سقوط الطائرات .. وآفاق الأمان

|


تواجه شركة "بوينج" الأمريكية لصناعة الطائرات أزمة حاليا، بسبب قرار شركات طيران غربية، بوقف تشغيل طائرة "بوينج 737 ماكس"، التي سقطت واحدة منها تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في شرق أديس أبابا، مخلفة مقتل جميع ركابها. وهذا الحادث هو الثاني لهذا النوع من الطائرات في غضون ستة أشهر! الأمر الذي دفع سلطات الطيران في أغلب البلدان، إلى وقف تشغيلها، فضلا عن قيام دول أخرى بمنعها من العبور في أجوائها. وحتى الآن لم تعرف أسباب سقوط الطائرة الإثيوبية، إلا أن كارثتين لهذا النوع من الطائرات في غضون فترة زمنية قصيرة، لم يتركا مجالا أمام المسؤولين هنا وهناك، إلا لوقفها والتحقيق المعمق في مشكلاتها "إن وجدت"، بل وإعادة النظر في الاعتماد عليها مستقبلا.
وشركة "بوينج" الأمريكية تواجه الآن إمكانية إعادة النظر في صفقات لشراء هذا النوع من الطائرات تصل قيمتها إلى 57 مليار دولار، وهو مبلغ مؤثر سلبيا في أداء الشركة، التي تؤكد دائما أنه لا توجد مشكلة حقيقية في "بوينج 737 ماكس"، ولاسيما أن الطائرة الإثيوبية دخلت الخدمة فقط منذ عام. بالطبع استطاعت شركات الطيران التي أوقفت الطائرة المذكورة عن العمل، أن تلبي الطلب على السفر لديها عن طريق الاستعانة بطائرات أخرى من أنواع مختلفة، رغم اعتراف بعضها، بأنها واجهت بالفعل فوضى حقيقية، غير أنه لا يوجد خطر على حياة الركاب بشكل عام. كل شيء بات الآن مرتبطا بمسار التحقيقات التي تجريها السلطات المختلفة بشأن الطائرة الإثيوبية المنكوبة. وهذا يعني أن الأمور ستمضي على ما هي عليه، لحين نتائج التحقيقات هذه.
ولا شك أن حظر تحليق هذه الطائرة سيستغرق بعض الوقت "البعض يقدره بثلاثة أسابيع على الأقل"، علما بأن 70 طائرة فقط من هذا الطراز تعمل في أوروبا، و17 منها قيد التسليم حاليا. غير أن هذا يطرح السؤال الأهم، وهو هل يمكن الاعتماد على هذا الطراز في المستقبل، خصوصا إذا تم الكشف عن عيب فيه؟ وهناك أيضا سؤال آخر يتعلق بمدى الخسائر التي ستتكبدها "بوينج" في حال جاءت التحقيقات على عكس توقعاتها أو تأكيداتها. ستكون الخسائر كبيرة بلا شك، على الرغم من أن الطلب على الطائرات يرتفع على المستوى العالمي. أي إنه يمكن للشركة الأمريكية تعويض خسائرها في فترة زمنية مقبولة، دون أن ننسى أن فصل الشتاء يشهد عادة حراكا جويا أقل.
قضية الطائرة الإثيوبية صارت على الفور عالمية، وهي كذلك لأن هذا النوع من الطائرات حاضر بقوة على الساحة الدولية، فضلا عن تشديد مستمر لقواعد السلامة في قطاع الطيران المدني عالميا أيضا. ومن هنا، يمكن القول. لا توجد دولة يمكنها أن تتحمل المغامرة في هذا المجال، ناهيك عن شركات الطيران التي يعاني عدد كبير منها خسائر مالية، أو في أفضل الأحوال عدم تحقيق الربحية المطلوبة. ولكن يبقى القرار النهائي للتحقيق الذي يجري حاليا في مسألة سلامة هذا النوع من الطائرات، بينما تشير التوقعات الأولية إلى مشكلات كبيرة في مجال التشغيل الآلي لهذا الطراز، خصوصا أنها كانت السبب وراء سقوط طائرة مماثلة تابعة لشركة الطيران الإندونيسية في العام الماضي. وأيا كان السبب، فالخسائر تتعاظم بالنسبة لـ"بوينج"، وشركات الطيران المشغلة لطائرات هذه الشركة.

إنشرها