FINANCIAL TIMES

بعد 14 عاما من الخدمة والفشل .. «إيرباص» توقف إنتاج الطائرة A380

استبعد الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص دفع مئات الملايين من اليورو من قروض الدولة المستحقة لتطوير طائرة سوبر جامبو A380، بعد اتخاذ قرار بوقف إنتاجها.
قال توم إندرز إن الحكومات اشتركت لدعم البرنامج كجزء من "شراكة المخاطر".
وقال إندرز لصحيفة فاينانشيال تايمز "الحقيقة هي أن هذه شراكة تنطوي على مخاطر، وتستند هذه القروض إلى وعد الحكومات التي تقدم القروض، ذلك أن عدم نجاح الطائرة يعني تعريض هذه الأموال للخطر".
أعلنت مجموعة الفضاء والدفاع الأوروبية في شباط (فبراير) الماضي أنها ستتوقف عن إنتاج طائرة A380 في عام 2021، بعد 14 عاما من الخدمة، بعد أن فشلت في الحصول على مزيد من الطلبات.
أمنت الشركة ملايين اليورو مما يطلق عليه "استثمار إطلاق السداد" RLI لصنع السوبر جامبو في كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا.
يتم سداد المال مع بيع كل طائرة، إلى جانب حقوق الريع. ويعتقد أن شركة إيرباص سددت جزءا كبيرا، إلا أنه لم يتم الإفصاح عن المبالغ الدقيقة واجبة السداد.
سلمت بريطانيا 530 مليون جنيه استرليني من القروض إلى شركة إيرباص، و200 مليون جنيه استرليني أخرى إلى شركة رولز رويس لتطوير محركات ترينت 900 للطائرة.
من المفهوم أن لشركة رولز رويس نحو 100 مليون جنيه استرليني من القروض المستحقة. وقالت الحكومة الألمانية هذا الأسبوع إنها تحلل عواقب القرار في شأن الطائرة A380.
وقال إندرز إن شركة إيرباص سعيدة بمناقشة المسألة مع الحكومات المعنية، لكنه أصر على أن "هذا البرنامج أفاد كثيرا من دافعي الضرائب في أنحاء أوروبا" من خلال توليد الوظائف والضرائب.
وأضاف أن الترتيب نفسه أفاد الحكومات بخصوص طائرة A320 الأكثر مبيعا من طائرات شركة إيرباص الأخرى، حيث حققت عوائد لا يستهان بها.
وكانت القروض محل نزاع مرير في منظمة التجارة العالمية بين شركتي إيرباص وشركة بوينج المنافس الأمريكي.
وقال إندرز، الذي سيترك المجموعة في اجتماعها السنوي الشهر المقبل بعد قضائه ست سنوات على رأسها، وأكثر من 19 سنة في الإدارة العليا، إن الرغبة في إعطاء بداية جديدة لخلفه لعبت دورا في توقيت قرار إنهاء صنع الطائرة A380
في مقابلة واسعة النطاق في مقر شركة إيرباص في تولوز، قال إن هناك عنصرا من باب "إذا كان علينا أن نقرر، دعونا نفعل ذلك الآن".
مثل شركة إيرباص، اعتبرت الطائرة A380 تجسيدا للتعاون الصناعي الأوروبي عندما تم إطلاقها في عام 2007.
على أن البدايات المضطربة للبرنامج - التي تميزت بالتأخير والمشاحنات بين الفرنسيين والألمان على من يقع اللوم - أبرزت صعوبات إقامة بطل أوروبي في مجال الطيران والدفاع.
وقال إندرز، الذي تولى منصب رئيس قسم الطائرات التجارية في شركة إيرباص آنذاك تحت مظلة المجموعة الأم EADS في عام 2007، إن التوتر في شأن الطائرة A380 ساعد على "دفع الاندماج في الشركة بطريقة أكثر راديكالية" مما كان يمكن أن يكون ممكنا لولا ذلك "لم نكن قد اندمجنا في المكان المهم، ما أدى إلى مشاكل كبيرة في تطوير وإنتاج الطائرة A380".
أضاف إندرز أنه على الرغم من البداية المضطربة للمجموعة، إلا أنه ما كان من الممكن إنشاء شركة إيرباص اليوم.
وقال "في عام 1999-2000 كانت البيئة السياسية أكثر ملاءمة في أوروبا للسماح بحدوث ذلك... الدوافع الحمائية أقوى اليوم مما كانت عليه في ذلك الوقت".
بعض هذه النزعات الحمائية كانت واضحة في التطورات الأخيرة في مجال الدفاع. قال إندرز إنه يظل مقتنعا بضرورة "التعاون الأوروبي" بشأن برامج الدفاع، لكنه يلقي بظلال من الشك على قدرة ألمانيا على الإنجاز.
أثارت مخاوف من شركاء ألمانيا في مشاريع الدفاع الأوروبية، بما في ذلك طائرة يوروفايتر تايفون، ما يعدونه خطرا على المصداقية التجارية.
وقال إندرز المظلي السابق، الذي عمل ضابطا في جيش الاحتياط الألماني "البريطانيون والفرنسيون يتفقون إلى حد كبير على أن تصدير الأسلحة هو أداة .. للسياسة الخارجية ولسياسة الأمن، وليس مجرد شيء ينبغي أن تدينه أخلاقيا، مثلما هو الوضع في ألمانيا".
وأضاف أن هذا الموقف "يضر الصناعة، ويلحق الضرر بعلاقات الدفاع الألمانية مع شركائها".
إندرز يأمل في أن علاقات صناعة الدفاع التاريخية الوثيقة بين فرنسا وبريطانيا ستنجو من تداعيات البريكست، خاصة أن معاهدات لانكاستر هاوس الموقعة في عام 2010، قد عززت التعاون بشأن القوات المسلحة وأنظمة الأسلحة النووية. ينبغي على حكومات أوروبا أن تضع ثقلها وراء برنامج واحد لتطوير الطائرة المقاتلة المستقبلية. وفي الوقت الحالي، تتنافس ثلاث طائرات هي: يوروفايتر، ورافال الفرنسية، وجريبين السويدية على العقود. ينبغي أن يتم دمج خطة بريطانية بقيادة مجموعة بي أيه إي سيستمز BAE Systems لتطوير طائراتها من الجيل الخامس: تيمبست Tempest مع مشروع فرنسي ألماني.
قال إندرز "أتمنى أن نتمكن من الجمع بين هذين البرنامجين".
كان إندرز أحد الرؤساء الأكثر صراحة لمجموعة تصنيع كبيرة تحذر من مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون صفقة.
ومع بقاء ثلاثة أسابيع وتصويت رئيسي حول القضية يلوح في الأفق الأسبوع المقبل، قال إندرز إن الشركات لا تزال تنتظر توضيحا حول شروط رحيل المملكة المتحدة.
وحذرت الشركة، التي تصنع الأجنحة لطائراتها التجارية في المملكة المتحدة، من أن عملياتها في خطر في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال إندرز "لدى إيرباص مصلحة هائلة في التعاون والبقاء في المملكة المتحدة إذا كان ذلك منطقيا من الناحية الاقتصادية".
عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليست هي التحدي الوحيد، الذي سيتركه لخلفه جيوم فوري، رئيس شركة إيرباص التجارية، وما هو من نواح كثيرة فريق جديد على رأس المجموعة.
ولا تزال الشركة تخضع للتحقيق في ادعاءات بشأن رشوة من قبل وكالات مكافحة الفساد الفرنسية والبريطانية، التي يقول المراقبون إنها عملت على تسريع إصلاح شامل للإدارة.
قال إندرز "أعتقد أن رحيلي سيعمل على تسهيل التعامل مع السلطات".
في نهاية فترة رئاسته، يترك إندرز شركة إيرباص متكاملة ذات وضع "طبيعي" أكثر من قبل. تم تخفيض تأثير مساهمي الحكومة الفرنسية والألمانية وتفككت الصوامع الوطنية الداخلية.
لدى الشركة الآن حضور واسع في الولايات المتحدة، وتفوقت على شركة بوينج من خلال الانقضاض على برنامج النفاثات الإقليمي من شركة بومباردييه الكندية.
قال إندرز "الشركة المنافسة العزيزة كانت لطيفة معنا، حيث إنها فتحت باب الحظيرة لنا، وكان كل ما علينا هو المرور بسرعة من ذلك الباب".
التنظيم الأكثر سلاسة في شركة إيرباص سيساعد بشكل فوري أيضا على التعامل مع العقد المقبل، في الوقت الذي تعمل فيه تحليلات البيانات الكبيرة والاستخدام المتزايد للجوانب الرقمية على تغيير قواعد تنفيذ الأعمال.
الأمر المهم تماما في هذا المقام هو مدى السرعة، التي تستطيع بها الشركات الكبيرة مثل إيرباص التكيف مع هذه الثورة.
قال إندرز إنه من المهم تماما أن تتصرف بصورة استباقية "شعاري كان دائما هو الهجوم. كن هناك في المقدمة، وكن أول من يقذف بالحجر في البركة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES