FINANCIAL TIMES

الاستثمار الانتقائي في النرويج يتخلى عن شركات النفط العملاقة

ربما يكون صندوق الثروة السيادية في النرويج قد تجنب شركات النفط الكبيرة، عندما أعلن عن سحب استثمارات من مجموعة من شركات إنتاج النفط والغاز، إلا أن هذه الخطوة لا تزال أصداؤها تتردد في مجالس إدارة شركات الطاقة الكبيرة، مثل بريتش بتروليوم وإكسون موبيل.
في ظل مبلغ تريليون دولار تحت الإدارة، فإن صندوق النفط النرويجي هو أكبر مستثمر سيادي في العالم، حيث يملك حصصا تراوح بين 1 و2.5 في المائة في جميع شركات النفط الكبيرة.
قال الصندوق إنه سيخرج من شركات التنقيب والإنتاج الأصغر، كوسيلة لتنويع تعرض اقتصاد النرويج الغني بالنفط، والمعرض بالتالي لتقلبات أسواق تلك السلعة.
في حين أن أكبر الشركات المتكاملة منحت تأجيلا، وكان المبرر قدرات تكرير وتداول واسعة فيها، من شأنها حمايتها من احتمال مستقبل طويل الأمد مهدد لنمو الطلب على النفط أو أسعاره، إلا أن النرويج أوضحت أيضا أنها تتوقع منها المزيد.
وأشارت سيف جنسن، وزيرة المالية النرويجية، إلى أن القرار كان مبرر جزئيا من الاعتقاد بأن شركات الطاقة الكبيرة، ستضطر في النهاية إلى لعب دور أكبر، في الانتقال إلى استخدام الوقود الأنظف والطاقة المتجددة.
وقالت جنسن: "من المتوقع أن يكون كل النمو في الطاقة المتجددة في الشركات المدرجة على مدار العقد المقبل، مدفوعا من شركات لا تعتبر الطاقة المتجددة أعمالها الرئيسة. ينبغي أن يكون الصندوق قادرا على المشاركة في هذا النمو".
أحد المسؤولين في أوسلو كان حتى أكثر صراحة: "إذا كنت شركة نفط كبيرة سأقرأ هذا القرار: كنت سأتأكد من أن خطتي للاستثمار في الطاقة المتجددة موضوعة وقيد التنفيذ".
إنها رسالة كانت تتردد في أنحاء مجالس إدارات شركات رويال داتش شل، وبريتش بتروليوم وشركة إيكوينور النفطية الحكومية في النرويج، منذ فترة. على أن تقديمها من قبل أكبر مستثمر في الأسهم في العالم، يحمل وزنا أكبر.
أود آريلد جريفستاد، الرئيس التنفيذي لمجموعة ستوربراند في النرويج، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول تشرف على نحو 80 مليار دولار، قال إن خطوة صندوق النفط سيكون لها صدى لدى المستثمرين.
قال جريفستاد: "عندما يتوصل واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، إلى استنتاج أن بإمكانه تحقيق عوائد مرتفعة على الاستثمارات ذات مخاطر معتدلة من خلال الحد من التعرض للنفط والغاز، سيلاحظ المستثمرون ذلك".
هذا يشكل تحديا لشركات الطاقة الكبيرة، فهي تتوجه نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة وأعمال بديلة، تعتقد أنها قد تلعب دورا في انتقال الطاقة، إلا أنها لا تزال ترى في كل من النفط والغاز، اللذين يشكلان أكثر من 95 في المائة من نفقاتها الرأسمالية، جزءا أساسيا من مستقبلها.
وقد حذر تنفيذيون مثل بوب دادلي من شركة بريتش بتروليوم من أن حملات سحب الاستثمار، تهدد قدرتها على توفير الطاقة التي لا تزال تشغل الاقتصاد العالمي بشكل متعاظم، حتى لو كانت هناك علامات استفهام وضع الطلب على سلعها الأساسية خلال 20 عاما.
أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، وهي أكبر شركة لإنتاج النفط في العالم، حذر الشهر الماضي من أن الصناعة تواجه "أزمة تصور" بالنظر إلى رد الفعل العنيف ضد الوقود الأحفوري.
حاولت شركات النفط الكبرى أن تنأى بنفسها عن قرار النرويج، قائلة إنه لا يؤثر فيها بشكل مباشر.
وفي حين أن بعض مديري الصناديق يعتقدون أن هذا قد يكون خطوة حكيمة في الوقت الحالي، إلا أنهم يحذرون من أن هذه المجموعات بحاجة إلى توخي مزيد من الحذر بشأن كيفية تقديم نفسها للمستثمرين.
نيك ستانزبيري، الذي يرأس استراتيجية أسواق السلع لدى "ليجال آند جنرال إنفستمنت مانجمنت"، قال إن الشركات يجب أن تبدأ توضيح كيف ستتعامل مع المخاطر التي تواجه أعمالها من انتقال الطاقة، وأيضا الدور الذي تلعبه حاليا في الاستمرار بالعمل.
ودافع ضد الدعوات من شركتي بريتش بتروليوم وشل لتحويل نفسها إلى شركات طاقة متجددة صافية، معتقدا أن لديها ميزة تنافسية ضئيلة في هذا المجال.
قال ستانزبيري: "يجب أن تحرص شركات الطاقة الكبيرة على عدم الاستمرار في زيادة النفقات الرأسمالية المستعدة لاستثمارها في الطاقة المتجددة، على أمل أن تسترضي المستثمرين".
"إذا بدأت في هذا الطريق، فإن النسبة المئوية الوحيدة التي ستخفف الضغط عليها هي بصراحة: 100 في المائة. ولا أعتقد أن لديها أي ميزة جوهرية تجعل ذلك استراتيجية معقولة لاتباعها". سوني كابور، الذي يدير المؤسسة الفكرية ريديفاين Re-Define، قال إن قرار النرويج سيبقى ينظر إليه على أنه تعليمات واضحة لشركات الطاقة الكبيرة للقيام بالمزيد.
"شركات النفط ستدعي الشجاعة وتتظاهر أن هذا لا يتعلق بتغير المناخ أو مستقبل النفط"، كما قال كابور، الذي دعم قيام الصندوق النرويجي بسحب الاستثمار من صناعة النفط.
"الحقيقة هي أن الصندوق النرويجي لم يكن ليصل إلى هذه المرحلة لو لم تكن هناك مخاوف سابقة بشأن مستقبل النفط المشكوك فيه. كل شركات النفط الكبيرة تعرف هذا بنفسها. على أن هذه الخطوة من قبل النرويج فتحت المجال السياسي" في هذا الخصوص.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES