة وفي ظل قلة الغطاء النباتي أصبحت مكشوفة بما يؤدي إلى زيادة حالات التلوث وانتشار بعض الأمراض في فترات معينة في السنة، وانتشار الغطاء النباتي سيكون له أثر إيجابي في الصحة العامة.
من المشاريع المميزة الحديقة العامة حديقة الملك سلمان التي تتوسط مدينة الرياض ويسهل الوصول لها من مختلف المناطق، والمشاهد اليوم لاستفادة المجتمع في المملكة من الحدائق العامة وكيف يمكن أن تكون متنفسا للجميع يدرك أهمية هذا المشروع الكبير، وكثير منا يعرف لندن مثلا "بالهايد بارك" ونيويورك بـ"سنترال بارك"، معظم عواصم العالم الأكثر جذبا للسياحة والزيارة، لا تخلو من مساحة واسعة لحديقة تمثل تجمعا لجميع أفراد المجتمع والزائرين له، ونحن نعلم أن أحد أكثر ما يزعج في المدن الكبيرة هو تراص المباني دون أن يكون هناك مساحات مفتوحة.
تتميز هذه المشاريع بأنها لم تتركز في منطقة واحدة كما أنها مشاريع على مساحات واسعة وهذا من شأنه أن يسهل الوصول لها واستفادة عدد كبير منها.
هذه المشاريع سيكون لها أثر كبير في السياحة سواء الداخلية أو الخارجية إذ إن هذه المشاريع اعتمدت على تصاميم مميزة تختلف عن نظيراتها في العالم وهذا سيجعل منها أحد عناصر الجذب للسياحة في المملكة خصوصا بوجود أسباب متعددة اليوم لزيارة المملكة سواء لأسباب دينية مثل الحج والعمرة أو لزيارة المواقع التاريخية والأثرية أو للمشاركة ومشاهدة كثير من الأنشطة الترفيهية والرياضية، كما أن هذه المشاريع ستكتمل مع اكتمال مشاريع ضخمة للقطاع الخاص في مدينة الرياض ما سيدعم استقطاب الاستثمارات العالمية للمملكة.
الخلاصة: إن المشاريع النوعية في مدينة الرياض التي ستبلغ تكلفتها 86 مليار ريال، تشمل مشاريع حديقة الملك سلمان، والرياض الخضراء، والمسار الرياضي، والرياض آرت، ستغير كثيرا من شكل مدينة الرياض وستحسن من الصحة العامة في المجتمع، إضافة إلى التحسن في البيئة والخدمات والترفيه بما ينعكس على جودة الحياة بصورة عامة في المجتمع، وستكون الرياض مركز جذب لأمور مثل السياحة والاستثمارات وغيرها، كما أن هذا سيكون له آثار كثيرة في الحياة العامة في مدينة الرياض سواء من الناحيتين: الاقتصادية أو البيئية.

إنشرها