FINANCIAL TIMES

رحلة موسك في «جحيم التصنيع» تستنزف المواهب

القليل من الإجهاد في العمل شيء جيد. ما هو مقدار الإجهاد الذي يمكن أن يتحمله شخص واحد – أو شركة واحدة؟
إليون موسك، رئيس شركة أبل، رغبته في حياة المغامرات منقطعة النظير، وهو يعرض التنفيذيين في شركة صناعة السيارات الكهربائية "تسلا"، لضغوط شديدة.
العام الماضي، عندما أدت المشاكل الناشئة من طرح سيارة موديل 3 الجديدة إلى خطر وقوع أزمة مالية خطيرة، بدا وكأنه يستمتع بـ"جحيم التصنيع" الذي تباهى بإخضاع شركته له.
أحد التنفيذيين لسلسلة التوريد في شركة تسلا يصف طبيعة العمل في نوع البيئة التي يزدهر فيها موسك: بأنه مثير، لكن في نهاية المطاف يستنفد القوى.
يقول هذا الشخص من دون إحساس بالندم، إن خروجه من الشركة كان مثل إعادة اكتشاف الحياة الطبيعية مرة أخرى.
بالحكم من القائمة الطويلة من كبار المديرين الذين استقالوا خلال العام الماضي، فهو أبعد ما يكون وحده في ذلك.
وبعض المغادرات جاءت بسرعة غير ملائمة – مثل المحامي العام دين بوتسوينكاس، الذي استقال بعد شهرين فحسب.
هناك عيوب واضحة في كل هذا. أحدها هو أن شركة تسلا تستنزف المواهب بمعدل سريع.
مهمة موسك الجريئة لبناء أول تكتل للطاقة المتجددة جعلها مكانا مرغوبا فيه للعمل. في مرحلة ما، عرض المديرين القادرين الذين يستطيع إلهامهم قد يبدأ بالجفاف.
هناك مشكلة أخرى هي أن ذلك يجعل من الصعب أكثر على شركة تسلا بناء معرفة مؤسسية أثناء نموها.
مدير سلسلة التوريد السابق يصف كيف كانت شركة تسلا، تبدأ من الصفر من الناحية العملية، مع كل موديل جديد تطلقه. إذا غادر الأشخاص الذين طوروا قاعدة موردين للسيارة الأخيرة، فعليها إعادة تعلم الدروس نفسها من جديد. بالنسبة لأي شركة ناشئة سريعة النمو، هذا يضع ضغطا كبيرا على المنظمة.
مع ذلك، تمكن موسك من تحقيق بعض الإنجازات الرائعة بمعدل دوران مذهل لأفضل المواهب.
تكثيف إنتاج موديل 3 كان متخلفا عن الجدول الزمني – بالنسبة للمستثمرين الذين يتابعون الشركة منذ أعوام، ردد هذا بشكل وثيق صدى وصول السيارات السابقة مثل الموديل إس والموديل إكس.
الفرق مع موديل 3 أنه تم تحت مراقبة عامة كثيفة. باستثناء عدم قدرتها على الوفاء بوعود موسك، فإن تقدم شركة تسلا كان مذهلا. حيث زادت إيراداتها أكثر من خمسة أضعاف خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لتصل إلى 21 مليار دولار، وتوسعت قوتها العاملة أربعة أضعاف إلى 48817 موظفا.
صحيح أن الطبقة العليا تتغير باستمرار، لكن بالتأكيد هذا الأمر لم يخرج الشركة عن مسارها.
يوجد بعد آخر لاستنزاف المواهب في "تسلا" يثير أسئلة أكثر إثارة للقلق. ماذا عن المحترفين المسؤولين عن أشياء مثل المحاسبة والامتثال القانوني؟ إذا استقالوا بعد فترة وجيزة من وصولهم، فهذا حتما سيترك المستثمرين يتساءلون عن مدى سلامة الشركة.
رحيل كبير محامي الشركة بعد فترة قصيرة جدا يردد صدى قرار كبير الإداريين للمحاسبة ديف مورتون، في أيلول (سبتمبر) الماضي، بالاستقالة بعد شهر واحد في الوظيفة.
قال مورتون إنه ليست لديه أية خلافات مع الشركة حول ممارساتها المحاسبية، وأشار إلى "مستوى الاهتمام العام في الشركة" باعتباره السبب في المغادرة.
إلا أن شركة تسلا نقلت عن بوتسوينكاس تقديم تصريحات داعمة عن الشركة وخليفته، لكنه لم يقدم أي سبب للمغادرة.
في الوقت نفسه، لبناء مجموعته الجديدة من كبار التنفيذيين، لجأ موسك إلى جيل أصغر سنا من مديري شركة تسلا. بدلا من التعيينات الخارجية رفيعة المستوى التي كان يبحث عنها في الماضي، هنالك أشخاص كانوا في حالات كثيرة قد اكتسبوا خبرتهم في الشركة.
جوناثان تشانج، المحامي العام الجديد، هو محام تأهل في عام 2006 وكان يعمل في شركة تسلا منذ ثمانية أعوام. زاك كيرهورن، البالغ من العمر 34 عاما، مقرر أن يتولى قريبا منصب كبير الإداريين الماليين، يعمل في الشركة منذ أكثر من تسعة أعوام.
وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، منحت شركة تسلا مسمى رئيس السيارات الجديد لجيروم جويلين، وهو مخضرم آخر يعمل منذ ثمانية أعوام في الشركة.
إذا أدى هذا إلى مجموعة أكثر استقرارا من كبار التنفيذيين مع فهم أعمق للأعمال، عندها يمكن أن تكون النتيجة إيجابية.
بالطبع، يمكن أن ينتج عن ذلك مجموعة إدارية أصغر سنا، تتمتع بخبرة أقل في التعامل مع الضغوط التي غالبا ما يواجهها كبار التنفيذيين في الشركات. كما قد يشعرون أيضا أنهم مدينون بالفضل أكثر لموسك، الذي منحهم ترقية سريعة عبر صفوف الموظفين.
كيف سيؤثر كل هذا في طريقة إدارة شركة تسلا؟ هناك علامة واحدة واضحة. معظم الشركات العامة في الولايات المتحدة تحب التباهي بقوتها الإدارية بعمق.
تحت عنوان "الإدارة" على موقع تسلا الإلكتروني، لم يتم إدراج سوى ثلاثة أشخاص. أحدهم، ديباك أهوجا كبير الإداريين الماليين، محاسب صناعة السيارات ذو الخبرة الذي بدأت فترته الأولى من فترتيه اللتين قضاهما في شركة تسلا في عام 2008، من المقرر أن يتنحى في وقت قريب. هذا لا يترك سوى جيه بي ستروبيل رئيس تصميم التكنولوجيا والهندسة منذ فترة طويلة، وموسك.
بالنسبة لأي شخص يتساءل: على من تعتمد شركة تسلا لقيادتها نحو التقدم؟ لا يمكن أن تكون الرسالة أكثر وضوحا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES