خط البلدة

|


أذكر أن حافلات خط البلدة سيطرت على سوق النقل لفترة غير قصيرة. كنت ممن راقبوا طفرة تلك الحافلات التي جابت مدن المملكة، خصوصا مدينتي جدة والرياض. بل أتيحت لي الفرصة للاستثمار في تلك الحافلات التي كانت أعدادها تتزايد في مدينة جدة بشكل خاص. هذه الحافلات التي كانت مصدر دخل لكثير ممن ليس لديهم مصادر أخرى كانت في الوقت نفسه مجال استثمار، حيث يشتري بعضهم أربع أو خمس حافلات ويسلمونها لأحد السائقين الذي يقدم لهم الخدمة بمقابل يومي، كما هي حال الليموزين سابقا "سيارات الأجرة" حاليا.
أسلوب كسب الرزق هذا أصبح يسيء لمظهر المدينة، ويؤثر في عمليات النقل العام المقنن الذي يستوعب المدينة ويضمن تقديم الخدمة بالشكل اللائق والمنضبط والعام الذي يأخذ في الاعتبار كل المدينة وكل احتياجات سكانها.
صدر قرار مجلس الوزراء الأخير الذي يعالج الموقف من خلال تعويض أصحاب هذه الحافلات بمبلغ 60 ألف ريال وهو مبلغ منطقي، لكن القرار سمح لمن يعتقد أنه يمكن أن يحقق مبالغ أكبر أن يتخلص من حافلته بالطريقة التي تناسبه. عموما الموضوع استغرق كثيرا من الوقت, وقد يكون اقتراب إطلاق النقل العام والقطارات التي ستجوب الرياض هو ما يجعل التوقيت مهما.
يبقى أن نذكر أن التوجه نحو إنشاء شركات النقل العام في البلاد سيحقق الانتشار المهم للخدمة، لكنه يمكن أن يكون وسيلة لتعويض ما يفقده هؤلاء بسبب إلغاء مفهوم سيارات خط البلدة أو حافلات النقل الخاصة. ذلك أنه يمكن أن يحصل هؤلاء على فرص وظيفية في الشركات القادمة.
في حالة مثالية كبرى يمكن أن يسمح لأصحاب هذه الحافلات بالاستثمار في الشركات القادمة وإعطائهم الفرصة من خلال إدخال أسهم خاصة وبأسعار منطقية للمساهمين في هذه الخدمات سابقا، بل يمكن أن يعطوا الفرصة للحصول على كميات الأسهم التي يرغبون فيها مع وضع تدابير للإبقاء على استثمارهم لأطول فترة ممكنة. بعد مرور أكثر من 30 عاما من محاولات إخراج هذه الحافلات من سوق النقل، أعتبر الحل الجديد أكثر الحلول منطقية ومساهمة في تعويض العاملين في المجال، ومع التعديلات التشجيعية سيتحقق النجاح المأمول.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها