الطاقة- النفط

خبراء دوليون لـ "الاقتصادية": قرارات "أوبك+" المؤثرة نجحت في استعادة توازن الأسواق النفطية

عد محللون دوليون تسجيل أسعار النفط أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي دلالة على نجاح خطة تحالف المنتجين في "أوبك+" نحو استعادة التوازن والاستقرار في السوق، من خلال الالتزام القوي بتخفيضات إنتاجية مؤثرة، علاوة على إجراء تخفيضات طوعية أخرى تقودها السعودية، وتركز على تقليص الصادرات النفطية خاصة إلى السوق الأمريكية.
أوضح المحللون أن أبرز العوامل التي عززت خطة علاج تخمة المعروض في الأسواق هي أنها تزامنت مع عقوبات اقتصادية صارمة على إيران وفنزويلا، التي أدت إلى الهبوط بمستوى صادرات البلدين إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، رغم محاولات الإنتاج الأمريكي تعويض هذه الإمدادات بالزيادات المتلاحقة في الأسواق.
وأشار المحللون إلى تأثير الزيادات الواسعة والمتلاحقة في الإنتاج الأمريكي التي فاقت توقعات سابقة حيث وصلت إلى 12 مليون برميل يوميا، وهو مستوى قياسي غير مسبوق، إلا أن ذلك لم يعطل جهود "أوبك" وحلفائها في السيطرة على وفرة المعروض.
وأضافوا أن "الإنتاج الأمريكي لا يستطيع الاستمرار طويلا على هذه الوتيرة المرتفعة"، لافتين إلى أن بوادر ظهرت أخيرا بشأن خفض أنشطة الحفر بسبب صعوبات ارتفاع التكلفة وتعويض ذلك من خلال التركيز على رفع كفاءة وغزارة الإنتاجية فى الحقول عبر التكنولوجيا والتقنيات المتطورة.
وفى هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، "إن جهود "أوبك" وشركائها من خارج المنظمة بدأت بالفعل تحقيق نتائج إيجابية في علاج تخمة المعروض وفائض المخزونات، وهو ما اتضح منذ بدء تطبيق خفض الإنتاج في مطلع العام الجاري، حيث تحققت مكاسب سعرية ملموسة ناتجة عن تقارب تدريجي بين العرض والطلب".
وأضاف جيراس أنه "إذا حدث تباطؤ بالفعل في إمدادات الخام الأمريكي خاصة من الحقول الصخرية فسيزيل ذلك الأمر عقبة مهمة ورئيسة أمام تعافي الأسعار"، مشيرا إلى أن الإنتاج الأمريكي المتسع والمتسارع يعطل جهود تحالف "أوبك+".
من جانبه، عد ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، وفرة الإنتاج الأمريكي العنصر الأبرز في السوق في المرحلة الراهنة، خاصة أنها تحاول تعويض انخفاضات حادة في إنتاج إيران وفنزويلا، إلا أن الأمر يبدو صعبا بسبب اختلاف طبيعة الخام الأمريكي الخفيف عن الخامين المتوسط والثقيل في إيران وفنزويلا.
وأضاف لـ"الاقتصادية"، أنه "إذا كانت الشركات الدولية الكبيرة تستثمر بقوة في قطاع النفط الصخري الأمريكي فإن هناك شركات أخرى متوسطة وصغيرة في القطاع نفسه قد لا تستطيع الاستمرار على المستوى نفسه من الوفرة والإنتاجية بسبب صعوبات السوق وارتفاع التكلفة، ولذلك قد نجد قطاعا غير صغير يميل إلى الانكماش الإنتاجي في المرحلة المقبلة".
من ناحيته، أوضح لـ "الاقتصادية"، روبين نوبل مدير شركة "أوكسيرا" للاستشارات المالية، أن الإنتاج الفنزويلي يتهاوى بشكل سريع للغاية بعدما انخفض إلى نحو 500 ألف برميل يوميا هذا الشهر مقابل 1.1 مليون برميل يوميا في كانون الثاني (يناير)، عادا العقوبات والصراع السياسي في البلاد له انعكاسات صادمة وسريعة على الإنتاج الفنزويلي.
وأشار نوبل إلى أن هذه الانخفضات الحادة سواء في فنزويلا أو إيران تدعم خطة تحالف المنتجين المعروفة باسم "أوبك+" في علاج تخمة المعروض وفائض المخزونات، لافتا إلى أن اجتماع الشهر المقبل من المتوقع أن يعقد في أجواء إيجابية بعدما تكون السوق استعادت بالفعل كثيرا من عافيتها والتغلب على الفجوة السابقة في العرض والطلب، ومن ثم ستكون عملية تقييم استمرار خفض الإنتاج ربما أسهل من فترات سابقة.
بدورها، أوضحت لـ"الاقتصادية"، أنبر لي المحللة الصينية في شركة "رينج" الدولية، أن جزءا مهما من المكاسب السعرية للنفط يعود إلى قوة الطلب الصيني وتغلبه نسبيا على التقلبات السابقة، ما يعضد النتائج الإيجابية لجهود المنتجين في "أوبك" وخارجها، مشيرة إلى أنه من المؤكد أن السوق ستكون خلال النصف الثاني في حالة أفضل وستصل أسعار الخام إلى مستويات جيدة وملائمة لنمو الاستثمارات الجديدة خاصة في مشاريع المنبع.
وتضيف المحللة الصينية، أن "عديدا من المصارف والمؤسسات المالية عدلت توقعاتها لأسعار النفط نحو الصعود ومن أبرزها "بنك أوف أمريكا ميريل لينش"، وقد تتجاوز 70 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام، مدعومة بانحسار مخاوف النمو في ضوء تقدم مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين".
إلى ذلك، بلغت عقود النفط الآجلة أعلى مستوياتها في أربعة أشهر أمس، لكنها تراجعت لاحقا بعد تقرير عن تأجيل اجتماع بين الرئيسين الأمريكي والصيني لحل النزاع التجاري.
وتسبب التقرير الذي نشرته "بلومبيرج" نقلا عن مصادر لم تسمها، في كبح صعود الأسعار الذي كان مدعوما بتخفيضات "أوبك" وشركائها للإنتاج والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا، ما قلص الإمدادات العالمية هذا العام.
وبحسب "رويترز"، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت ذروة 2019 عند 68.14 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع إلى 67.47 دولار، لتسجل انخفاضا قدره ثمانية سنتات أو 0.12 في المائة عن إغلاق أول أمس.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 58.11 دولار للبرميل، بانخفاض 15 سنتا أو 0.26 في المائة.
وذكرت "بلومبيرج" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج قد لا يلتقيان حتى نيسان (أبريل) على أقل تقدير، بعدما ذكرت "وول ستريت جورنال" هذا الشهر أن شي وترمب ربما يجتمعان قرب 27 آذار (مارس).
وإذا استمرت حرب الرسوم بين أكبر اقتصادين في العالم فإنها قد تقوض نمو الطلب على الوقود وتضعف الأسعار.
وتكبح منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وبعض المنتجين خارجها بما في ذلك روسيا، إمدادات النفط منذ بداية العام لتقليص الفجوة بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.
في الوقت نفسه، تسببت الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا التي تفاقمت جراء العقوبات الأمريكية، في تقليص صادرات البلاد من الخام.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن مخزونات الولايات المتحدة من الخام هبطت الأسبوع الماضي مع زيادة إنتاج المصافي، بينما تقلصت مخزونات البنزين وارتفعت مخزونات نواتج التقطير.
وهبطت مخزونات الخام بمقدار 3.9 مليون برميل في الأسبوع الماضي، مقارنة بتوقعات محللين لزيادة قدرها 2.7 مليون برميل.
وقالت الإدارة "إن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في أوكلاهوما هبطت بمقدار 672 ألف برميل، مشيرة إلى أن معدل استهلاك المصافي زاد بمقدار 30 ألف برميل يوميا.
وارتفع معدل تشغيل المصافي 0.1 نقطة مئوية، وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.
وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ارتفعت بمقدار 383 ألف برميل مقارنة بتوقعات لانخفاض قدره 1.9 مليون برميل، بينما زاد صافي واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بمقدار ألفي برميل يوميا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط