نشر الكراهية

|


المذبحة التي نفذها مجرم في مسجد جمعة في نيوزيلاندا لها مؤشرات خطيرة، الواضح أن المجرم ارتكب جرمه عن سبق إصرار وترصد. هذا المجرم لم يكن يعمل بناء على دافع شخصي بحت. إن ما تمر به المجتمعات من تموجات واختلافات تجعل كثيرا من أبناء هذه المجتمعات ضحايا لفكر ضحل وضال يعمل على شحن النفوس ونشر الكراهية وتدمير العلاقات الإنسانية وإنهاء حالات التصالح ومحاولات العيش المشترك.
خلق الله الناس وأنشأهم واستعمرهم في الأرض، للبناء وليس للدمار. لعل أكثر الأديان تأكيدا لهذه النظرة المهمة هو الإسلام الذي تعامل مع كل من يعيش ضمن مجتمعاته بالسلام والاحترام والتقدير والحماية التي يلزم بها الدين كل من يتبعونه. هذا الدين الذي ينتشر بأكبر وتيرة في العالم، لا يمكن أن نربطه بالإرهاب.
من يحاول أن يربط الربط الفاسد بين الإسلام والإرهابيين الذين يجوبون أماكن كثيرة لا يمكن أن تكون لديه المعلومة السليمة التي يبني عليها قرارا أو حكما جائرا كهذا، ولعل كثيرين ممن يدعون أنهم منتمون إلى هذا الدين يعيشون أزمات محاولة إثبات الذات كونهم لم يفهموا الأصول الأساس التي بنى عليها الدين الإسلامي، ولم يطلعوا على سيرة خير من مشى على الأرض محمد صلى الله عليه وسلم.
محمد الذي بقي يدعو قومه في مكة المكرمة 13 سنة، ولم يدع عليهم حتى وهو في أشد حالات الابتلاء والأذى الذي تعرض له هو وكل من انتمى لهذا الدين العادل العام الذي أرداه الله هدى ورحمة للعالمين، فهو الرسول الأمين الذي قال فيه ربه: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
نتوقف هنا لنعيد للأذهان كل ما قامت به الدول الإسلامية المتعاقبة لحماية كل من ينتمون لديانات مخالفة، ونطالب بأن تكون هناك عقوبات واضحة وصريحة لمن يعتدون على المسلمين في كل أنحاء العالم. يجب أن نعتمد على القوانين التي تفرضها تلك الدول ونجرم كل محاولات القتل والأذى التي يحاول بها قلة أن يدمروا العلاقة بين المسلمين وتلك المجتمعات التي لا تزال تبحث عن النجاة التي يوفرها هذا الدين الحنيف بتعاليمه الإنسانية العظيمة.
استنكار ورفض ما حدث يجب أن تتبعه عمليات المقاضاة لكل من هم وراء هذه الجريمة الشنيعة وتعريتهم أمام الإعلام والناس.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها