الطاقة- النفط

أقطاب صناعة النفط أمام تحديات ارتفاع تكاليف الإنتاج والمتغيرات الجيوسياسية

في الوقت الذي تمضي فيه أسعار النفط بخطى ثابتة على طريق التعافي وحصد المكاسب السعرية، جاء مؤتمر "أسبوع سيرا" في عاصمة الطاقة الأمريكية هيوستن ليؤكد ضرورة مواجهة التحديات التي تجتازها صناعة النفط الخام، من خلال التمسك بالتقارب والحوار البناء بين كل أطراف الصناعة.
وقال محللون دوليون "إن المؤتمر السنوي الذي يجمع أقطاب الصناعة وعلى رأسهم منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" ناقش على نحو تفصيلي ودقيق صعوبات الصناعة، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج وضوابط والتزامات مكافحة تغير المناخ، إلى جانب التأثير الواسع للعوامل الجيوسياسية التي أدت إلى حالة من غياب الثقة وسرعة التقلبات في السوق.
ونوه المحللون بأن مؤتمر هيوستن يعد محفلا دوليا متفردا يجمع ممثلي الحكومات والشركات معا لوضع رؤية مستقبلية للصناعة تضمن تأمين الإمدادات على المدى الطويل وجذب الاستثمارات الجديدة وزيادة التعاون في مجال تحسين الكفاءة وضغط تكاليف الإنتاج وآليات التعامل مع متغيرات السوق المتسارعة.
من جهة أخرى، قال لـ"الاقتصادية"، سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندستري" الألمانية، "إن مؤتمر "أسبوع سيرا" فى هيوستن هو محفل دولي متفرد ويحتل مكانة بارزة على أجندة الطاقة الدولية"، لافتا إلى أن المؤتمر تطرق إلى عديد من الملفات الساخنة وواسعة التأثير في السوق، أهمها الشراكة التي تجمع روسيا ودول "أوبك" وتأثيرها في السوق.
ولفت شيميل إلى أن المؤتمر تطرق أيضا إلى تأثير التوترات السياسية في استقرار سوق النفط وهي قضية حيوية ورئيسة، خاصة أنه خصص مساحة مهمة من المناقشات للوضع في الشرق الأوسط باعتباره من المناطق الرئيسية لإنتاج الطاقة التقليدية في العالم، وذلك في ضوء استمرار عديد من الصراعات في المنطقة.
من جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية"، مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة، أن الشراكة بين دول "أوبك" والمستقلين التي تخوض عامها الثالث لا شك أنها حققت ناجحا واسعا، والدليل هو الاستمرارية والنتائج التي ترتبت عليها من تحقيق استقرار جيد في السوق.
ونوه ماندرا بأن قضية العقوبات على إيران كانت حاضرة بقوة في أعمال المؤتمر خاصة لتأثيراتها الواسعة في السوق، بالتحديد مع اقتراب انتهاء موعد الإعفاء الذي منحته الولايات المتحدة لثماني دول مشترية النفط الإيراني فى أيار (مايو) المقبل، إلى جانب تقلص واردات الهند والصين من النفط الإيراني بشكل واسع، ما يؤكد أن جهود خنق الاقتصاد الإيراني تتصاعد وستكون لها انعكاسات على سوق الطاقة.
وذكر ماندرا أن المؤتمر تطرق إلى قضايا حيوية، منها شكل الوقود المستقبلي ومدى تأثير المنافسة الحالية بين موارد الطاقة التقليدية ممثلة في النفط والغاز وبين موارد الطاقة المتجددة، مشيرا الى أن الجميع يتطلع إلى وقود أنظف وإلى رفع مستويات الكفاءة والوفاء بكل متطلبات اتفاقية باريس.
من ناحيته، يقول لـ"الاقتصادية"، أندريه يانييف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة، "إن فرض عقوبات اقتصادية أمريكية صارمة على إيران وفنزويلا أسهم في زيادة تأثر السوق بالعوامل والقرارات السياسية، خاصة أننا وجدنا مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي يدعو الشركات النفطية الأمريكية إلى دعم السياسة الخارجية للبلاد".
وأشار يانييف إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى زيادة الخناق على النظام الاشتراكي في فنزويلا من خلال وقف واردات المصافي الأمريكية من النفط الفنزويلي وحث الشركات الدولية على تصفية استثماراتها في السوق الفنزويلية، لافتا إلى أن مؤتمر هيوستن ربما يكون فرصة لتسهيل التوافق بين الحكومة والشركات على آليات ضبط تطبيق العقوبات على فنزويلا وإزالة التباين في مواقف الجانبين، الذي كان واضحا في الفترة الأخيرة، خاصة في ظل احتياج السوق إلى النفط الفنزويلي الثقيل.
بدروه، يرى ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن مؤتمر هيوستن لفت إلى حقيقة أن جميع موارد الطاقة تتكامل وأن النمو الواسع للطلب على الطاقة في السنوات المقبلة سيجعل الحاجة تزداد إلى كل الموارد حتى لو اختلفت التوقعات حول موقع كل مورد في مزيج الطاقة وما سيجيء في المقدمة، حيث يراهن الأغلبية على بقاء النفط، فيما يرشح آخرون الغاز والبعض الآخر موارد الطاقة المتجددة.
وأضاف لـ"الاقتصادية"، أنه "على الرغم من هذا التباين في توقعات مستقبل الطاقة إلا أن الجميع على قناعة بأن الأفضلية ستكون دوما للطاقة ذات الأسعار المناسبة التي يسهل نقلها والتي تتسم بالوفرة والموثوقية"، مشيرا إلى أن صناعة النفط الخام حققت بالفعل تقدما واسعا فى مجال إدارة التكاليف ورفع مستويات الكفاءة.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس مدفوعة بتخفيضات الإنتاج الحالية التي تطبقها منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا.
وبحسب"رويترز"، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 66.95 دولار للبرميل، بنحو 28 سنتا أو 0.4 في المائة مقارنة بسعر الإغلاق السابق.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 57.23 دولار للبرميل، مرتفعة 36 سنتا أو 0.6 في المائة مقارنة بسعر التسوية السابقة.
ترتفع أسعار النفط منذ بداية العام الجاري بفضل تخفيضات الإمدادات التي تقودها منظمة "أوبك"، وزاد شح المعروض في الأسواق بفعل تطبيق عقوبات أمريكية على صادرات النفط من إيران وفنزويلا عضوي "أوبك".
وقال بنك أستراليا الوطني "إن آفاق سوق النفط متباينة، إذ توجد مخاطر نزولية على الأسعار نابعة من المخاوف المرتبطة بالنمو الاقتصادي وقوة نمو إمدادات الولايات المتحدة، في حين إن تخفيضات إمدادات "أوبك" والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا تحفز الأسعار".
وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس أنه من المتوقع أن يبلغ إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام نحو 12.30 مليون برميل يوميا في 2019، ارتفاعا من متوسط بلغ نحو 11 مليون برميل يوميا في 2018.
وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 66.33 دولار للبرميل يوم الثلاثاء مقابل 66.01 دولار للبرميل فى اليوم السابق.
وأفاد التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أمس أن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع له على التوالي، وأن السلة كسبت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 98ر64 دولار للبرميل".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط