FINANCIAL TIMES

بريطانيا تشدد الرقابة على تدفقات صناديق العقارات الخارجة

بات الجهاز التنظيمي المالي البريطاني يطالب الصناديق العقارية بتحديثات يومية، بعد أن سحب مستثمرون قلقون مئات الملايين من الجنيهات، وسط مشاعر اللبس بشأن "بريكست"، ما أثار مخاوف حالة أخرى من انقباض السيولة.
سحب مستثمرو التجزئة 315 مليون جنيه من صناديق العقارات في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وفقا لشركة مورنينجستار.
يعادل حجم السحوبات أحجام عمليات الاسترداد في كل شهر من الشهرين اللذين تبعا التصويت على "بريكست" في عام 2016، الأمر الذي دفع الصناديق لوقف التداول، ما أدى إلى محاصرة أموال المستثمرين.
صعدت هيئة السلوك المالي مراقبتها للتدفقات الخارجة من الصناديق المتاحة للمستثمرين الأفراد على أساس يومي في أواخر العام الماضي، وذلك وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الوضع.
قال ديفيد وايز، المدير المشارك لصندوق كيمز بروبرتي إنكوم: "هيئة السلوك المالي تعلمت درسها من عام 2016. وهي تراقب الآن بحذر التدفقات الداخلة والخارجة للصناديق الكبيرة".
وأضاف أنه كانت هناك تدفقات خارجة كبيرة من الصناديق في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بالتزامن مع الانخفاض الكبير في أسواق الأسهم: "كان كانون الثاني (يناير) الماضي أهدأ، إلا أنه بالتأكيد كانت هناك مئات الملايين التي تتدفق خارج أبواب منافسينا في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. ومع أن هذا أمر يمكن التحكم فيه، إلا أنه يعني أنهم بحاجة إلى بيع الأصول".
"الخروج من بوابة" الصناديق في عام 2016 كان من بين أهم ردود فعل السوق على الاستفتاء. جاء ذلك من حقيقة أن الصناديق عادة ما توفر تداولا يوميا للمستثمرين، على الرغم من أن العقارات التي تحتفظ بها يمكن أن تحتاج إلى أشهر لبيعها.
أدريان بنديكيت، مدير الاستثمار للعقارات في شركة فيديليتي إنترناشونال، قال: "حيث إن الموعد النهائي لـ"بريكست" من دون التوصل إلى اتفاق يلوح في الأفق سريعا، فإن أي جهاز تنظيمي سيفكر في: ماذا كان الجزء الأخير من الاقتصاد الذي كان أكثر انكشافا؟ حقيقة أنه كانت لديهم تدفقات خارجة في نهاية العام الماضي كعلامة ليقوم الجهاز التنظيمي بمراقبتها".
وأضاف أن هناك أيضا مخاوف بشأن مقتنيات الصناديق من عقارات التجزئة، وسط أزمة في قطاع التجزئة.
أضاف بنديكيت: "بدأنا نرى مقيمين يصححون تقييمات أصول التجزئة ضمن المحافظ، ونحن لم نقطع سوى جزء صغير من تلك الرحلة. لديك وضع تتراجع فيه الأسعار، وقلق متزايد حول حالة اللبس".
قالت هيئة السلوك المالي: "كما تتوقعون، نحن نراقب الأسواق والصناديق بانتظام، ونحن أيضا على اتصال دائم مع الشركات، ونواصل التفاعل معها بشأن مجموعة واسعة من القضايا".
الصناديق – بما في ذلك صندوق بقيمة 3.7 مليار جنيه تديره شركة إم آند جي M&G، وصندوق إل آند جي L&G بقيمة 3.3 مليار جنيه، وصندوق جانوس هندرسون بقيمة 2.8 مليار جنيه – كانت قادرة على التعامل مع التدفقات الخارجة بشكل أفضل مما كانت في عام 2016، بسبب احتفاظها بكميات كبيرة من النقدية والأسهم، التي يمكنها بيعها بسرعة عندما يقوم المستثمرون باسترداد مبالغ كبيرة.
مع ذلك، فإن حجم طلبات عمليات الاسترداد، جنبا إلى جنب مع ضعف سوق عقارات التجزئة، يعني أن الصناديق اضطرت إلى بيع الأصول التي عليها طلب أعلى، مثل المباني المكتبية والصناعات، وذلك وفقا لوايز. وقال إنه شهد عرض "كل الأنواع" للبيع، بما في ذلك المباني المكتبية ومحال السوبرماركت في لندن.
"في الظروف المرهقة بشكل عام، تضطر الصناديق إلى بيع بعض من أصولها – ليست الثمينة بالضرورة– بل الأفضل لأنها الشيء الوحيد الذي ترغب السوق في شرائه".
التشاؤم بين الناس العاديين في بريطانيا أدى إلى انخفاض قيم عقارات التجزئة منذ التصويت على "بريكست"، حيث انخفضت القيم في العام الماضي بنسبة 7.4 في المائة. كذلك، فإن قيم العقارات التجارية عموما – بما في ذلك المباني المكتبية والمستودعات – انخفضت بنسبة 2.4 في المائة في عام 2016، قبل أن تنتعش في العام التالي، وذلك وفقا لمؤشر سي بي آر إي CBRE الشهري.
مع ذلك، شهد القطاع نموا هائلا في عام 2018، وتراجع مرة أخرى إلى المنطقة السلبية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وكانون الأول (ديسمبر) الماضي.
أحد الأشخاص المطلعين على الوضع قال إن تدقيق هيئة السلوك المالي المتزايد بدأ في الوقت الذي ألغت فيه تريزا ماي، رئيسة الوزراء، تصويتا برلمانيا على اتفاق "بريكست" الخاص بها في كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
رفض البرلمان للاتفاق الشهر الماضي أدى إلى زيادة المخاوف من احتمال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة في آذار (مارس) الجاري، ما قد يتسبب في صدمة اقتصادية حادة.
التصويت في حزيران (يونيو) من عام 2016 للخروج من الاتحاد الأوروبي دفع المستثمرين إلى سحب 466 مليون جنيه من صناديق العقارات في ذلك الشهر ومبلغ 328 مليون جنيه آخر في تموز (يوليو)، وذلك وفقا لأرقام شركة مورنينجستار.
عمليات الاسترداد أجبرت سبعة صناديق عقارات كبيرة على وقف التداول، معظمها لفترة امتدت بضعة أشهر.
منذ ذلك الحين، أشارت هيئة السلوك المالي إلى أنها سعيدة بالقرارات التي اتخذتها الصناديق لأجل "السيطرة"، التي منعت أعدادا كبيرة من عمليات البيع بخسارة من إحداث دوامة هبوطية في أسعار العقارات، كما حدث في الأزمة المالية لعام 2008.
في مراجعة لسوق إدارة الاستثمار أجريت في كانون الثاني (يناير) الماضي، قالت الهيئة إن إدارة السيولة "ناجحة ولم ينتج عنها ضرر مادي للمستهلكين".
اقترح الجهاز التنظيمي إجبار صناديق العقارات وقف التداول إذا كانت هناك حالة من اللبس بشأن قيمة 20 في المائة من محافظها.
وسيصدر الجهاز التنظيمي المالي قواعد جديدة للقطاع هذا العام لحماية المستثمرين، في حالة حدوث موجة بيع كبيرة أخرى.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES