في إدارة المنظمة

|

تتفاوت المنظمات في حجمها، وعدد العاملين فيها، ونشاطاتها، حيث تتنوع النشاطات، والمنتجات في بعضها، وينحصر نشاط البعض الآخر في نشاط واحد، كأن يقتصر النشاط على إنتاج الورق، أو نوع معين من الأغذية، وهذا من شأنه تحقيق التركيز على النشاط، والاهتمام بالجودة، وحسن التسويق، أما الشركات المتعددة الأنشطة كأن تكون صناعية، وتجارية، وزراعية، في الوقت ذاته فجهد الإدارة يتشتت بين هذه الأنشطة، ما قد ينعكس على جودة المنتج، وعلى الالتزام بأوقات تسليم البضاعة للزبون، وهذا بدوره ينعكس على سمعة الشركة، ومع الوقت تتشكل صورة سيئة عن الشركة؛ ما يعرضها لانسحاب كثير من زبائنها، ومن ثم الخسارة، والخروج من السوق.
ما من شك أن تخصص الشركة في نشاط محدد يسهم في نجاحها، إلا أن عوامل أخرى ذات طابع إداري لها دورها في النجاح والربح أو الفشل والخسارة، ومن أهم الأمور في المنظمات الحكومية، وغير الحكومية العدل بين العاملين، بغض النظر عن مراتبهم الوظيفية، إلا أن الملاحظ شكوى البعض من انحياز الإدارة في بعض الأحيان إلى الموظف الكبير في تحد واضح للموظف الأصغر، ويضاف للمخالفة الشرعية والنظامية لهذا السلوك الآثار السلبية في أداء الموظف المظلوم، وزملائه، ومن ثم أداء المنظمة بأكملها.
معالجة المشكلات التي تحدث بين العاملين في المنظمة بحكمة وروية، تمثل الأسلوب الأمثل بدلا من المعالجة الفظة، المبنية على الفوقية والفرض وإصدار الأوامر الخالية من المنطق والمسوغات النظامية، المراعية للمصلحتين العامة والخاصة، ويمثل الحوار والنقاش بشأن المشكلات الأسلوب الأمثل لإيجاد الحلول بالإقناع؛ كي يتوصل أطراف الخلاف إلى المشتركات بينهم، والحل المرضي للجميع.
الإدارة الواعية تتلمس نقاط القوة لدى العاملين فيها، وتسعى لتنميتها بالدعم المعنوي والمادي والإشادة أمام الزملاء، إضافة إلى فتح الآفاق المستقبلية لمزيد من التطوير، وتنمية المهارات من خلال ورش العمل والمناقشات الحرة والدورات حسب مستويات الأفراد، واستعداداتهم لمثل هذه الأنشطة حتى إن لم تكن ذات علاقة مباشرة بالدور الذي يزاولونه، فربما تكشف دورة أو ورشة عمل عن استعداد لدى الفرد يمكن تطويره ليؤدي دورا جديدا يضاف إلى دوره السابق، أو قد يتغير دوره بالكامل ليبدع في الدور الجديد.
الأخذ برأي زملاء العمل مهما كبرت مراتبهم أو صغرت يمثل نهجا إداريا بالغ الأهمية، خاصة في وقعه على الزملاء، لما يمثله من احترام وشعور بالتقدير والأهمية والارتقاء بمفهوم الذات بدلا من شعور التهميش الذي قد يتسرب إلى النفوس، كما أن الأخذ بالآراء يسهم في إيجاد الحلول لما يطرأ من مشكلات أو يسهل الإجراءات، بدلا من الاستمرار في إجراءات بطيئة وعقيمة ومكلفة في الوقت ذاته.
إن شعور زملاء العمل بوقوف إدارتهم معهم في الأزمات التي يمرون بها سواء كانت صحية أو عائلية أو مالية أو نفسية، يخفف من وطأة هذه المشكلات، ويزيد من شعور الفرد بالولاء للمنظمة باعتبارها بيته الثاني الذي يقضي فيه جزءا كبيرا من وقته اليومي ويبذل من أجله جهده العقلي، والبدني، ويتحمل من أجلها الضغوط التي يتعرض لها من زملاء العمل، أو من زبائن، ومراجعي المنظمة.
استثمار إدارة المنظمة لمواردها بفعالية، بعيدة عن الإسراف أو التقتير يسهم في نمو وتطور المنظمة، بدلا من التأثير السلبي على مجريات العمل الناجم من عدم توفير متطلبات العمل من أجهزة، ومواد خام رغم توافر السيولة أو صرف الموارد المالية في أمور تافهة ليست ذات علاقة بالأنشطة، كأن تنفق على حفلات أو هدايا أو إعلانات، ودعاية ما يصرف الاهتمام إلى القشور دون الجوهر.
سبر الواقع بشأن نشاط المنظمة ومعرفة الوضع في الميدان والتعرف على احتياجات الزبائن، تمكن الإدارة من التخطيط السليم لتتمكن المنظمة من التكيف مع كل جديد تقني أو إداري يحقق رضا المتعاملين معها، خاصة مع وجود منظمات منافسة تمارس النشاط نفسه.

إنشرها