«تداول» في «فوتسي راسل» و«مورجان ستانلي»

|
كاتب ومستشار اقتصادي


بدأت يوم الإثنين الماضي أولى مراحل انضمام سوق الأوراق المالية "تداول" لمؤشري "فوتسي راسل FTSE Russell و"ستاندرد آند بورز داو جونز S&P DJI"، وبهذا ينتقل تصنيف "تداول" من سوق مبتدئة إلى سوق ناشئة.
الصناديق التابعة "لفوتسي راسل" بدأت بتنفيذ صفقات بنسبة 10 في المائة من وزن السوق السعودية في المؤشر، وسيعقبها أربع مراحل أخرى تنفذ تباعا على أن يتم ضم كامل سوق تداول لهذا المؤشر في 20 آذار (مارس) 2020.
فيما سيكون انضمام "تداول" لمؤشر "إس آند بي داو جونز" S&P DJI على مرحلتين الأولى بنسبة 50 في المائة من السوق في آذار (مارس) الجاري، والـ 50 المائة الأخرى خلال المراجعة السنوية للسوق في أيلول (سبتمبر) المقبل.
وكانت "فوتسي راسل" قد أعلنت في تقرير سابق لها أن السوق السعودية ستكون الأكبر وزنا في المؤشر في منطقة الشرق الأوسط بوزن يقدر بـ 2.7 في المائة من مؤشر الأسواق الناشئة، وسترتفع النسبة لنحو 4.6 في المائة في حال تم إدراج شركة أرامكو في "تداول".
الخبر الأهم لـ"تداول" هو انضمامه لمؤشر "مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال MSCI"، التي أعلنت في تموز (يوليو) من العام الماضي عن ضم السوق السعودية إلى مؤشرها للأسواق الناشئة، وسيبدأ انضمام السوق للمؤشر على خطوتين، الأولى خلال المراجعة نصف السنوية في أيار (مايو) المقبل، والثانية خلال المراجعة الربعية للمؤشر في آب (أغسطس) 2019، ومن المتوقع أن يكون وزن السوق السعودية نحو 2.6 في المائة من مؤشر الأسواق الناشئة لـ"مورجان ستانلي".
انضمام "تداول" للمؤشرات العالمية جاء بعد جهود كبيرة بذلتها هيئة السوق المالية وشركة تداول لاستيفاء متطلبات الانضمام التنظيمية والتشغيلية، فتم تعديل أنظمة كثيرة منها تعديل شروط تسجيل المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة، وتفعيل إقراض الأوراق المالية والبيع على المكشوف، وتعديل المدة الزمنية لتسوية صفقات الأوراق المالية المدرجة في السوق... إلخ.
ولا شك أن انضمام سوقنا للمؤشرات العالمية يعود عليها بمزايا كثيرة، منها:
1. زيادة حصة الاستثمار المؤسسي في مقابل تقليل الاستثمار الفردي، وما ينتج عن الأخير من تذبذبات كبيرة في المؤشرات وتأثير التوصيات والشائعات وطغيان السلوك الشخصي على الاستثمار الفردي. 2. زيادة عمق السوق، وهذا ما ينقص سوقنا حاليا، وتعد زيادة عمق السوق – متى حدثت فعليا- أهم إيجابيات الانضمام لهذه المؤشرات العالمية، وسينعكس ذلك على إنجاح برامج التخصيص المعلن عنها في "رؤية المملكة 2030". 3. استمرار تحسين البيئة الاستثمارية والقانونية للسوق، باعتبار ذلك من متطلبات البقاء في تلك المؤشرات التي تشهد أنظمتها وأطرها التشريعية تحسينا مستمرا عبر الزمن، إضافة إلى رفع مستوى الثقافة الاستثمارية للمتداولين مع دخول خبراء ومستثمرين كبار للسوق. 4. تعزيز سيولة السوق وارتفاع جاذبيتها للمستثمرين الأجانب والسعوديين والمقيمين، وتشجيع دخول مستثمرين جدد، وإمكانية إتاحة الإدراج المزدوج لبعض الشركات في السوق. 5. رفع مستوى الشفافية والإفصاح وتقليص حالة عدم تماثل المعلومات Asymmetric information بين المستثمرين، وهي من شروط تحقق الكفاءة لسوق المال، بحسب فرضية يوجين فاما المعروفة للمتخصصين. 6. تحسن بند الاستثمارات في ميزان المدفوعات السعودي في حال دخول أموال أجنبية للاستثمار في السوق السعودية. 7. رفع مستوى تطبيق الحوكمة في السوق وشركاتها المساهمة، ولا شك أن نقص تطبيق الحوكمة هو إحدى كبريات السلبيات التي تعيشها السوق حاليا. 8. وبالنسبة لأكاديمي مثلي، فإن أهم ما يراه من فوائد هو توافر المعلومات والتقارير والبحوث العلمية التي ستنتجها بيوت خبرة عالمية تدرس سلوك السوق والمستثمرين وبيئة الاستثمار المالي في المملكة بشكل عام، وتقترح فرص تحسينها.
على اليد الأخرى، لا تعني ترقية السوق ودخول الاستثمار الأجنبي للسوق أنه لا توجد سلبيات يجب التنبه لها، ومنها:
1. تذبذب وتراجع السيولة في السوق بسبب خروج المستثمر النشط في حال ركود النمو في الاقتصاد المحلي (فعليا لم يدخل إلى اليوم أي مستثمر نشط، وكل الصناديق التي دخلت الخميس قبل الماضي هي صناديق خاملة). 2. الأثر سلبا في الاحتياطيات النقدية للمملكة في حالة خروج السيولة بأحجام كبيرة من السوق، وهو ما يعرف بظاهرة الأموال الساخنة Hot Money، التي رغم التحوط لها إلا أنه لا يمكن منعها نهائيا. 3. الضغط على سعر الصرف للريال السعودي مقابل الدولار الأمريكي، نتيجة زيادة الطلب على الريال أو زيادة عرضه في حالة دخول وانسحاب أموال أجنبية من تداول "تقرير البلاد كابيتال، حزيران (يونيو) 2018". 4. أن السوق ما زالت عرضة للتذبذبات العالية؛ لعدم وجود صانع محترف فيها "رغم التصريح له نظاميا"، حيث إن المهمة الرئيسة لصانع السوق هي حفظ توازنها خلال التذبذبات غير الطبيعية، إلا أن صانع السوق غير موجود أو غير معروف في سوقنا إلى اليوم. 5. إن دخول الاستثمار الأجنبي ربما سبب تضخما في أسعار الأوراق المالية بنسب مغالى فيها لتركزه في بضع شركات كبيرة في السوق، وهذا ما يجب التنبه له من البداية ومعالجته في حينه. 6. ضعف تطبيق الحوكمة وضعف إدارة بعض الشركات المساهمة وتحول بعضها إلى لعبة تخفيض رأس المال ورفع رأس المال؛ ما يجعلها محرقة لأموال المساهمين، وهذا لم يعد مقبولا مع ترقية السوق. 7. عدم تفعيل نظام البيع على المكشوف، فرغم سن أنظمته وقوانينه إلا أنه لم يفعل ولم تنفذ فيه أي صفقة حسب البيانات المعلنة، ولأهمية البيع على المكشوف في عمليات التحوط ضد أي تراجعات محتملة في السوق بسبب الأموال الساخنة أو غيرها يجب تفعيل هذه الخاصية بأسرع وقت.

إنشرها