الصين والابتكار في الحماية الفكرية «1 من 2»

|


ما لم تقم الصين بتحسين أطرها لحماية الملكية الفكرية، فلن تنجح في التأسيس للبيئة اللازمة للابتكار والنمو المستدام. ففي وقت سابق، ظهر الابتكار محورا رئيسا في الخطة الخمسية التي أعلنتها الصين. وفيما تنتقل البلاد من الاقتصاد الذي تقوده الدولة بالاعتماد على العمالة الرخيصة والاستثمار في البنية التحتية، لتتحول إلى دولة قائمة على الخدمات، وقادرة على تحقيق النمو المستدام، فقد خصصت الحكومة موارد غير مسبوقة للشركات الخاصة لتحفيز الابتكار.
وفي الوقت الذي تبذل فيه الصين جهودا للسماح للقوى الكامنة في السوق للعب "دور حاسم" في الاقتصاد، ستكون للشركات الخاصة أهمية بالغة في النمو والابتكار المستمر، بينما تبدو الأصوات المقبلة من القيادات العليا مشجعة في هذا الإطار. ونقل عن لي كتشيانج رئيس مجلس الدولة قوله في وقت سابق من العام الماضي، "إن الابتكار يمثل القوة الدافعة الرئيسة للتنمية، ويجب أن يحتل مكانا مركزيا في استراتيجية التنمية في الصين". وأضاف: "يجب علينا بذل جهود مستمرة لتشجيع عامة الناس على تأسيس أنشطتهم التجارية والسعي الدؤوب وراء تحقيق الابتكار".
ومما يدل على الحاجة الملحة إلى تعزيز اقتصاد أكثر ابتكارا، قيامه بتكرار كلمة "الابتكار" 65 مرة في تقريره السنوي حول عمل الحكومة، أي أكثر بواقع 38 مرة عن العام الماضي، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وكما أشرنا إليه في تقريرنا، "حماية حقوق الملكية الفكرية، الملكية، والابتكار: أدلة من الصين"، الذي تم إعداده بالاشتراك مع جوش ليرنر وتشاوبينج وو، الذي سيصدر قريبا في "مجلة الدراسات المالية"، سيكون نجاح هذه الجهود رهنا ببناء مؤسسات أقوى.
حتى الآن، حققت الصين أسرع نمو في التاريخ، على الرغم من تردي أوضاع مؤسساتها القانونية والمالية. وأصبحت واحدة من أكثر الدول تسجيلا لبراءات الاختراع في العالم. ودفع ذلك بكثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت الصين تمثل استثناء عن "قاعدة شومبيتر" التي يقول فيها "إن المؤسسات القانونية والمالية الفعالة تضع الأساس للاقتصادات الأقوى. ويقول المناصرون لهذا الرأي إنه في غياب الحماية القانونية، أسهمت ملكية الدولة في تحفيز وحماية شركات الدولة من المصادرة، وبالتالي لم تكن حماية الملكية الفكرية ضرورية على الإطلاق.
وعند الحديث عن مسائل الحماية توجد آراء لا تأخذ في الحسبان قدرات الشركات الخاصة على الابتكار في الصين، ومدى تأثير حماية الملكية الفكرية على هذه الشركات. وفي دراستنا، عمدنا للرجوع إلى توجه الصين نحو الخصخصة من 1995-2005 للتعرف إلى كيفية مساهمة الملكية الخاصة في الابتكار، والأهم مدى تأثير المستويات المتفاوتة لحماية الملكية الفكرية في جميع أنحاء الصين عليه.

إنشرها